قال عبد السلام درويش رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي إن 110 حالات طلاق سجلتها محاكم دبي العام الماضي، كانت بسبب الخيانة الزوجية، وهي تمثل ما نسبته 4% من مجمل قضايا الطلاق، مشيراً إلى أن مصطلح الخيانة الإلكترونية يندرج تحت بند الخيانة بشكل عام، وأن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي للطلاق ولا تكون بالضرورة هي العامل الأساس فيه، بل تكون عاملاً مساعداً، حيث يشترك أكثر من سبب في حالة الطلاق.
وأوضح أن الخيانة الإلكترونية تعني إقامة أحد الزوجين علاقة مع طرف آخر خارجي، وتتراوح هذه العلاقة بين الحديث المسموع، والمشاهدة المباشرة عبر الإنترنت، أو تبادل الرسائل، أو الصور، وصولاً إلى العلاقة الغرامية المحرّمة.
وقال إن الخيانة الإلكترونية هي إحدى السبل التي تؤدي للخيانة الزوجية، وأن جزءاً كبيراً مما يسمى الخيانة الإلكترونية تأتي بحسن نية، ولا يقصد بها العلاقة المشبوهة، وتكون نتيجة التساهل في العلاقة بين الجنسين، حيث تبدأ برسالة عادية وعابرة، كالتي يرسلها المتراسلون عبر البريد الإلكتروني، والتي تحمل في طياتها معاني مفيدة أو نصائح، ثم تتكرر هذه النوعية من الرسائل، ثم تحمل تعليقاً من أحد المرسلين، إلى أن يبدأ الطرف الآخر بالرد وبالتعليق، وصولاً إلى علاقة إلكترونية تتداخل فيها الزمالة، والصداقة، والتعارف وغيرها من المصطلحات، وتحمل في طياتها العديد من التجاوزات التي نستطيع تسميتها بالتجاوزات البسيطة، لتتفاعل بعد ذلك وتتطور وتصبح تجاوزات كبيرة، تسقط معها الحواجز الفاصلة بين الحلال والحرام وبين الفضيلة والرذيلة، وتبدأ معها مرحلة السقوط في الخيانة التي قد تصبح واقعاً مؤلماً.
علاقات بريئة
وذكر درويش أن جانباً من تلك العلاقات قد يكون بريئاً ولا يمكن تسميته بالخيانة الإلكترونية، ولكنها تتسبب بمشكلات بين الزوجين في حال اطلاع أحد الطرفين عليها، ومنها رسائل الجمعة التي يتبادلها الأصدقاء وزملاء العمل يوم الجمعة، كالتي تحمل الحديث القدسي الذي يقول «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور»، أو كقول «إني أحبك في الله»، قد تصل هذه الرسالة من زميلة العمل، أو زميل العمل، ويطلع عليها الزوج أو الزوجة، وتكون سبباً لوقوع مشكلة بينهما، وهذا لا يمكن تسميته بالخيانة الإلكترونية، ولكن قد تكون طريقاً لها.
وأشار إلى أن هذه المشكلة تندرج تحت مسمى عموم البلوى، حيث إن وسائل الاتصال الحديثة مثل «الفيس بوك» و«البلاك بيري» و«السكايب» و«الوت صب» و«التويتر»، وبرامج التواصل العديدة الأخرى، جعلت العلاقات متشعبة بشكل كبير، وسهلت تواصل الأشخاص بعضهم مع بعض، خاصة أنه يتم إضافة المعرفات على حساب الشخص بسهولة، وأحياناً بدون قصد أو معرفة.
وأوضح أن من تلك المشكلات زيارة أحد الزوجين مواقع إباحية، ومعرفة الآخر بذلك، حيث تأتي الزوجة وتشتكي قائلة «إن زوجي يخونني» ونكتشف بعد ذلك أن قصدها هو الدخول على مواقع تحتوي صوراً أو أفلاماً إباحية.
مشيراً إلى أن هذا لا يسمى خيانة بقدر ما هو ضعف وارتكاب محرم. ونصح درويش الزوج والزوجة بعدم إضافة أي شخص من الجنس الآخر على برامج التواصل الخاصة بجهاز حاسوبه النقال أو هاتفه المتحرك، وبتجنب إقامة أي علاقة إلكترونية خارجة عن حدود الشرع، والأعراف والتقاليد.
إقناع الزوجين
وقال: «إننا نحاول من خلال عملنا مصلحين، إقناع الزوجين بأن هناك فرقاً بين حسن النية وسوء النية، فيما يُسمى بالخيانة الإلكترونية، فنطرح دائماً السؤال على الطرف المشتكي وهو «هل تعتقدين أن زوجك ارتكب خطأ في حالة ضعف، أم أن قصده خيانتك عن قصد وبسوء نية، وهو يكرر ذلك؟»، فنحن هنا نفرق بين قصد الخيانة وارتكاب ما يسيء للزوجة أو الزوج، وبين خطأ وقع لمرة أو مرتين وبدون قصد الإساءة للطرف الآخر أو إهانته أو خيانته، ونحاول من خلال هذا المدخل أن نصلح بين الزوجين المتخاصمين، وكثيراً ما ننجح في ذلك».
ولفت إلى أن أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى الخيانة بين الزوجين، سواء كانت إلكترونية أو غيرها، وسواء من طرف الزوج أو الزوجة، هو ضعف الوازعين الديني والأخلاقي، إضافة إلى فقدان الرجل لقوامته في بعض الأحيان، حيث يتخلى الزوج عن وظيفته التربوية نحو الزوجة، أو تكون معاملته معها قاسية، ويغفل عن أنه راع، وأن كل راع مسؤول عن رعيته، وكذلك انعدام لغة الحوار والتفاهم بين الزوجين، حيث يصبح دور الرجل ثنائياً في العلاقة الزوجية وبارداً، أو العكس، بحيث تكون الزوجة مشغولة في شؤونها الخاصة، فتهمل حقوق زوجها، فيقع بذلك أحد الطرفين في مستنقع الخيانة.
وأشار درويش إلى أن أحد الأمور التي تؤدي كذلك إلى الخيانة هو الاختلاط الزائد عن حدود العمل، أو حدود العلاقات الشرعية، وكذلك انعدام الثقة المتبادلة بين الزوجين، والسرية في العلاقات، لافتاً إلى أن ممارسة هذه العلاقة سراً يؤدي إلى زرع الشك بين الطرفين،.
