تعرضها للإصابة بمرض التصلب اللويحي المتعدد، فجر قدرتها على تدوين التجربة المريرة وما لم تحسب حسابه سمر السامرائي، أن تكون كاتبة في يوم من الأيام.
سمر سلطت الضوء على معاناة مرضى التصلب اللويحي، من خلال سرد تجربتها الشخصية مع المرض في قصة حملت عنوان «لآلئ عمري.. مذكرات مريضة بالتصلب اللويحي المتعدد»، وما تعرضت له من انتكاسات نفسية وصحية افقدتها القدرة على المشي والإبصار مرتين.
ورغم أن الدلالة المأساوية تهيمن على القصة في مجملها، إلا أن الكاتبة تحاول تقصي الأبعاد الإيجابية في هذه السيرورة التي بلغت إحدى ذراها في وضعية كاتبتها التي تقطن في الإمارات، وتعتبر اللآلئ خطوة جريئة، إذ تعودنا أن نقرأ من مذكرات الأشخاص بعد رحيلهم عن هذه الدنيا لكن خطوة سمر تعتبر فريدة من نوعها وتعرف شريحة كبيرة من الناس بهذا المرض المجهول لهم ولا يعرفه سوى من ابتلاهم الله به ومن يحيط بهم ويشاركهم ألم المعاناة.
ولعل المرجع الأهم لكل دلالة إيجابية في النص القصصي، يكمن في قدرة الكتابة الإبداعية على تحويل الذكريات الموجعة إلى عناصر فعالة لإعادة بناء النفس والخروج من النفق المظلم والإحساس بالعجز والانكسار وفق آليات أوجدتها لنفسها وأسهم في تعزيزها أسرتها وطبيبها وكل الأحباء من حولها.
الرواية التي آثرت كاتبة حروفها أن تطلقها في احتفالية خاصة نظمتها جمعية أصدقاء مرضى التصلب اللويحي المتعدد الإماراتية، والتي يرأسها الشيخ محمد بن خليفة بن سلطان بن شخبوط آل نهيان، رئيس مجلس إدارة جمعية التصلب اللويحي الإماراتية، في فندق كورال بيتش الشارقة، وحضرها مرضى التصلب من الأعضاء وأسرهم قسمتها الى ثلاثين لؤلؤة، كل لؤلؤة ترمز إلى مرحلة من مراحل حياتها، إلى جانب إدراج حقائق علمية عن المرض.
إبحار في الذكريات
ويرى الشيخ محمد خليفة سلطان شخبوط آل نهيان، رئيس مجلس إدارة جمعية التصلب اللويحي الإماراتية في مقدمة الرواية، أن الكاتبة أبحرت في أعماق ذكرياتها خلال مرحلة المراهقة بكل تفاصيلها الصغيرة، مروراً بمرحلة النضج والحياة الجامعية والعقبات التي واجهتها، ومن ثم الخوض في غمار الحياة العملية وإثبات الذات، وثم المرحلة الفاصلة التي غيرت مجرى حياتها الى شخصية أخرى غير التي تعود عليها الأهل والأصدقاء، ألا وهي مرحلة الإصابة بالمرض.
وأضاف أن المذكرات تعتبر الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي على الاقل، فالكتابة عن الحياة الشخصية والإصابة بمرض مثير للجدل في الاوساط العامة، وذلك بحكم جهل العديد من الناس بمفهومه وطريقة التعامل مع المصابين به، مؤكداً ان المذكرات خطوه مهمة قد تعود بالفائدة على مجموعة كبرى من المصابين بمثل هذا المرض، فلآلئ العمر قصة سمر، ولكنها نموذج واحد لنماذج اخرى قد تكون متشابهة ببعض تفاصيلها وقد تكون نهايتها حزينة ومؤلمة للبعض الآخر.
تستعرض سمر في كتابها الآلام النفسية والجسدية التي تصيب مرضى التصلب والتأثيرات الاجتماعية والعملية والنفسية والتغير الكبير الذي حدث بعد الإصابة وكيفية تغلبها على هذه الظروف بإيمان عميق بالله وبأسرة محبة معطاءة كانت خير سند لها واصدقاء تجمعوا حولها فكانوا بمثابة كنز حباها الرحمن به.
وتنتهي سمر بالقول: (الحياة فيها معاناة لا تطاق إلا إذا حولناها بقوة الإرادة والإيمان من حين لحين الى طقس غناء بهيج واحتفال سعيد).
سمر السامرائي
حاصلة على دبلوم في علوم الإدارة ودبلوم في علوم الكمبيوتر من بغداد، اكتسبت مهارتها المهنية في الكمبيوتر والإدارة والأرشفة الإلكترونية عبر مسيرة مهنية حافلة ومتنوعة بين بلدها العراق ووطنها الثاني الإمارات، وحازت مهارتها الأدبية عبر مطالعاتها وغوصها في كنوز التراث والأدب العربي، ولم تكن تفكر يوماً في الكتابة، أصيبت بمرض التصلب العصبي المتعدد وفجرت معاناتها قدرتها على تدوين تلك التجربة.
التصلب اللويجي
هو مرض مزمن يهاجم الجهاز العصبي المركزي، والذي يتكون من الدماغ والحبل الشوكي والاعصاب البصرية، حيث يهاجم نظام الجسم الدفاعي المادة الدهنية التي تحيط وتحمي الألياف العصبية في الجهاز العصبي المركزي، وهي المادة التي تعرف بالمايلين أو النخاعين، ويصيب الألياف العصبية ما يؤدي الى تلفها، وتلف المايلين يحدث ندباً وتصلباً، وهي التي تعطي المرض اسمه ويحدث التصلب في أي جزء من أجزاء الجهاز العصبي المركزي وهو مرض يصيب النساء أكثر من الرجال ويتم تشخيص الحالة في الفترة العمرية بين 20 و50 سنة.

