مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة شيئاً فشيئاً تزداد المخاوف من حوادث الحرائق الناتجة من أسباب مختلفة سواء في المنازل أو المناطق الصناعية، ما يترك خسائر بشرية ومادية كبيرة فضلاً عن تسببها في تلوث البيئة، وتستعد إدارات الدفاع المدني في كل عام لهذا الفصل بالمزيد من الآليات الحديثة المجهزة بأفضل معدات مكافحة الحرائق بالإضافة إلى البرامج التوعوية والحملات التفتيشية للوقوف على أهم عناصر السلامة في المنشآت الصناعية، في مسعى منها لمحاصرة حرائق الصيف والتقليل من حدوثها.. "البيان" وقفت على أهم إجراءات جاهزية إدارات الدفاع المدني لمواجهة حوادث الحريق.
حيث أجمع مدراء ادارات الدفاع المدني في دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين أنهم على أهبة الاستعداد لمواجهة كافة الحوادث مطالبين بضرورة الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة في المنشآت الصناعية والتجارية والسكنية.
الرائد جمال أحمد إبراهيم مدير إدارة السلامة الوقائية في الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي قال إن الأسباب الرئيسية في حرائق الصيف تأتي من الأحمال الإضافية ووضع بعض المواد تحت أشعة الشمس، مشيرا إلى أن على الناس أخذ الحيطة والحذر والوقاية من مسببات الحريق .
ودعا الناس لصيانة مركباتها قبل فترة الصيف وعدم وضع أسطوانات الغاز تحت أشعة الشمس وزيادة الأحمال الكهربائية، مشيرا إلى أن هناك العديد من الناس الذين يقومون بزيادة المكيفات وتشغيلها على مدار اليوم ما يزيد الأحمال والذي من شأنه التسبب في حريق، كما يقوم البعض ببناء ملاحق في المنازل دون أخذ الموافقات من قبل البلدية وهيئة كهرباء ومياه دبي ما يزيد الحمل الكهربائي دون الإضافة من قبل "كهرباء دبي". وأضاف أن بعض الممارسات الخاطئة استخدام عدد من الأجهزة الكهربائية في محول واحد ما يولد فتيل النار في المنازل، ونوه إلى عدم ترك الأطفال في المساكن لوحدهم.
خطة مدروسة
أكد العميد عبدالله سعيد السويدي مدير عام الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة لـ"البيان" ان الادارة وضعت خطة مدروسة لاستقبال فصل الصيف هذا العام وذلك للتصدي لحوادث الحريق خلال فترة الصيف التي تزداد فيها نسبة الحرائق، مشيرا الى انه يتم الآن تنظيم دورات توعوية لأفراد مراكز الدفاع المدني في الامارة وذلك استعدادا لفصل الصيف.
وقال مدير عام الدفاع المدني بالشارقة ان جميع فرق مراكز الدفاع المدني بالشارقة جاهزة على مدار الساعة، وعلى وضع الاستعداد تحسبا لحدوث أي حريق على مستوى الامارة، ناهيك عن ذلك التدريبات المستمرة لهذه الفرق والوحدات لتكون جاهزة لأي طارئ.
وأوضح العميد عبدالله سعيد السويدي انه خلال الايام التي ستسبق فصل الصيف ستقوم فرقة المجتمع بالإدارة العامة للدفاع المدني بتنظيم العديد من المحاضرات والندوات والتي ستركز على آلية استخدام الكهرباء والغاز خلال الصيف، لأن معظم الحوادث تقع خلال فصل الصيف، ومعظمها عن طريق الماس الكهربائي والذي يأتي بسبب التحميل الزائد للكهرباء، مشيرا الى ان مثل هذه الحملات التوعوية تهدف الى ارشاد افراد المجتمع كيفية اخذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بمسببات الحوادث التي تحدث جراء الكهرباء والغاز.
وأضاف مدير عام الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة: ان الادارة تحاول بقدر المستطاع تخفيف عدد الحرائق خلال فصل الصيف لهذا العام، حيث شهد فصل الصيف العام الماضي اكثر من 15 حريقا كان النصيب الاكبر من هذه الحرائق في المناطق الصناعية، ناهيك عن ذلك اعداد بسيطة في المساكن والشقق والتي كانت في مجملها بسبب ماس كهربائي في المكيفات التي كانت تعمل تقريبا على مدار الساعة وهذا بسبب التحميل الزائد على الطاقة الكهربائية داخل المنزل.
وناشد العميد عبدالله سعيد السويدي مدير عام الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة سكان الامارة الا يكون هناك استعمال زائد للطاقة وخاصة اجهزة التكييف التي تسبب العديد من الحوادث، حيث ان الاستعمال الزائد للأدوات الكهربائية في المنزل يشكل حملا جديدا على الطاقة مما يؤدي الى حدوث الحرائق والتي تبدأ من الماس الكهربائي، موضحا انه يجب على كل اسرة تعمل على تنظيم عمل المكيفات ولا تدعها تعمل على مدار الساعة.
وأوضح مدير عام الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة ان الادارة بدأت في تنظيم عدد من الحملات التفتيشية على المصانع والمستودعات والمباني والمحلات وذلك للتأكد من ان هذه المؤسسات تتبع اشتراطات الامن والسلامة، وخاصة في الايام التي تسبق شهر الصيف الشديدة الحرارة، مشيرا الى ان فرق التفتيش قامت بالكشف على التوصيلات الكهربائية لهذه المنشآت، بالإضافة الى اعضاء اصحاب هذه المؤسسات والعاملين فيها العديد من النصائح والارشادات، والزام البعض بتغيير هذه التوصيلات وذلك حفاظا على ارواح العاملين في هذه المنشآت الصناعية.
وشدد العميد السويدي على ان هناك غرامات بالتعاون مع بلدية الشارقة لكل مؤسسة مخالفة، من خلال عدد من الاجراءات القانونية التي سيتم اتخاذها ضد المؤسسات المخالفة.
وأكد العميد عبدالله سعيد السويدي مدير عام الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة على ان الحفاظ على الاسرة وحمايتها هي الشغل الشاغل عندنا في الادارة حيث اننا نسعى دائما لعدم تعرضها للمخاطر، واهم هذه المخاطر هي الحرائق والتي انتشرت في الآونة الاخيرة، مشيرا الى ان معظم الحرائق التي انتشرت مؤخرا لوحظ فيها ان الحريق يبدأ من واجهة المباني والتي تكون في الغالب مصنوعة من مواد قابلة بل سريعة الاشتعال.
وقال مدير الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة: هناك عدة اجراءات سيتم اتخاذها بشأن المباني القائمة حاليا والمباني الجديدة والتي هي قيد الانشاء، وذلك من خلال الاجتماع المزمع اقامته بين الادارة العامة للدفاع المدني بالشارقة، وبلدية الشارقة ودائرة التخطيط والمساحة، وذلك لا يجاد حدود لعدم تكرار هذا النوع من الحرائق وايضا حفاظا على سلامة افراد الاسرة.
الجدير بالذكر ان مدينة الشارقة شهدت في الاربعة اشهر الاخيرة اكثر من 8 حرائق كانت الواجهة الامامية للمباني هي المتضررة اكثر، وذلك من خلال المادة التي تصنع منها هذه الواجهات، كما ان تقارير المختبر الجنائي بالقيادة العامة لشرطة الشارقة توضح ان معظم الحرائق تبدأ من الواجهة وبالتحديد تبدأ من واجهة الطابق الاول وتنشر سريعا الى الادوار العليا.
أجهزة حديثة
وأكد العميد صالح سعيد المطروشي مدير عام الادارة العامة للدفاع المدني في عجمان على جاهزية الدفاع المدني في كافة الاوقات لمواجهة جميع الحوادث لاسيما خلال فصل الصيف وأفاد بأن الادارة العامة للدفاع المدني بعجمان تسلّمت أجهزة آليات جديدة تستخدم في مجال الإطفاء والإنقاذ، تشمل سيارتي إطفاء كبيرتين، إضافة إلى غرفة عمليات متنقلة لإدارة الحوادث.
بالإضافة إلى سيارة المقدمة تستخدم في عملية الإطفاء والإنقاذ بالإضافة إلى تنكر التزويد بالمياه وهي تعتبر من المعدات المتطورة والحديثة في مجال الدفاع المدني، لمكافحة حوادث الحريق والإنقاذ وذلك بتكلفة 30 مليون درهم وهي تأتي ضمن استراتيجية وزارة الداخلية في التوسع وتطوير العمل ومواكبة النهضة العمرانية والزيادة السكانية.
كما أشار الى أن وجود المعدات والاجهزة الحديثة يعد نقلة نوعية كبيرة مما يتيح للدفاع المدني تعزيز جاهزيته في تحقيق أهدافه بما يتناسب مع التوجه الاستراتيجي لوزارة الداخلية وتمكين كافة قطاعات وزارة الداخلية مما سيكون له الأثر على تعزيز جاهزية مراكز الدفاع المدني للسيطرة على الحوادث والاستجابة لأي طارئ اضافة الى إن هذه الآليات والمعدات تسهم قي تحقيق هدف الإدارة وخفض نسبة الحرائق في إمارة عجمان .
الأسباب
قال المقدم حسن بن صرم مدير ادارة الدفاع المدني في أم القيوين إن أهم اسباب الحرائق التي تنتشر في المنازل ترك الغاز وسخانات المياه تعمل باستمرار دون توقف لفترات طويلة ما ينتج عنه تحول الماء من الحالة السائلة الى الحالة الغازية وبالتالي يحدث انفجار في سخان الماء، مناشدا أصحاب المنازل والاسر بعدم تركها تعمل باستمرار واغلاق السخانات عند الاستخدام حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر أو لصعقة كهربائية، كما عليهم اختيار سخانات المياه ذات المواصفات العالية.
لافتاً الى ان سوء التمديدات الكهربائية واهتراء الاسلاك ووضعها خلف أثاث المنزل وأسفل السجاد وترك مراوح الشفط واستخدام المباخر من اكثر الاسباب التي تؤدي الى وقوع حرائق المنازل، اضافة الى عدم التقيد باشتراطات الأمن والسلامة والتدخين وغاز الطبخ أحد المسببات المباشرة لحدوث الحرائق بعد حوادث الكهرباء. 63 % انخفاض الحرائق في أم القيوين
كشف المقدم حسن بن صرم مدير ادارة الدفاع المدني في أم القيوين أن حرائق المنازل في ام القيوين التي وقعت في الربع الاول من العام الجاري بلغت 3 حرائق وهي في انخفاض مقارنة بالعامين السابقين من الفترة نفسها، وأن حرائق المنازل العام الماضي بلغت 11 حريقا بانخفاض قدره 63 % مقارنة بالعام 2010 الذي بلغ فيه عدد الحرائق 30 حريقا، لافتا الى أن حوادث الحرائق التي وقعت في العام 2011 بلغت 50 حادثا بانخفاض قدره 23 % عن العام 2010 الذي بلغت فيه حوادث الحريق 65 حريقا .
وأوضح ان فرق الدفاع المدني اكملت كافة استعداداتها لمجابهة الحرائق التي تقع في فصل الصيف وذلك من خلال تكثيف عمليات التدريب الوهمي والتفتيش الدوري على المصانع والمنشآت التجارية بالإمارة، اضافة الى تدريب 5 % من العاملين بالمنشآت الصناعية والمستودعات على مهارات الحماية المدنية حتى يتمكنوا من اخماد الحرائق التي تقع في تلك المصانع أو المساهمة في عملية تقليل الخسائر في الارواح والممتلكات حتى تصل فرق الدفاع المدني.
لافتا الى ان الادارة وضعت خطة عمل من اجل تفادي حدوث الحرائق خلال الصيف الحالي من اجل حماية افراد المجتمع والممتلكات منه ضمنها تشكيل لجان متخصصة من قسم الوقاية والسلامة للقيام بجولات تفتيشية قبل وخلال شهر رمضان المقبل للتأكد من مدى الالتزام باشتراطات السلامة في كافة الخيم التي تنصب بالإمارة، وأن العام الماضي لم يشهد حرائق في الخيم الرمضانية ولا في الخيام التي تنصب للأفراح والمعارض والفنادق وذلك بفضل الرقابة الدورية الصارمة عليها من قبل المفتشين، وفي الوقت ذاته تعد موافقة ادارة الدفاع المدني وادخال التيار الكهربائي شرطين أساسيين لنصب الخيم الرمضانية.
ولفت مدير ادارة الدفاع المدني بأم القيوين أن حرائق المنازل تعد الأكثر ارتفاعا ونسبة في أم القيوين خلال العام 2010 مقارنة بالحوادث الأخرى التي تقع في المصانع والمستودعات وذلك بسبب الإهمال وترك السخانات تعمل لفترات طويلة أو سوء استخدام التمديدات الكهربائية أو وضعها خلف أساس المنزل وكذلك ترك أجهزة التكييف تعمل دون توقف وباستمرار ما يؤدي الى حدوث حرائق وخسائر في الارواح والممتلكات، مدارس خاصة تفتقر لأبسط إجراءات الوقاية والسلامة
اشتكى اولياء امور طلبة في مدارس خاصة بالشارقة وعجمان من افتقار المدارس لأصول السلامة، وانعدام المرافق، وساحات الإخلاء، ومخارج الطوارئ، وسوء التنظيم من قبل التخطيط المدرسي، اضافة الى وجود طفايات الحريق . وأكد سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية على اهمية ايلاء الصيانة اهمية بالغة خاصة في ما يتعلق بمرافق لها علاقة مباشرة بأمن الطلبة وسلامتهم، مشيرا الى واقعة تعرض طالب في مدرسة خاصة بالشارقة لإصابات بالغة في الرأس نتيجة سقوط باب المدرسة الحديدي عليه اثناء وقوفه بالقرب منه.
مؤكدا ان التحقيق الذي اجروه بالمنطقة اسفر عن اهمال في اعمال الصيانة بالمدرسة ما ادى الى سقوط الباب المتهالك والذي تبين وجود خلل في عجلاته وعدم اجراء اي صيانة عليه، موضحاً ان المنطقة وجهت انذارا لإدارة المدرسة وحملتها المسؤولية وطالبتها بإزالة المخالفة.
وذكرت عائشة سيف امين عام مجلس الشارقة للتعليم انه بمكرمة من صاحب السمو حاكم الشارقة تم تنفيذ دورات تدريبية في الاسعافات الاولية لـ127 مدرسة تم اختيار معلم من كل مدرسة بالتعاون مع جامعة الشارقة والتي تساعد في تعليمهم التعامل مع الحالات وتقديم الاسعافات الاولية لهم في حال حدوث اي طارئ كحريق او ما شابه في ظل نقص عدد الممرضات الذي تعاني منه مدارس الشارقة، مضيفة ان تأمين سلامة الطلبة تشكل محورا اساسيا في خطتهم.
حصة الخاجة اكدت اهمية تطبيق اشتراطات الامن والسلامة في المدارس مؤكدة ان على المدارس الخاصة ان تحرص على سلامة الطلبة وان تجري صيانة دورية وتحرص على تأمين مرافقها لان ارواح الطلبة مسؤولية وامانة تسأل عنها وليس فقط من اجل تفادي الغرامات المالية او التنبيهات.
مؤكدة ان عودة الطالب سالما معافى لأسرته امر لا يختلف عليه اثنان , وفي المقابل اهابت الخاجة بكل المدارس الخاصة ان تجري صيانة دورية لمدارسها. وكانت "البيان" قد رصدت خلال جولة لها على عدد من المدارس عددا من الملاحظات، يأتي في مقدمتها خلو بعضها من وجود طفايات حريق، وإن وجدت فهي في المستودع، أو منتهية الصلاحية، واستخدام خرطوم الماء المعد للحريق لغسل المدرسة من قبل عاملات النظافة، ووجود بعض الكابلات الكهربائية المكشوفة ما يعرض سلامة الطلبة الى الخطر.
وانتقد قمبر محمود مدير ثانوية حلوان بالشارقة انعدام القرارات الصارمة المسؤولة من وزارة التربية ومؤسسات الدفاع المدني وضرورة وضع عقوبات موجعة بحق المتلاعبين في ارواح الطلبة والعاملين في الحرم المدرسي.





