أوصت المحامية موزة محمد مسعود رئيس الهيئة الإدارية لجمعية المحامين فرع الفجيرة في تقرير تعد له يتضمن بيانات تحليلية، بضرورة التصدي الحاسم لتداول عقار "الترامادول" من النواحي التشريعية والأمنية والاجتماعية. حيث أكدت بأن القضايا المتداولة في المحاكم تؤكد بأن هذه المادة تأتي على رأس المواد المخدرة المتداولة في المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة بنسبة عالية تصل إلى 80% ضمن الفئات العمرية الشابة والتي تتراوح أعمارهم ما بين 18 لغاية 25 عاما.
وتشير الى أن التقرير الذي تعده سيشكل مؤشرا مهما ومرجعية لتفاعل كافة فئات المجتمع وبالأخص الرسمية مع قضية المخدرات بمختلف جوانبها، وخاصة في وجود مثل هذه المسكنات والعقاقير التي تصنف دائما في كونها وصفات طبية مرخصة. ما يؤكد على أهمية التفات الشرائح الاجتماعية لهذه المشكلة بدءاً من الوقاية الأولية والاكتشاف المبكر مروراً بمرحلة العلاج والتأهيل.
وأوضحت أن التقرير المعد يحذر من خطورة تداول عقار "الترامادول" والذي احتل المرتبة الأولى بين المواد المخدرة بالنسبة للشباب يليه التعاطي المتعدد، ومن ثم الحشيش والهيروين. مناشدة بضرورة إعادة النظر في ضوابط صرف الأدوية المخدرة بالجدول الأول "الترامادول" وخصوصا انه من الأدوية التي تسبب الاعتياد ويحتاج الشخص (المريض) إلى زيادة الجرعة بشكل مستمر للحصول على التأثير المطلوب، وهنا تكمن الخطورة لكونه قد يؤدي إلى الإدمان، ما يشبه تعاطي باقي المخدرات. لافته إلى أنه كونها محامية تجد الإشكالية التي تحيرها إلى جانب السلطات القضائية في وجود متعاطي "الترامادول" كحالات مرضية فعلية، وأيضا وجود المدمنين عليها ممن يمتلكون إثباتات صحية تسمح لهم بتعاطي هذه العقاقير المحظورة.
وذكرت دراسات طبية أن قضية "الترامادول" تمثل كارثة صحية واجتماعية ذات أبعاد خطيرة لكونه يتم تداوله بطريقة عشوائية وبحرية غريبة في السوق، من جانب بعض الصيدليات وآخرين رغم خطورته التي تتمثل في قدرته على إحداث الإدمان مع تعاطي الجرعات الكبيرة، حيث إنه ينتمي إلى مجموعة مشابهات الأفيون "Opioids" وهو لا يقل كثيرا في تأثيراته الجانبية عن المورفين أو الكودايين.
و أكد سالم الخديم وكيل أول بنيابة دبا الفجيرة، أن الأمر لا يتطلب التركيز الأكبر على طبيعة وحيثيات المشكلة، إنما في سرعة التعامل معها ومع أبعادها ذات الجوانب مختلفة التأثير، وفي إيجاد حلول فعلية وفورية تساعدهم أيضا كجهات تواجه إشكالية التعامل مع متهمي هذه القضايا.
لافتا إلى اقتراحات مهمة تتمثل في أهمية تطبيق قيود صارمة على صرف هذه العقاقير من خلال الصيدليات كونه عقارا مهما لبعض المرضى، ووضع آلية عمل موحدة ومشتركة بين جهات معينة تتمثل في وزارة الصحة المتمثلة في (المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة) .
وأيضا الجهات الأمنية عبر معرفة أسماء المرضى، وتفاصيل مرضهم وطبيعة الوصفات الطبية المصروفة لهم من هذا العقار الخطير، وغيرها من البيانات التي تسهل على جهات البحث والتحقيق الجنائي الكشف عن المتعاطين الحقيقيين وكيفية التعامل معهم قانونا بخلاف من يتم ضبطهم وهم مرضى بالأساس.
وأشار الخديم من جانب آخر، إلى وجود بعض التجار من غير الصيادلة والذين يقومون بالاتجار في بعض المستحضرات مجهولة المصدر وغير المسجلة بوزارة الصحة خاصة ما يطلق عليه في الوقت الحالي "الترامادول" المستورد. وذكر أن هؤلاء يقومون بالترويج لهذه المستحضرات في بعض النوادي والتجمعات الشبابية.
لافتا إلى أن الفترة الماضية شهدت تكرار عمليات ضبط كميات كبيرة من تلك المواد المخدرة ومجهولة المصدر غير الآمنة والتي يستخدمها البعض من خلال وصفات ودون استشارة طبية. مؤكدا أن الاتجار في مثل هذه المستحضرات يعد جريمة اتجار في المخدرات وتخضع لأحكام قانون مكافحة المخدرات.
