أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم الصادر عن محكمة استئناف خورفكان ببطلان عقد بيع أرض ممنوحة إلى أحد المواطنين من حكومة الشارقة وإلزام البائع برد ثمن الأرض، ونقض حكم المحكمة الابتدائية بإلزام البائع بدفع 200 ألف درهم للمشتري كتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت به نتيجة فسخ عقد البيع، وحكمت بعدم جواز التعويض، لأنه كان على علم بأن الأرض موضوع العقد ممنوحة من الحكومة وهي لا تزال في ملكية حكومة الشارقة ولا يجوز التصرف فيها وفق قانون الإمارة.
وفي تفاصيل القضية، كان البائع قد رفع قضية ضد المشتري طالب فيها ببطلان عقد بيع المنحة المبرم بينهما، وفي بيان ذلك قال إنه باع قطعة الأرض التجارية البالغة مساحتها 743,70 متراً مربعاً، والكائنة في حي القلعة بمنطقة خور كلباء بمبلغ 140 الف درهم، وعندما علم من دائرة التخطيط والمساحة فرع كلباء، بأنهم سيقومون بسحبها لكونها منحة من سمو حاكم الشارقة لا يجوز تداولها، لم يسلمها للمشتري وأبقاها تحت حيازته وطلب منه إنهاء العقد واعتباره كأن لم يكن وعرض عليه ما دفعه من ثمن فرفض ذلك. ولقد اتفق المشتري مع إحدى مؤسسات مقاولات البناء لإنشاء بناية تجارية على قطعة الأرض المذكورة، إلا أنه فوجئ بتقديم البائع طلباً للبلدية لوقف ترخيص الأعمال ما أصابه بضرر بالغ فكانت دعواه. كما أقام المشتري دعوى متقابلة طلب فيها الحكم له بمبلغ مليون درهم تعويضاً عن القيمة الحقيقية للأرض حينها إن رأت المحكمة القضاء ببطلان العقد، وتم إدخال دائرة التخطيط والمساحة في كلباء خصماً في الدعوى، وقضت المحكمة الابتدائية ببطلان عقد البيع وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل إبرامه، وإلزام البائع برد ثمن الأرض إضافة إلى دفع مبلغ 200 ألف درهم كتعويض للمشتري عن الأضرار التي لحقت به، وفي محكمة الاستئناف عدلت المحكمة الحكم في ما قضي به من تعويض عن الضرر للمستأنف ضده والقضاء مجدداً برفض دعواه في طلب التعويض وتأييد الحكم المذكور فيما عدا ذلك، فأقام المشتري طعناً في الحكم أمام المحكمة العليا معتبراً أن فيه خطأ في تطبيق القانون، حيث إن دائرة التخطيط والمساحة جهة تنفيذية ليس من اختصاصها منح الأراضي حتى تختص بسحبها، وهو ما رفضته المحكمة العليا على أساس أن القوانين المحلية في إمارة الشارقة في شأن منح الأراضي الحكومية للمواطنين قد حددت كيفية تمليكها.