رصدت "البيان" يوماً كاملاً في خدمة العملاء لتعرّف أبرز مشكلات المتعاملين في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وللوقوف على طريقة التعامل مع الجمهور وإن كان بعض ما يشاع بشأن "الأبواب المغلقة" وهو ما تفنده الأرقام مع تحقيق الهيئة نسبة متعاملين وصلت إلى 87 %.
في الساعة العاشرة صباحا كانت "البيان" بين المتعاملين المتوافدين من مختلف المدارس الخاصة في دبي لتخليص الاوراق المتعارف عليها من موافقات وتقديم طلبات وغيرها، شاهدنا أماً تصطحب في يدها طفلة في سن الروضة ويظهر على ملامحها الغضب والحزن، توجهت الى موظف الاستقبال وشرحت له مشكلتها وكانت الدموع تكاد تتساقط من عينيها، قالت له:
قدمت لابنتي في أربع مدارس خاصة في منطقتنا السكنية لإلحاق ابنتي بالصف الأول ولم يتم قبولها في أي منها، فضلاً عن أنني دفعت رسوم امتحانات تحديد مستوى تتراوح بين 100 الى 500 درهم هي رسوم الامتحان في مدرسة واحدة.
مهارات مدرسية
موظف الاستقبال أبلغ على الفور عبدالرحمن ناصر المدير التنفيذي لعلاقات المتعاملين في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، بمشكلة الطفلة مع المدارس، والذي توجه الى الأم التي شرحت له أن أربع مدارس رفضت قبول ابنتها في الصف الأول، مبدية تخوفها على مستقبل ابنتها.
حاول عبدالرحمن ناصر أن يخفف عنها وقال لها إن هناك تفاوتاً في قدرات الطلبة، وإن الطفل يبدأ بمهارات محدودة ثم تتوسع مهاراته بمساعدة المدرسة، وجلست الأم وابنتها تنتظر رد المسؤول على هذه الشكوى.
تأكد ناصر من عمر الطفلة ومناسبته للالتحاق بالصف الأول، حيث تتطلب الشروط أن يكون السن خمس سنوات للالتحاق بهذا الصف، وقام بالتعاون مع ولية الأمر باختيار المنهاج المناسب لابنتها والمنطقة التي تفضلها، ثم تم التواصل مع مدارس تدرس المنهاج الأميركي، وطلب منهم أن يقوموا بعمل امتحان تحديد مستوى من دون رسوم في حالة رسوب الطفلة، ودفع هذه الرسوم في حال قبولها، واضافة رسوم الامتحان على رسوم العام المقبل.
وطالبت الهيئة الأم بعرض ابنتها على متخصصين نفسيين لتوضيح حالة الطفلة وهل هي تحتاج الى رعاية معينة لتأخذها المدرسة بعين الاعتبار، ووضعها في الصفوف المناسبة، وأظهر تقييم الطب النفسي أن الطفلة طبيعية، ولكن ارتباك الاختبار الأول هو الذي كان مسيطرا على الطفلة، وبخاصة أنها خجولة ولا تحتك بالأطفال بصورة كبيرة.
وقال ناصر لـ"البيان": إن التحديات التي تواجه خدمات المتعاملين تتركز في اختلاف المناهج الدراسية في دبي التي يوجد فيها 13 منهاجاً تعليمياً متنوعاً، وما يترتب عليه اختلاف الثقافات والخلفيات الاجتماعية للمتعاملين على مختلف شرائحهم ومستوياتهم وأعدادهم من أولياء أمور وإدارات مدرسية وطلبة.
جودة وتميز
وأضاف أن رغبة ولي الأمر وتوقعاته في أن يحصل ابنه على جودة تعليم متميزة تعد من التحديات التي تواجهها الهيئة، إذ إن العاطفة تتحكم كثيراً في انفعالات أولياء الأمور في هذا الخصوص، ونؤكد دوماً الالتزام الكامل بتحقيق مصلحة الطالب في المقام الأول.
وأشار المدير التنفيذي لعلاقات المتعاملين إلى ضرورة مواكبة خدمة المتعاملين لكل التطورات المتسارعة على مختلف المستويات التقنية في الخدمات التعليمية في دبي، مؤكداً حرص قطاع علاقات المتعاملين في الهيئة على تلبية تطلعات واحتياجات كافة المتعاملين على حد سواء في إطار من التعاون المشترك مع المتعاملين والاستماع إليهم من خلال موظفينا على مدار ساعات الدوام الرسمي، والتنسيق المشترك مع مختلف الإدارات والأقسام المعنية في الهيئة.
فصل النزاعات
أوضح عبدالرحمن ناصر، المدير التنفيذي لعلاقات المتعاملين في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، أن قطاع علاقات المتعاملين في الهيئة تلقت 472 نزاعاً بين أولياء أمور وبين مدارس أبنائهم منذ أغسطس 2011 حتى نهاية مارس 2012، وتنوعت المنازعات بين عنف مدرسي وسياسات قبول الطلبة وخلافات على الرسوم المدرسية وقوانين المعادلات، فيما تلقى القطاع خمس شكاوى من أولياء أمور ومتعاملين بشأن سرعة الأداء ودقة المعلومات المقدمة إليهم من جانب موظفي علاقات المتعاملين، وتم حل تلك الشكاوى بمساعدة الإدارات والأقسام المختلفة داخل هيئة المعرفة والتنمية البشرية.
وقال: إن هيئة المعرفة والتنمية البشرية حققت قفزة نوعية في قطاع خدمة المتعاملين خلال العام الدراسي الجاري 2011- 2011، إذ ارتفعت نسبة رضا المتعاملين من 78 % إلى 87 % خلال العام الدراسي الجاري، محققة المركز الرابع على مستوى خدمة المتعاملين في حكومة دبي.

