تمكنت شرطة دبي بالتعاون مع شرطة رأس الخيمة من إلقاء القبض على متهم خطير احترف سرقة المساكن مستغلاً وجود أصحابها في أعمالهم أو سفرهم، وبلغت حصيلة جرائمه 70 سرقة في إمارة رأس الخيمة و3 في دبي، إذ كان يدرس ويخطط وينفذ جريمته بدهاء غريب جعله أحد أهم المطلوبين من قبل شرطة رأس الخيمة، حيث تبين أن المتهم كان يخبئ المسروقات الثمينة في صندوق السيارة الخلفي تحت الإطار الاحتياطي ويتحرك بحرية ويمارس عمله كسائق منذ 4 سنوات دون أن ينتبه أحد إلى أعماله الإجرامية.

وقال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي إن أمن المساكن يحتل أهمية كبيرة في نوعية القضايا والجرائم التي تحدث في الإمارات، حيث تولي كافة إدارات الشرطة اهتماما عبر توجيهات واضحة لتأمين المواطنين والمقيمين في منازلهم والحفاظ على مقتنياتهم الثمينة سواء كانوا داخل الدولة أو في حال سفرهم في الإجازات.

ولفت القائد العام لشرطة دبي أن شرطة دبي أطلقت لأول مرة على مستوى الدولة برنامجا خاصا يعنى بأمن المساكن، حيث يقدم البرنامج مجانا لكل المقيمين في الدولة، ويعمل على الحفاظ على المنازل وحمايتها من السرقات، مؤكدا أنه لا يوجد منزل مسجل في البرنامج منذ إطلاقه عام 2009 وحتى الآن تعرض للسرقة، داعيا الجمهور إلى الاستفادة منه وحماية منازلهم عبر مساعدة الجهات المختصة في الحفاظ على الأرواح والممتلكات.

وأكد العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي ان بداية ضبط المتهم الخطير جاءت من منطقة القصيص في دبي، حيث لاحظت إحدى الدوريات الأمنية وجود أضواء خافتة في أحد المساكن المسجلة في "أمن المساكن" خلال مرورها بالقرب منه، حيث قامت الدورية بالتأكد من المعلومات التي سجلها أصحاب البيت، والتي أكدت أنهم سيغادرون الدولة لمدة شهر كامل فيما لم يمر على سفرهم سوى 10 أيام، وبدأت الدورية إرسال ملاحظتها إلى الإدارة العامة للتحريات في نفس اللحظة لاستيضاح الأمر.

وقال العميد خليل ان فريقا خاصا من التحريات والمباحث الجنائية توجه إلى البيت المذكور حيث وجد آثار تسلق على السور الخارجي للبيت، كما عثر على بعض قطع الأشجار مكسورة وملقاة، ما أكد أن لصاً ما دخل البيت، وتم الاتصال بصاحب البيت وفقا للمعلومات المدونة في استمارة التسجيل في أمن المساكن، الذي نوه إلى أنه ترك نسخة من المفتاح مع احد أصدقائه، وبالفعل اتصلت الشرطة بالصديق وأحضر المفتاح، وعثر على محتويات البيت مبعثرة ووجدت الشرطة الدولاب مكسورا وقد سرقت بعض المجوهرات والمبالغ المالية وبعض الأجهزة الإلكترونية.

وأضاف المنصوري أنه خلال ساعتين من وقوع السرقة تم إرسال المعطيات والمعلومات الأولية إلى قسم تحليل الجرائم، كما تم إصدار نشرة بتلك المعلومات وتعميمها على مراكز الشرطة على مستوى الدولة، حيث توصل قسم تحليل الجرائم إلى أن نفس الأسلوب الإجرامي مسجل في بلاغات عدة في إمارة رأس الخيمة، وتم التنسيق معها لاستيضاح الأمر، وتبين ان هناك نحو 70 بلاغا حول سرقات قام بها المتهم، وانه سبب فزعا كبيرا لأهالي رأس الخيمة.

وأشار المنصوري إلى انه تم إصدار تعميم بالأجهزة الإلكترونية المسروقة وبالمجوهرات، وبالفعل خلال 14 ساعة من وقوع الحادث قام احد معارف المتهم بمحاولة بيع الأجهزة الإلكترونية في دبي، حيث ألقي القبض عليه، وأرشد عن المتهم الباكستاني، مؤكدا أنه طلب منه بيع هذه الأشياء مقابل عمولة.

من جانبه، قال العقيد سالم الرميثي نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون البحث والتحري إنه بتفتيش سكن الشخص الذي حاول بيع الأجهزة تبين أن لديه العديد منها، وأنه يشترى هذه الأجهزة بأسعار زهيدة من اللصوص ثم يعاود بيعها، منوها إلى أنه في الوقت نفسه تم تعميم مواصفات اللص الخطير على كافة الدوريات، وبالفعل ضبط في إمارة دبي قبل خروجه بالمسروقات من إمارة دبي ومعه شخص آخر.

وأضاف العقيد الرميثي ان قسم تحليل الجريمة لا يقتصر عمله على تحليل البلاغات الواقعة في دبي فقط، بل يتم التنسيق على مستوى وزارة الداخلية بتحليل جميع الأساليب الإجرامية، خاصة الغريبة منها، ودراستها والاستفادة منها في مختلف البلاغات، حيث أسهم هذا الأمر في تحديد هوية الكثيرين من الجناة في وقت قياسي، كما أنه يسهم في معرفة المتهمين الذين يمارسون نشاطهم في اكثر من إمارة ظنا منهم بأنهم بعيدون عن أعين الشرطة.

ولفت الرميثي إلى أنه تم التحفظ على سيارة المتهم ويدعى ن. م .ك وهو مقيم في الدولة منذ 4 سنوات ويعمل بمهنة سائق، فيما ألقي القبض على شخص آخر كان معه، إلا أنه أنكر معرفته بطبيعة عمل المتهم في سرقة المنازل، وأرشد عن مكان بعض المسروقات التي كان يخبئها المتهم مثل الأجهزة الإلكترونية كبيرة الحجم في أحد البيوت الشعبية بمنطقة القصيص. سجل

قال العقيد جمال سالم الجلاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة إن تحريات دبي أصبحت تمتلك سجلا حافلا بالأساليب الإجرامية المختلفة التي تتضمن جميع الجنسيات التي تدخل الدولة، حيث تحرص التحريات على الربط بين الأساليب الإجرامية على مستوى الدولة للاستفادة منها.

وأفاد المقدم أحمد حميد المري مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أنه بتفتيش سيارة المتهم عثر على المجوهرات في الصندوق الخلفي للسيارة تحت الإطار الاحتياطي، حيث درج المتهم على التنقل بسيارته والاحتفاظ بالمسروقات غالية الثمن خفيفة الحمل فيها، فيما اتفق مع آخر على تصريف باقي المسروقات من الأجهزة في مختلف إمارات الدولة، حيث اعترف المتهم بأنه قام بنحو 70 سرقة في إمارة رأس الخيمة حيث كان يقطن.