انفجرت كالبركان في وجهه طالبة الطلاق، صعقته بمعرفتها كل شيء عنه، ألاعيبه، اتصالاته بأقرب الناس لها، فاض بها الكيل واسودت الدنيا أمامها، لم يعد في قلبها مكان للغفران والسماح.
بدأت مشكلاتها كما روتها في شكواها إلى قسم التوجيه الأسري بدائرة محاكم رأس الخيمة حينما أخبرها زوجها أنه سيسافر إلى إحدى الدول الآسيوية في مهمة عمل، فبعد أقل من أسبوع عاد الزوج إلى المنزل واكتشفت انه لم يسافر ولم تكن الرحلة المزعومة الا حلقة جديدة من حلقات الكذب كشفتها مكالمة أخته التي تقطن في إمارة أخرى ، حيث أخبرتها انه كان موجوداً عندها طيلة الأيام السابقة بسبب مهمة عمل، بدأت في تلك اللحظات تجد إجابات لهواجسها وأسئلتها التي استمرت طويلاً وجعلتها حائرة شاردة طاوية على أحزانها ودموعها ليالي كثيرة. مع الأيام زادت الهوة بينهما ولم يعد الهجر في الفراش لأيام عديدة هو مؤشر تلك العلاقة التي يقتلها الصمت والصبر، وبرغم وصولها لكثير من الحقائق إلا أنها فضلت أن تحافظ على شعرة معاوية لتستمر حياتها رغم كل ما بها من مثالي وعيوب. بدأت مع الوقت تعرف كل صغيرة وكبيرة عنه حتى الأماكن التي يتردد عليها بل والساعات التي يقضيها في تلك الأماكن، لقد كان ذلك صعباً في بادئ الأمر إلا أن صديقتها المقربة ساهمت في فتح عيونها على كثير من الحقائق والأسرار التي كانت غامضة ولا تجد لها إجابات، ولم يكن الأمر عسيراً بحكم الصداقة التي تجمع بين زوجيهما.
وتضيف في شكواها : كل تلك الأفعال كان من الممكن تجاوزها وتحملها من أجل أن تمضي سفينة الأسرة، إلا ان القشة التي قصمت ظهر البعير تلك المكالمة التي جاءتها من شقيقتها التي تعيش في بلدها عن محاولات هذا الزوج الحديث معها بصورة غير وأنها اضطرت إلى تسجيل معظم المكالمات لإيقافه عند حده، وحفاظاً على شقيقتها.
أدركت أن النهاية تقترب وبسرعة عادت لبلدها تلبية لحيلة أدعت خلالها الأسرة مرض أحد أفرادها، هناك استمعت للعديد من المكالمات التي أجراها زوجها مع شقيقتها والتي تم تسجيلها بمعرفة أفراد الأسرة، كانت تلك الأدلة كفيلة لتبدأ مشواراً آخر للحصول على الطلاق، في تلك الأثناء رفضت الرضوخ لطلباته التي رأت فيها إهداراً لكرامتها.
وقال جاسم محمد المكي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري بمحاكم رأس الخيمة المسؤولية الأكبر تقع على عاتق والد هذه السيدة فيما آل اليه مصير ابنته، لأنه لم يتحقق من هذا الزوج الذي ظن هبط على الأسرة دون سابق معرفة، فقد كان لزاما عليه ان يتحرى عنه وعن أخلاقه وسلوكياته ويتحرى سيرته وأن يختار لها صاحب الدين مهما تأخر بها قطار الزواج. وأضاف: الكثير من المشكلات الأسرية تقع لمثل هذه الزيجات السريعة لعدم وجود التفاهم بين الزوجين والتي تبدأ باكتشاف أحدهما بعض الصفات والخلال غير الحميدة والتي لم يكن اكتشافها سهلا خلال الفترة البسيطة التي تسبق الزواج، وهذا كله يمثل في نهاية المطاف جبل الجليد الذي تتحطم عليه سفينة الزوجية.
وأكد أن إصرار الزوجة على الطلاق وعدم قبولها الصلح ووجود أدلة مادية على وقوع الضرر عليها قاد في نهاية المطاف إلى حصولها على الطلاق من محكمة الأحوال الشخصية.