حذر تقرير صادر عن القيادة العامة لشرطة الشارقة من تداول أفلام إباحية تدفع الى التحرش الجنسي بالاطفال ويتم ترويجها من قبل بعض العصابات الإجرامية التي تنشط في مواقع سكن العمال والعزاب الآسيويين في عدد من المناطق الصناعية في الشارقة.

كشف قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة الشارقة عن ظهور كمية كبيرة من الأفلام الاباحية التي تحتوي على مشاهد تحريضية للتحرش بالاطفال من الجنسين ضمن مجموعة كبيرة من الافلام والمصنفات الفنية المقلدة التي تم ضبطها خلال حملات الدهم التي قام بتنظيمها فرع جرائم التقنية المتخصص بمكافحة الجرائم التقنية،

أوكار مخالفة

وتبين أن هذه الافلام يتم جلبها من بعض الدول الآسيوية وطباعتها على أقراص مدمجة في بعض المواقع التي تتخذها هذه العصابات أوكاراً لطباعة وترويج الافلام والمصنفات الفنية المقلدة والتي رجح أن تكون سبباً وراء تزايد جرائم التحرش بالاطفال التي تم ضبطها خلال الآونة الاخيرة، والتي لم تكن معهودة في الماضي من خلال وصول هذه الافلام الى فئات العزاب الاسيويين خاصة العاملين في مجال الخدمات والبقالات والمحال التجارية الواقعة بالأحياء السكنية.

ضبط متحرشين

وأشار تقرير أعده قسم الجريمة المنظمة الى ضبط عدد من حالات التحرش الجنسي بالاطفال في مصاعد المباني وفي أروقة وأزقة بعض المناطق السكنية الى جانب ضبط بعض الاشخاص الذين يقومون بتتبع طلبة المدارس صغار السن أثناء عودتهم أو ذهابهم الى المدارس، مشيراً الى أن مشاهدة هذا النوع من الافلام غالباً ما تغذي التفكير وتقود الى حالة من الادمان تدفع بالبعض الى طلب المزيد من الاثارة من خلال الاعتداء والتحرش الجنسي بالاطفال، حيث أثبتت دراسات عالمية أن أغلب مرتكبي جرائم الاغتصاب قد عرضوا أنفسهم لمشاهدة المواد الاباحية عبر الافلام التي يتم ترويجها بغرض الاثارة مما يدفعهم الى مزيد من العنف الذي ربما يصل الى الاغتصاب المرتبط بالتعذيب والقتل في بعض الحالات حيث أصبح ذلك سمة يتصف بها الجناة.

وتطرق التقرير الى القول إن الاستغلال الجنسي للاطفال جريمة يعاقب عليها القانون في أغلب دول العالم، كما وتتعامل معها منظمات دولية بشدة مثل اليونسيف والشرطة الدولية (الانتربول)، وبالرغم من أن مصطلح استغلال الاطفال إباحياً يشير عادة الى الاطفال وليس الى القصر أو المراهقين إلا أنه عادة فإن التعريفات القانونية الخاصة باستغلال الاطفال اباحياً تعرف الاطفال القصر (بأنهم الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً) أن التعريف القانوني لاستغلال الاطفال إباحياً يضم عادة مفهوماً أشمل.

حيث يشير الى أي اباحية تضم أو تشير الى القصر (اقل من 18 سنة) كما تشمل حيازة أو صناعة أي شخص صورا أو أفلاما يظهر فيها طفل في محتوى ذي طبيعة جنسية أو تداولها أو بيعها، حيث يقوم الجناة في هذه الافلام باستدراج الاطفال وإغوائهم عن طريق تقديم قطع الحلوى والسكاكر أو مبلغ من المال لهم حتى ينصاعوا لأوامرهم والذهاب الى أوكارهم للقيام بهذه الممارسات الشنيعة.

تجارة عبر الانترنت

واشار التقرير الى وجود تجارة عبر الانترنت تختص بهذا النوع من الاستغلال الجنسي للاطفال تشمل صوراً وأفلاماً تظهر أطفالاً أو رضعاً يتم استغلالهم جنسياً، تتعامل أغلب دول العالم بحسم وجدية مع هذا النوع من الجرائم ومنها دولة الامارات التي تقوم بتتبع الاشخاص الذين يقومون بالفعل المسبق وإحالتهم للقضاء، ويرى الخبراء أن دماغ الطفل في مرحلة مهمة من مراحل نموه يكون أشبه بالقرص اللاسلكي الصلب الذي يمكن برمجته وفقاً لتوجهات معينة، فإذا تمت هذه البرمجة على أساس معايير واتجاهات جنسية صحيحة، فإنها تكون الاساس لما يحتمل أن ينجذب اليه ويثار به الطفل مستقبلاً بمعنى أنه تنمو لديه اتجاهات ومعايير جنسية صحيحة، وعلى النقيض من ذلك فإنه اذا تعرض للمواد الاباحية فقد ينطبع الانحراف الجنسي على هذا القرص الصلب ويصبح جزءاً دائماً في توجهه الجنسي.

وطالبت شرطة الشارقة أفراد الجمهور بالتعاون معها والابلاغ عن أي ظهور لهذه الافلام والمساعدة على ضبط الاشخاص الذين يقومون بترويجها، وتشديد مراقبة أبنائهم وعدم السماح باختلاطهم بالغرباء أو الوجود بمفردهم لساعات طويلة خارج المنزل والتردد على البقالات والمحال التجارية الموجودة داخل الاحياء السكنية، حيث أشار العقيد سلطان عبدالله الخيال مدير ادارة الاعلام والعلاقات العامة إلى أن إدارته ستقوم باطلاق حملة واسعة للتوعية في هذه الاتجاه تشمل الاسر والآباء وأولياء الامور وكافة أفراد المجتمع بهدف التحذير من هذه الانحرافات ودعم جهود الأجهزة الأمنية التي تسعى للقضاء على هذه الظاهرة.

حماية

قال التقرير إن الاطفال هم المستقبل لهذه الامة المعطاة لذا فمن الضروري جداً المحافظة على امنهم واستقرارهم والحرص على عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الأذى فيما يخص الموضوع، ويجب علينا محاربة هذه الجرائم بشتى الطرق وتقديم الجناة للعدالة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة والتي تشكل خطراً لا بد من التخلص منه وحماية أجيال المستقبل.