قالت مديرة ادارة المراقبة البيئية والتحاليل في هيئة البيئة في أبوظبي، المهندسة شيخة الحوسني، أن الدراسات والابحاث التي تجريها الهيئة تتوقع انخفاضا في مستوى تلوث الهواء في إمارة أبوظبي خلال السنوات المقبلة عما هو عليه الآن وذلك بالرغم من الزيادة المتوقعة في عدد السكان والمركبات والخطط الصناعية والتطويرية.
وأرجعت الحوسني في حوار مع (البيان) أسباب توقعات خفض نسب التلوث في الامارة في المستقبل الى المبادرات والمشاريع القائمة والمستقبلية التي يتم تنفيذها وتهدف الى تحسين نوعية الهواء.
وقالت إن نتائج النمذجة الرياضية تشير الى التناقص التدريجي لتركيزات غاز أول أكسيد الكربون في الإمارة على الرغم من زيادة عدد المركبات وذلك لأن المركبات الجديدة لا يصدر منها تركيزات مرتفعة من غاز أول أكسيد الكربون.
وأوضحت ان المؤشرات المستقبلية تتوقع أيضا انخفاض نسب غاز ثاني أكسيد الكبريت، حيث تشير نتائج النمذجة الرياضية الى أنه لن يمثل خطورة في المستقبل وذلك لأن التوسع في استخدام الديزل قليل الكبريت وتطبيق استراتيجية الغاز الطبيعي المضغوط كوقود بديل للمركبات في امارة أبوظبي سوف يكون له أثر ايجابي على تخفيض تركيز غاز ثاني أكسيد الكبريت في الهواء.
وأضافت: أما بالنسبة لغاز أكسيد النيتروجين فإنه من المتوقع أن تقل تركيزاته في الأعوام القادمة ولكن بقدر ضئيل، لذا فإن الهيئة ستعمل بالتعاون مع الجهات المعنية لوضع خطط ومبادرات جديدة لتقليل مستويات أكاسيد النيتروجين في الأعوام القادمة بما يتوافق مع الحدود المسموح بها والتي لا تؤثر سلبا على صحة الانسان.
تعاون مع وزارة البيئة
وردا على سؤال حول جهود الهيئة في خفض نسب الانبعاثات وتحسين نوعية الهواء بالإمارة أكدت الحوسني ان الهيئة تتعاون بشكل فعال ومستمر مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي وذلك بهدف تحسين نوعية الهواء في الإمارة، حيث يتم تنفيذ عدة مشاريع ومبادرات تحت اشراف لجنة ادارة وتحسين نوعية الهواء برئاسة الهيئة وعضوية كل من وزارة البيئة والمياه، هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، شركة أدنــوك للتوزيع، تكريــر، القيادة العامة لشرطـة أبوظبي، دائرة النقل والبلديات.
وأشارت مديرة المراقبة في الهيئة الى احد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تهدف الى تحسين نوعية الهواء وهي استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل في الإمارة، وهي مبادرة وطنية يتم تنفيذها من قبل شركة أدنوك للتوزيع وشركة جاسكو تحت اشراف اللجنة، وهذا المشروع يأتي في إطار جهود إمارة أبوظبي للحفاظ على البيئة ومواكبة خطة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتحسباً لما يمكن أن يؤدي إليه زيادة عدد المركبات في قطاع النقل والمواصلات في ازدياد تأثير الغازات التي تنتج من عوادم السيارات مثل أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والمركبات الهيدروكربونية من الغازات الضارة على صحة الإنسان.
التحول إلى الغاز الطبيعي
واوضحت ان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أصدر قرارا في عام 2010 بشأن "الخطة التنظيمية لاستخدام الغاز الطبيعي والديزل الأخضر كوقود بديل في الإمارة" والتي تلزم جميع الجهات المعنية في الإمارة بالتحويل لاستخدام الغاز الطبيعي في المركبات التابعة لها والجهات المتعاقد معها بنسبة 25% في نهاية 2012، مما سيساهم في تقليل الملوثات الناتجة من المركبات والسيارات وبالتالي تحسين نوعية الهواء في الإمارة.
وكذلك الديزل الأخضر قليل الكبريت (10 اجزاء في المليون) الذي سيتم اطلاقه قريبا في الاسواق، والذي سيقلل بشكل كبير من الانبعاثات الضارة مثل أكاسيد الكبريت.
هذا بالاضافة الى العديد من المبادرات الأخرى مثل استراتيجية تقليص انبعاثات المركبات التي تقوم بتنفيذها دائرة النقل، ومشروع "أنظمة المرور الذكية" الذي سيساهم في تقليل الانبعاثات من قطاع النقل.
وبالنسبة لجودة الهواء في أماكن العمل أوضحت ان الهيئة ساهمت بالتعاون مع مركز أبوظبي للبيئة والصحة والسلامة في اعداد المعايير الخاصة بنوعية الهواء في بيئة العمل.
تأثير التلوث في صحة الإنسان
وفي ما يتعلق بتأثير تلوث الهواء على صحة الانسان أوضحت الحوسني ان الدراسات والبحوث الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تشير الى أن تلوث الهواء يؤثر سلبا على صحة الانسان، وتعتبر الجزيئات الصلبة المستنشقة (الغبار) احدى الملوثات الرئيسية حيث تتحد مع ملوثات أخرى في الجو لتكون ملوثات ثانوية ذات خطورة على صحة الإنسان حيث تسبب الاصابة بالأمراض الصدرية وأمراض الحساسية والربو. وكذلك الأمر بالنسبة لغازات أكاسيد النيتروجين وأكاسيد الكبريت التي تؤثر على الجهاز التنفسي مما قد يسبب التهاب الشعب الهوائية وخاصة الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي أو الحساسية.
مراقبة الهواء
وفي ما يتعلق بمراقبة التلوث في الهواء ومحطات قياس التلوث أشارت الحوسني الى ان الهيئة بدأت بمراقبة نوعية الهواء في الإمارة في سنة 2007 وذلك من خلال شبكة محطات مراقبة نوعية الهواء المكونة من عشر محطات ثابتة موزعة جغرافيا على مختلف مناطق الإمارة مثل مدينة أبوظبي ومنطقة مصفح الصناعية ومدينة العين والمنطقة الغربية. حيث تقوم الهيئة بمراقبة نوعية الهواء وتقييمه بناء على البيانات التي يتم جمعها من خلال تلك المحطات ومقارنتها بالحدود المسموح بها والمنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء رقم 12 لسنة 2006 في شأن نظام حماية الهواء من التلوث.
وقالت ان أنواع المحطات تختلف باختلاف مواقعها والهدف منها، حيث توجد المحطات السكنية داخل المناطق ذات الكثافة السكانية وذلك لقياس تأثير الأنشطة المختلفة على جودة الهواء في هذه المناطق. كما توجد المحطات الخاصة بالطرق والشوارع بجانب الطرق والشوارع ذات الحركة المرورية الكثيفة لرصد الملوثات الناجمة من حركة النقل والمركبات. وكذلك الأمر بالنسبة للمناطق الصناعية التي تتواجد بها محطات لرصد الملوثات الصناعية المختلفة في هذه المناطق، إضافة إلى محطات رصد توجد في الأماكن النائية البعيدة عن أي نشاط سكاني أو عمراني أو صناعي بهدف معرفة درجة مساهمة الملوثات الخارجية القادمة من خارج حدود إمارة أبوظبي في المجموع العام لنسب الملوثات في الإمارة.
توسعة شبكة محطات مراقبة الهواء
ونظرا للتطورات السريعة التي تشهدها الإمارة في مختلف المجالات العمرانية، الصناعية والتطويرية وغيرها، وحرصا من الهيئة لمواكبة هذه التغيرات وتأثيراتها على البيئة، بدأت الهيئة بمشروع توسعة شبكة محطات مراقبة نوعية الهواء التابعة لها، وذلك من خلال إضافة عشر محطات جديدة بهدف الوصول إلى تغطية متكاملة وشاملة، وذلك للمساعدة في تقييم الوضع البيئي للإمارة بصورة أدق.
وبالنسبة للنتائج التي توصلت اليها محطات قياس الهواء أشارت مديرة المراقبة البيئية بالهيئة الى ان الجسيمات الصلبة المستنشقة التي يقل قطرها عن 10 «ميكرومتر» (الغبار) تمثل إحدى المشكلات الرئيسية لتلوث الهواء في إمارة أبوظبي، والتي يعود سبب تركيزاتها العالية الى طبيعة الدولة الصحراوية والعواصف الرملية المتكررة التي تحدث في مواسم معينة خلال العام، حيث تعدت تركيزاتها الحدود المسموح بها في جميع مواقع الإمارة بلا استثناء وبنسب متفاوتة.
كما تشير قراءات المحطات الى انخفاض نسبي ملحوظ في المعدل السنوي لانبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين في عام 2011 بنسبة تتراوح ما بين 25-30% مقارنة بعام 2010، ومن الأماكن التي تزيد فيها انبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين الأماكن الأكثر ازدحاما مروريا بالاضافة الى الحركة الصناعية، مثل شارع حمدان ومدينة مصفح الصناعية. أما بالنسبة للملوثات الأخرى التي يتم قياسها مثل غاز أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت، فلم يتم رصد تعديات للحدود المسموح بها خلال الأعوام السابقة في جميع مناطق الإمارة.
