كان على طالبة الثانوية العامة الوقوف أمام المحكمة في اللحظة التي كانت فيها زميلاتها يؤدين امتحاناتهن لآخر العام، بينما كان عليها أن تقف في المحكمة، وبحضور والديها، لتروي وقائع ماحدث بينها وبين الشاب الذي أحبته، وكان عليها أن تروي أدق تفاصيل الأوقات التي قضتها معه، ولأنهما اعترفا بالزنا، فقد كان عليها توضيح ذلك بعد أن التبس الأمر على المحكمة إذا كان ما جرى هو زنا أم هتك عرض بالرضا.

فعندما بدأت الجلسة اعترف كلا الشابين بجريمة الزنا، فما كان من والد الشاب إلا أن طلب من القاضي الحديث، موضحاً أنه يريد من المحكمة أن تلزم ابنه بحلف اليمين بأنه زنا، موضحاً أنه أرسل له والدته وبعض أصدقائه إلى السجن لاستيضاح ماحدث، فأخبرهم بأنه لمسها خارجياً ولم يزنِ، وقد اعترف بالزنا حماية للفتاة حتى يزوجوه بها، وأضاف الأب أن الزواج بين الشابين قد تم بالفعل بعد ثلاثة أيام من القبض عليهما وعقد الزواج في جيبه، ولكنه يريد أن يتأكد من أن ابنه زنا بالفعل، لأن ذلك من حدود الله وحد الله لا يسقط إلا بتطبيقه، فإن تأكد أن ابنه قد زنا والمحكمة لم تحكم بجلده فسيقوم بذلك بنفسه، تطهيراً لابنه من الخطيئة.

القاضي سيد عبد البــصير بعد سماعه لأقوال الأب، ســأل الشابين لاستيضاح ماحدث، موضحاً أنهما ربما لايعرفان كيفية تحقق جريمة الزنا، والفرق بينها وبين هتك العرض، ومن جهــته أوضح الشاب أن الملامسة كانت خارجية، وأنهما كانا بملابسهما، ولكن الفـــتاة لم تستطع التوضيح عندما طلب منها القاضي تفاصيل ماحدث، خجلاً من الموقف، ورغم أن والدها تدخل طالباً منها ألا تخجل، فالشاب أصبح زوجها الآن، ولكـــن الفتاة كانت تجيب بصوت منخفض لم يستطع أحد سماعه رغم إصرار المحكمة على استيضاح التفاصيل، وبعد محاولات مطولة عرفت المحكمة أن سوء فهم لدى المتهمين هو ما جعلهما يعترفان بالزنا بدلاً عن تهمة هتك العرض، كما وافقت المحكمة على الإفراج عن المتهمين بكفالة جواز سفريهما، لتتمكن الفتاة من استكمال مابقي من امتحانات الثانوية العامة.

ورداً على ما قاله والد الشاب بأنه رباه على الدين والأخلاق، وأنه ربما أخطأ عندما أبعده عن إشرافه بعد سن الواحد والعشرين، فقال إنه ربما أخطأ، فأجابه القاضي عبد البصير بأن كل ابن آدم خطّاء، وأن الشاب أخطأ، ولكنه أثبت مع ذلك طيب خلقه بأن تحمل مسؤولية خطئه، وحجزت القضية للحكم في جلسة 26 يونيو الحالي.