أوصى مشاركون بالندوة الثقافية التوعوية التي تأتي في ختام حملة حماية الأطفال من العنف والتحرش الجنسي التي أطلقتها القيادة العامة لشرطة دبي بضرورة تشديد العقوبات ضد مرتكبي جرائم التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال في ظل غياب النص القانوني والتواجد الأمني المعني بحماية الطفل من العنف والتحرش الجنسي.
وشددت التوصيات على حاجة الضحية للرعاية النفسية اللاحقة وضرورة تحويلها إلى طبيب نفسي لمعالجة الآثار النفسية الهدامة والكارثية على ذاتيه الطفل وكيانه ومستقبله بالتوازي مع زيادة عمليات التوعية بين الفئات المستهدفة.
وناقش أخصائيون ومسؤولون خلال الندوة التي أدارها الدكتور عطا عميد كلية الإعلام في جامعة الجزيرة ، بحضور العقيد عبد الرحيم محمد بن شفيع، مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية والمقدم الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير إدارة التوعية الأمنية والرائد محمد سالم المهيري، رئيس قسم التوعية من الجريمة، بالإدارة العامة لخدمة المجتمع جملة من الموضوعات الرئيسية المتعلقة بوضع تصور مقترح تشترك فيه مختلف جميع المؤسسات في التصدي لهذه الظاهرة وتقديم مقررات دراسية تعمل على زيادة وعي المستهدفين من الطلبة وتوفير قاعدة بيانات من الجهات المختصة وكيفية إبلاغ السلطات المختصة بالشكوى الرسمية والتعامل معها بشفافية "وآليات تنفيذ القانون" وضرورة وضع خطة إعلامية متكاملة لمواجهة خطر هذه الظاهرة. وأكد عميد كلية الإعلام أن قضية العنف والتحرش الجنسي بالأطفال حظيت في الآونة الأخيرة باهتمام العديد من الأوساط الإعلامية والأكاديمية والمجتمعية وعلى كافة مستوياتها حتى أصبحت جزءا من خطاب الحياة اليومية، فقديما كانت الأسر تخشى أن تتحدث وتصرح بتعرض أبنائها لأي شكل من أشكال العنف والتحرش لأنهم كانوا يعتبرونه في أطار العيب.
وتابع مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة لتوضيح الخطوات التي تتبعها شرطة دبي في التعامل مع حالات التحرش الجنسي للأطفال والتي تبدأ من تلقي المكالمة ببلاغ عن وقوع الحالة ومن ثم أخذ بيانات المتصل وتعبئة النموذج ومن ثم تحويل البلاغ إلى إدارة الاستجواب ومن ثم انتقال محقق بالزي المدني إلى بيت الضحية وأخذ إفادة المجني عليه وسؤاله إن كان يرغب فتح بلاغ جنائي أم لا ؟ ومن ثم يتم التواصل مع الحالة من قبل فريق التواصل مع الضحية في الإدارة حفاظا على السرية.
من جانبه تحدث سعيد مصبح الكعبي، مدير منطقة الشارقة التعليمية، حول دور الإدارات المدرسية في الحد من ظاهرة العنف المدرسي وعلاقتها المباشرة بقضية التحرش الجنسي.
وتحدثت الاستاذه موزه الشومي ، مدير إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية خلال الندوة حول العوامل المؤدية إلى ظاهرة العنف والتحرش الجنسي، وأما العوامل التي تؤدي لانتشار التحرش الجنسي، فأوضحت أن هناك مجموعة من العوامل المتشابكة بدرجة كبيرة وعلى الرغم من أن لكل حالة فرديتها إلا أن هناك عوامل شبه عامة تؤدي لظهور هذه الكارثة منها ما تبث بعض وسائل الإعلام من مواد إعلامية تخاطب الغرائز الحيوانية والإهمال من قبل الأهل بترك الطفل يشاهد ما يشاء في التلفاز والأفلام والنت واليوتيوب وغياب رقابة الوالدين والاعتماد على خدم المنزل والسائق الخاص بدون رقابة وترك الطفل برفقة قرناء السوء منذ صغره، وعدم الوعي لدى الأسرة بموضوع التحرش أو التربية الجنسية والمنع من الحديث مع الأطفال عن مثل هذه الأمور، وعدم تثقيف الأطفال حول أجسادهم ومن وكيف ومتى يتعامل مع الآخرين وعدم منح الطفل قدرا كبيرا من الثقة وعدم تنشئته على سرد أية مواقف أو انتهاكات قد يتعرض لها من المحيطين والخوف من العقاب أو الزجر.
غياب النص القانوني
وفي السياق ذاته أفرد الدكتور خالد العراقي من كلية القانون بجامعة الجزيرة ورقة عمل خاصة بغياب النص القانون والتواجد الأمني المعنى بحماية الطفل من العنف والتحرش الجنسي، واستعرض نصوص المواد القانونية في قانون العقوبات الإماراتي في المواد "365 " و"366" و"367" و"368". وقدم سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية المحور التربوي بشأن قضايا التحرش.
الخطة العلاجية
تحدثت الدكتورة فكرية أرجمند، وهي معالجة نفسية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، عن طرق وأساليب الوقاية من العنف والتحرش الجنسي بالأطفال: الاتجاه الوقائي، موضحا أبرز العوامل المؤثرة في الخطة العلاجية والمقترحات الوقائية التي يمكن أتباعها، وأكدت على ضرورة عرض الضحية على طبيب شرعي لإثبات وقوع الاعتداء بالإضافة إلى عرض الضحية على الطبيب النفسي وعدم التهاون بحاجة الضحية للعلاج النفسي.وحاجة الضحية للعلاج.
