مع انطلاقة حركة النهضة العمرانية والتنمية الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة شجَّع المغفور له ،بإذن الله، مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، رحمه الله، رعايا جميع الدول لدخول البلاد للإسهام في خطط التنمية والبناء في مختلف المجالات.
وشهدت الدولة توافد العديد من رعاة الإبل والأطباء البيطريين والمضمرين من منظومة العمالة الوافدة بخبراتها الكبيرة، فوصلت إلى البلاد مصحوبة بأسرها لتعيش في البيئة التي ألفتها في أوطانها والمهيأة بشكل أفضل، حيث العزب والمزارع الخاصة بالإبل مجهزة بالخدمات الصحية والاجتماعية والآليات والمؤن. وعاش الأطفال مع ذويهم في عزب الإبل التي اعتادوا عليها، حيث انخرط بعضهم في سباقات الهجن وكانوا ينعمون بالمعاملة الطيبة والرعاية التامة من أصحاب العزب.
وأولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بأوضاع الأطفال الركبية بدءاً من مقر سكنهم والعناية بصحتهم وتوفير كل ما يحتاجون إليه.
اهتمام
ولقد كان أول من اهتم بالأطفال الركبية هو المغفور له ،بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه، حيث وجه بعدم استخدام الأطفال صغار السن في السباقات، ودعا إلى تسوية أوضاعهم وترحيل الصغار منهم على نفقته الخاصة.
وانتهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ،حفظه الله، النهج ذاته، إذ استمر اهتمامه بالأطفال الركبية فأصدر سموه القانون رقم 15 لسنة 2005م والذي يمنع استخدام الأطفال دون سن الـ 18 في سباقات الهجن، حيث نصَّت مواد القانون بتوقيع عقوبة صارمة على كل من يخالف هذا القانون بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، ومضاعفة العقوبة في حال العودة.
وتولت وزارة الداخلية مهمة متابعة تنفيذ هذا القانون بالتضامن مع الجهات الأخرى ذات الاختصاص في الدولة، فأصدر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الكثير من القرارات لتشكيل اللجان وفرق العمل التي تتابع تنفيذ القانون رقم 15 ومتابعة جميع الأطفال من العزب وإيوائهم وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهم، ومن ثم ترحيلهم إلى مواطنهم الأصلية، كما وقعت الدولة اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» لتأهيل الأطفال الركبية ودمجهم في مجتمعاتهم وذلك بإقامة مشاريع لهم في أوطانهم في كل المجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية والعناية بمجتمعاتهم التي يعيشون فيها للرقي بها، وذلك لتحسين حياتهم ورفع مستوى معيشتهم.