كشفت دراسة ميدانية أجراها الدكتور أحمد العموش عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة حول واقع الإساءة للأطفال في مجتمع الامارات شملت 193 عينة بحث، أن العنف ضد الأطفال مستمر؛ بسبب السكوت عنه والتقاعس عن اتخاذ إجراء حياله.

وأوردت الدراسة أن 42 % يتعرضون للإهمال كصورة من صور الايذاء في حياتهم اليومية، و39 % يتعرضون للتهديد و9 % يتعرضون للشتم و14% يحبسون في الغرف و1 % يصفعون، وبينت الدراسة ان الإساءة تصدر في الغالب من الاباء بنسبة 36 % يليها الأخ بنسبة 20 % ثم الام 14 % و6 % من قبل الاخت و3 % من قبل الجدة و11 % غير ذلك.

وأوضحت الدراسة ان الاطفال الذين يتعرضون لأشكال العنف على اختلافها يشعر 30 % منهم بالإحراج و5 % بالإهانة و20 % بالغضب و10 % بالخوف، فيما اظهرت الدراسة ان 17 من الاطفال يشاهدون افلاماً إباحية و3 % يتعرضون للاعتداء الجنسي.

ودعا الدكتور أحمد العموش إلى وضع سياج للأطفال يقيهم مخاطر الصراع على اختلاف أشكاله، داعياً الآباء والأمهات الى عدم إهمال أبنائهم عاطفيا أو تجاهلهم وعدم الثقة بأي إنسان مهما كانت صلة القرابة، إذ إن معظم الحوادث تؤكد أن الاقرباء هم من يسيئون للطفل في الغالب.

مضيفا ان دراسة سابقة له حول جنوح الاحداث اظهرت ان 68 % من الجانحين قالوا إن الاسرة تهتم بتوفير الاحتياجات المادية وتهمل العاطفية، مضيفا ان مشكلات العنف ضد الاطفال تزايدت نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة اضافة الى المشكلات الاسرية والطلاق.

وقال العموش: إن الارقام الموجود في السجلات الرسمية لا تعبر عن حجم الظاهرة الحقيقي، داعيا في ورقته الى دراسة مستفيضة تدرس واقع العنف اتجاه الطفل، مع تأهيل مواد علمية مختصة في مجال العنف الاسري الى جانب وضع استراتيجيات وقائية للتصدي للظاهرة.]

نخب حقوقية

طرحنا نتيجة هذه الدراسة على أكثر من قامة من النخب الحقوقية والتربوية والمشتغلة في هذا المجال، المستشار بوزارة العدل محمد الحمادي الذي قال: ان العديد من الممارسات التي تندرج تحت مسمى الاهمال هي في حقيقة الامر مخالفات دعا الى ادراجها في قانون العقوبات.

واضاف: هناك سلوكيات تصدر عن الاهل تنطوي على اهمال واضح لكن للاسف يتم التعامل معها بصورة بسيطة، فمثلا ولي الامر الذي يجلس طفله اثناء القيادة لا يتم مقاضاته مع انه سلوك خطر لكن اكثر ما قد يحصل عليه الاب هو مخالفة مرورية، معلقا: النصوص التقليدية لدينا لا تفرض عقوبة على أب مهمل ونحن بحاجة الى تحديث القوانين بصورة عاجلة.

وأكد احمد ابراهيم رئيس رابطة الحقوقيين في الامارات ان الدولة بذلت جهودا جبارة في مجال حماية الطفل وسنت القوانين والتشريعات وافتتحت مراكز ومؤسسات، مشيرا الى انه لا مبرر للعنف ضد الاطفال وعلينا توعية افراد المجتمع لخلق جيل مبدع لا يشوبه اي قصور، مطالبا الاسر باحتضان ابنائها بحب واعطائهم الحنان والرعاية الكاملين.

سميرة الشاعر مساعد أول في قسم الشرطة المجتمعية بإمارة عجمان قالت: التفكك الأسري واهمال الابناء عقب الانفصال السبب الرئيس وراء تفشي العديد من الظواهر السلبية،

ويرى اشرف العريان المتخصص النفسي في تعليمية الشارقة ان الاسر العربية تبقى محمية بسياج من العادات المنبثقة عن تعاليم ديننا الكريم وشريعتنا السمحاء.