اعتبر مواطنون ومقيمون مبادرة التوعية بمخاطر ظاهرة المركبات والدراجات النارية المزودة؛ التي أطلقتها شرطة أبوظبي، خطوة طيبة، للتصدي للظاهرة التي تؤدي إلى التلوث السمعي الضوضاء، مبدين انزعاجهم من الأصوات التي تصدر عن تلك المركبات، ومخاطرها على الأفراد .وتنفذ المبادرة التوعوية مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي؛ بالتنسيق مع إدارة الإعلام الأمني بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ لتوعية الأفراد بمخاطرها.
وقال المواطن عبد الرحمن بافقير، صاحب وكالة تأجير سيارات، إن ادخال أي تعديلات وتزويدات على المركبات يشكل خطراً كبيراً على حياة قائدي المركبات والمشاة؛ ويسبب إزعاجاً شديداً للسكان، معتبراً ذلك ظاهرة سلبية يجب أن تقابل بكل حزم، مضيفاً أن قائدي المركبات المزودة يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الشأن.
وأشاد بجهود شرطة أبوظبي، ممثلة في مديرية المرور والدوريات، من خلال تكثيف الرقابة وإطلاق الحملات لضبط المركبات المخالفة والمزودة بإضافات على المحركات. أما صالح علي يمني، أحد الساكنين في منطقة بني ياس، فقد أكد وجود تجمعات لقائدي المركبات المزودة من فئة الشباب، تزعج السكان، مشيراً إلى سلوكياتهم الخاطئة بـ التفحيط الذي قد يؤدي إلى حوادث للمشاة العابرين في الشوارع، وللمركبات المتوقفة على جنبات الشارع.
وأضاف أن أغلبية تلك الفئة من الشباب يتعمدون قيادة مركباتهم بأسلوب يؤدي إلى صدور الأصوات المزعجة حتى في ساعات متأخرة من الليل، فيما لفت إلى جهود شرطة أبوظبي في التصدي للظاهرة، مشيراً إلى إيجابيات المبادرة التوعوية التي تنفذها في هذا الشأن لضبط المركبات المزودة بإضافات على محركاتها الأصلية . وطالبت المواطنة أم محمد بإحكام الرقابة داخل الأحياء السكنية لضبط المركبات المزودة، مضيفة أن بعض الشباب يقوم بإجراء إضافات على مركباتهم ظناً منهم أنها تعطيهم مميزات أو خصائص إضافية، سواء لمحرك المركبة أو لهيكلها أو في المظهر الخارجي للمركبة، ولكن في حقيقة الأمر يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر .
وأشادت أم محمد بجهود شرطة أبوظبي في تنظيم برامج وأنشطة توعية مرورية في مختلف مؤسسات الدولة، ما يعزز العلاقة بين الجهاز الشرطي ومختلف فئات المجتمع، مشيرة إلى الحملة التي تطلقها مديرية المرور والدوريات الشهر المقبل في ضبط المركبات المزودة بإضافات، قائلة: إن توقيت إطلاق الحملة مع بداية موسم الصيف واقتراب موعد العطلات السنوية للمؤسسات التعليمية يعتبر مميزاً، ومن شأنه أن يكون رادعاً لهذه الفئة من الشباب.
ثقافة بيئية
وقال خالد حسن الحوسني، عضو مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة؛ رئيس العلاقات العامة في الجمعية، إن إطلاق مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي مبادرة لضبط المركبات المعدلة يسهم بشكل فعال في حماية البيئة.
مشيراً إلى تأثير هذه الإضافات على البيئة، موضحاً أن المحرك يقوم بحرق كمية أكبر من الوقود، ومن ثم ينتج كربون يطرد عن طريق عادم السيارة مما يزيد الضرر البيئي. وذكر أن بعض الشباب يدخل الإضافات إلى محرك المركبة كمحاولات لزيادة سرعتها من خلال بعض التغيرات في المحرك الأصلي لتكبير غرفة احتراق الوقود، ما ينتج عن احتراق الوقود بكمية أكبر تحت ضغط عال، مضيفا: ينتج الكربون من عملية الاحتراق بكمية أكبر من مما تنتجه المركبة العادية المصنعة بشكل يلائم الاستخدام البيئي.
وتابع: أن انبعاثات المركبات المعدلة تشمل ثاني اوكسيد الكربون، وأول اوكسيد الكربون، وأوكسيد النيتروجين والكثير من الغازات المضرة الأخرى. واعتبر جهود شرطة أبوظبي ووزارة الداخلية في نشر وتعزيز الوعي البيئي والثقافة البيئية لدى أفراد المجتمع؛ لجميع الأعمار ومختلف الجنسيات، تشكل خطوات عملية في الاتجاه الصحيح لمعالجة الظاهرة، مشيراً إلى التعاون المشترك بين شرطة أبوظبي وجمعية أصدقاء البيئة لتعزيز وترسيخ رسالة الجمعية الرامية إلى تحقيق التنمية البيئية الشاملة.
مخالفة قانونية
من جانبه قال الباحث الخبير في مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة أبوظبي، محمود محمد عبدالقادر، إن إجراء أي إضافات على المركبة بخلاف الهيئة التي أنتجها المصنع يعد مخالفة قانونية تستوجب العقوبة، فضلاً عن التأثيرات السلبية والخطيرة التي يمكن أن تلحق بالمركبة ذاتها وبسائقها وركابها. وأوضح أنه عند تصنيع المركبة يكون لكل جزء من المركبة وزن ووظيفة محددة.
حيث تكون السيارة بكاملها متوازنة من حيث مدى قدرة المحرك على جر كتلة السيارة، ومدى قدرته على الوصول إلى سرعة معينة خلال فترة محددة، والسرعة القصوى التي يمكن للمحرك أن يصل بالسيارة إليها، وكل ذلك تتم ملاءمته من قبل المصنع بعد دراسات هندسية وديناميكية وأبحاث دقيقة، ومن ثم فإن درجة الأمان التي يضمنها المصنع هي باستعمال المركبة وفقاً للمواصفات الأساسية التي تم إنتاج المركبة بها.
وأضاف أن كل تعديل في المركبة يفقدها نسباً من درجات الأمان التي ضمنتها المواصفات القياسية للمصنع، ومع زيادة التدخل والعبث بمواصفات المركبة الأساسية تبداً مواصفات الأمان في التناقص فتحيل السيارة من وسيلة آمنة إلى وسيلة خطرة للنقل.
وأكد أن القانون حدد طريقة إجراء تعديلات جوهرية على المركبة بعدة خطوات: أهمها إخطار سلطة الترخيص بالرغبة في إجراء التعديلات قبل الإقدام عليها، وضرورة الحصول من سلطة الترخيص على تصريح بإجراء تلك التعديلات وإخضاعها للفحص الفني عقب التعديل.
استخدام الغازات
يلجأ البعض إلى إجراء تعديلات جوهرية على المحرك باستخدام غاز أكسيد النيتروز Nitrous oxide (N2O) ، والذي يقوم بتبريد مخلوط الوقود المكون من البنزين والهواء، مما يزيد من كتلة مخلوط الوقود بما يؤدي إلى رفع الضغط داخل اسطوانات المحرك، وتخرج قوة فجائية تزيد من قوة المحرك، وتمكن السائق من التسارع بالسيارة عند الانطلاقة الأولى.
وخطورة هذا التعديل أنه قد يحدث انفجاراً داخل اسطوانات المحرك لزيادة كتلة مخلوط الوقود عن الحجم الذي صممت عليه المركبة ثم يؤدي إلى حوادث وخيمة.
كاتم الصوت
ينتج عن احتراق الوقود داخل المحرك صوت أشبه (بالفرقعة)، وهو صوت عال جداً يمكّن العلبة أو العلب المتتالية التي يخرج منها العادم إلى خارج السيارة من خفض هذا الصوت من خلال تمرير شحنة العادم في عدد من الممرات ذات العوائق المعدنية التي تمتص الصوت، وتحيله إلى الصوت المقبول الذي نسمعه عند تشغيل المركبة.وخطوة تفريغ هذه العلبة من الصوت يؤدي إلى خروج العادم من السيارة دون تهذيب الصوت ما يسبب إزعاجاً كبيراً، فضلاً عن أن بعض المركبات مزودة في هذه العلب بفلاتر تقلل من نسب الأبخرة السامة، ولذا فإن إزالتها تسبب تلوثاً بيئياً خطيراً.


