تمثل النقيب خديجة الشامسي مدير الاستراتيجية في الادارة العامة للحراسات والمهام الخاصة بشرطة أبوظبي، نموذجا يحتذى به للمرأة الاماراتية المثابرة والمتميزة والتي لا يتوقف طموحها عند إنجاز معين، وإنما تبحث دائما عن كل ما هو جديد في مجال عملها ودراستها والذي يمكن ان يستفيد منه المجتمع، فبالرغم من انشغالها بالعديد من المهام إلا انها تعمل بجدٍ ومثابرة حاليا للحصول على شهادة الدكتوراه في علم "الاجتماع الجنائي"، بعد أن حصلت على شهادة الماجستير "في مناهج وطرق التدريس".
وتعرف الشامسي تخصصها الذي يعتبر من التخصصات الجديدة حاليا "علم الاجتماع الجنائي" بأنه علم يهتم بالظواهر الاجتماعية ويركز على دراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى ارتكاب الجريمة، مؤكدة أن هذا العلم يختلف عن علم الإجرام الذي يركز على السلوك الإجرامي كسلوك فردي دون النظر إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية المسببة له، والتي تؤدي بدورها إلى الانحراف والميل إلى ارتكاب الجريمة.
خطط
ووضعت الشامسي في رسالة الدكتوراه العديد من الخطط التي تسهم في تطوير "علم الاجتماع الجنائي"، ليواكب القضايا المجتمعية المستحدثة، ويعمل في الوقت نفسه على زيادة حجم وعي عناصر الشرطة بالنقلة النوعية التي طرأت على مناحي الحياة الاجتماعية كافة، والتي ستؤدي بالضرورة إلى حدوث تغيير جذري في تركيبة المجتمع، الأمر الذي يتماشى مع استراتيجية شرطة أبوظبي للحد من الجريمة ومنع ظهور الجرائم المستحدثة وكيفية التصدي لها.
وتفضل الشامسي أن تؤدي عملها في صمت بعيداً عن الأضواء، لقناعتها بأن الأفعال هي التي تتوج مسيرة النجاح وليست الأقوال، ومنذ التحاقها في العمل بشرطة أبوظبي قبل تسع سنوات؛ وهي متمسكة بتلك القناعات .
وعن مسيرتها الحافلة بالتحديات والإنجازات، قالت الشامسي إنها بدأت عملها كباحثة اجتماعية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي في "قسم مكافحة المخدرات"، لتنتقل بعد ذلك إلى مدرسة الشرطة النسائية برتبة ملازم (مدني)، حيث توافقت وظيفتها الجديدة مع تخصصها الأكاديمي "مناهج وطرق التدريس".
وقالت إن التحاقها بدورة الجامعيات بمدرسة الشرطة أسهم في صقل مهاراتها البدنية والميدانية، وفي توسيع مداركها العلمية والقانونية، وتنمية خبرتها المهنية، كما ساعدها عملها كباحثة اجتماعية في تقلدها لمنصب مديرة فرع "بالمنشآت العقابية والإصلاحية"، وكان لهذه التجربة دور مهم في تعرفها عن كثب إلى مختلف أنواع الجرائم، والعوامل المسببة لها، وكيفية التعامل معها.
ولم تكتف الشامسي بالمهارات التي اكتسبتها من خلال وجودها في مدرسة الشرطة النسائية، ما دفعها إلى الالتحاق بإدارة تمكنها من إبراز دور المرأة في المجال الميداني، لافتة إلى أنها وجدت في إدارة الحراسات والمهام الخاصة المكان الملائم للوصول إلى ما تصبو إليه من أهداف، مؤكدة أنها تقدر وتثمن اهتمام ودعم القيادة الشرطية بالعنصر النسائي في شرطة أبوظبي، وتشجيعه بالالتحاق بفرص التعليم العالي.
تطور
وأشارت الشامسي إلى أن دور عناصر الشرطة النسائية لم يعد مقتصراً على المهام الإدارية كما كان سابقاً، فمع تطور الحياة وانعكاس هذا التطور على المجتمع الإماراتي أصبحت هناك حاجة ملحة إلى وجود عنصر نسائي في مختلف الأقسام والمجالات وبناءً على ذلك تم استيعاب العديد من هذه العناصر في مختلف الإدارات كالتفتيش الأمني والأسلحة والمتفجرات، وأمن المطارات وحراسة الشخصيات الهامة ومرافقة النزيلات من السجن إلى النيابة، وجهات الاختصاص وحراسة المستشفيات، والتفتيش الذاتي، والتفتيش المنزلي، حيث لا يسمح القضاء بدخول المنازل، واقتحام حرمتها دون أن يكون هناك عنصر نسائي مصرح له من قبل النيابة بالدخول.
وتشجع الشامسي من خلال تجربتها الاماراتيات من خريجات الثانوية العامة على الالتحاق بكلية الشرطة، وتقول ان انتساب الطالبات الى كلية الشرطة يسهم في صقل مهاراتهن في العديد من الامور، منها إدارة الوقت، والتهذيب النفسي والبدني، والصبر والقدرة على التحمل، كما سيتعلمن من هذه التدريبات تحمل المسؤولية الاجتماعية، والتواصل المباشر مع أفراد المجتمع كافة.
إعداد
وتوضح الشامسي أن انتساب الطالبات إلى كلية الشرطة سيتيح لهن الاطلاع على مختلف المهام التي تقوم بها كلية الشرطة؛ في إعداد المرشحين والجامعيين للعمل في قطاع الشرطة والأمن من خلال رفد قوة الشرطة بالقادة الأكفاء، المؤهلين المزودين بالخبرات المطلوبة لمواكبة التقدم العصري، واستيعاب التعامل مع المتغيرات، والمستجدات العلمية والتقنية ذات الصلة بالعمل الشرطي، وترسيخ مشاعر الثقة والاعتزاز والانتماء الوطني لدولة الإمارات والمحافظة على مقدراتها ومكتسباتها، واستيعاب المتغيرات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها الأمنية، وتعزيز التعاون مع أفراد المجتمع.
وإضافة إلى تعميق المعرفة الشرطية والحس الأمني والقانوني لدى الطلبة، وتمكينهم من التعامل بوعي ودراية مع المواقف الأمنية المخــــتلفة وفي الـــظروف كافة، وترسيخ القيم الإسلامية والعربية الأصلية في نفوس الطلبة الدارسين، بما ينعكس عليهم بالإيجاب في تنفيذ المهام الشرطية؛ علاوة على توثيق الصلة مع مؤسسات المجتمع المحلية والخارجية الأخرى الأكاديمية والعسكرية والمدنية لتبادل الخبرات المطلوبة .
تأهيل وتدريب
تلقت النقيب خديجة الشامسي خلال السنوات الماضية دورات تدريبية عدة، من ضمنها دورة التفاوض الدولي لتحرير الرهائن المحتجزين في الطائرات، ودورة الحركات الميدانية المتعلقة بالاقتحام، إضافة إلى فهم سيكولوجية القراصنة وأبعاد طلباتهم، كما تلقت دورات أخرى في فن الإصغاء والتخاطب الدبلوماسي، وكيفية تحديد المواقع المهمة التي من المتوقع أن يتم احتجاز رهائن بها.
وحصلت النقيب خديجة الشامسي على عدد من الشهادات منها ليسانيس فلسفة وعلم اجتماع من جامعة بيروت عام 91 ودبلوم ماجستير عام من جامعة عين شمس عام 93 وشهادة الماجستير بدرجة امتياز من جامعة القاهرة.
