أوضحت المحكمة الاتحادية العليا أن قراراها بخصوص قضية الخطأ الطبي الذي تسبب به أحد أطباء مستشفيات أبوظبي في العام 2005 عندما كانت تحت ادارة وزارة الصحة، هو رفض الدعوى المقامة من قبل ورثة المجني عليها باعتبار أن المدعين قاموا باختصام وزارة الصحة والمستشفيين اللذين تلقت بهما المجني عليها العلاج دون اختصام الطبيب، ما يعد إخلالاً بإجراءات التقاضي.

وأضافت المحكمة أن القرار الصادر عنها بنقض الحكم برفض الدعوى الصادر عن محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية جاء على اعتبار أن الحكم المطعون فيه قد فصل في موضوع الدعوى (أياً كان وجه الرأي فيه) وقبل أن يكتمل لها شرط قبولها وفق القواعد القانونية لقبول الدعوى.

وأوضح الدكتور عبدالوهاب العبدول رئيس المحكمة ورئيس الهيئة التي نظرت القضية، أن المحكمة فصلت في القضية كونها صالحة للفصل فيها وقضت برفض الدعوى أيضاً، في قرار مماثل للقرار الذي نقضته لعدم قانونية قبول الدعوى التي أقامتها المجني عليها أمام المحكمة الابتدائية من الأساس بعد إصابتها بشلل في أطرافها نتيجة الجراحة التي أجريت لها، ووفاتها بعد ذلك خلال نظر القضية أمام محكمة الاستئناف في العام 2006. حيث كان يجب كشرط لقبول الدعوة أن يتم اختصام المتبوع وهو الطبيب والمسؤول المباشر عن الخطأ مع اختصام المتبوع وهو وزارة الصحة والمستشفيين باعتبار أن مسؤولية المتبوع لا تقوم إلا بثبوت خطأ تابعه.

وفي تفاصيل القضية، كانت المجني عليها قد أقامت أمام محكمة أبوظبي الادارية الاتحادية في العام 2005 دعوى تطالب فيها بإلزام كل من وزارة الصحة واثنين من مستشفيات أبوظبي بأن يؤدوا لها تكاليف علاجها وإعادتها لحالتها الطبيعية والتعويض عما أصابها من عجز كلي وعن الضرر المعنوي الذي لحق بأسرتها، بعد جراحة أجريت لها أدت إلى تفاقم حالتها الصحية ثم اصابتها بالشلل في اليدين والرجلين بحيث أصبحت غير قادرة على ممارسة حياتها اليومية.

وكان ذلك بخطأ طبي، وقضت محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية برفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات، فاستأنفت الحكم ولكن الدعوى انقضت بوفاة المدعية عام 2006، فقام ورثتها بتصحيح شكل الدعوى لتقام باسمهم وتم استئناف سير الخصومة، بعد أن عدل الورثة طلباتهم إلى إلزام المدعى ضدهم بتأدية مبلغ 3 ملايين ومئة الف درهم كديات وتعويض عن مسؤوليتهم مع إلزامهم الرسوم والمصروفات، فقضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت رافعه المصروفات ومبلغ خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة.

فطعن الورثة في الحكم أمام المحكمة العليا التي اعتبرت بدورها أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون على اعتبار أن المحكمة نظرت في القضية دون أن تكون قد استكملت الشكل القانوني لها باختصام الطبيب إضافة إلى المدعى عليهم، واعتبرت المحكمة أن القضية صالحة للفصل فيها فلم تعدها لمحكمة الاستئناف بل حكمت فيها أيضاً برفض القضية.

 

وترفض نظر قضية احتيال وتزوير لعدم وجود النسخة الأصلية لحكم الاستئناف

 

رفضت المحكمة الاتحادية العليا نظر قضية تزوير محرر رسمي اتهم فيها شخصان بتزوير أوراق إحدى شركات تزيين الحدائق وإنشاء أحواض السباحة والادعاء بأنهما مهندسان فيها والاستيلاء على مبلغ نقدي على هذا الأساس من ديوان أحد الشيوخ، وأوضح الدكتور عبدالوهاب العبدول رئيس المحكمة التي نظرت القضية أن ملف القضية لا يتضمن النسخة الأصلية من حكم محكمة استئناف عجمان الاتحادية، والحكم المتضمن في الملف هو صورة ضوئية وفيها توقيع القضاة غير واضح بسبب طمسه بالاضاءة الناتجة عن التصوير ما يجعله غير واضح، وبالتالي قررت المحكمة نقض الحكم الصادر دون النظر في اسباب الطعن وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لتنظر من قبل هيئة مغايرة.

وفي تفاصيل القضية ، أحالت النيابة العامة اثنين من المتهمين الى المحاكمة بتهمة الاستيلاء لنفسيهما على مبلغ مالي من المجني عليه بالاستعانة بطرق احتيالية بأن أدعيا أنهما يعملان بمهنة مهندس إنشاء أحواض سباحة وأنهما المسؤولان عن شركة لمقاولات تجميل المدن وأحواض السباحة على خلاف الواقع، ودعما ذلك الادعاء بأن قدما للمجني عليه أوراق ورخص تعود للشركة وكان من شأن ذلك خداع المجني عليه، كما وجهت لهما تهمة التزوير فـي محرر عرفـي "سندي القبض" منسوبين لنفس الشركة، وذلك بأن مهره بختم مزور نسباه للشركة .

وكان من شأن ذلك إحداث ضرر بالمجني عليه بنية استعماله كمحرر صحيح واستعملا المحرر العرفي محل التهمة الثانية مع علمهما بتزويره، بأن قدماه للمجني عليه حسن النية بقصد ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى. وقضت محكمة عجمان الاتحادية الابتدائية بحبس الطاعنين ستة أشهر عن التهمة الأولى وحبسهما ستة أشهر عن التهمتين الثانية والثالثة المسندة إليهما.

وأمرت بإبعادهما عن الدولة وإلزامهما بأداء مبلغ عشرة آلاف درهم للمدعى على سبيل التعويض المؤقت، استأنف الحكم فقضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم ومعاقبة المتهمين بالحبس شهرين عن الاتهام المسند إليهما وإلغاء تدبير الإبعاد وتأييده فيما عدا ذلك، ولم يلق الحكم قبولا من المتهمين فطعنوا عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قررت عدم نظر القضية وإعادتها لمحكمة الاستئناف لأسباب تتعلق بعدم توفر أحد القواعد الأساسية لإصدار الأحكام .

وذلك بأن نسخة الحكم المطعون فيه المودعة ملف الدعوى لا تعدو أن تكون مجرد صورة ضوئية عن مسودته الموقعة من القضاة الذين شاركوا في إصدار مذيلة بتوقيع رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم وأمين السر بعد طمس توقيعات هؤلاء القضاة منها عند إجراء التصوير الضوئي، ثم فإن هذه النسخة بحالتها هذه تصبح مفتقرة لشرائط صحتها ومقومات وجودها ولا تتحقق بها الحكمة التي تغياها المشرع من وجوب تدوين الأحكام وتعد على هذا النحو والعدم سواء، مما يسم الحكم المطعون فيه بالبطلان المتعلق بالنظام العام لخرقه قاعدة جوهرية من قواعد التقاضي المتعلقة بإصدار الأحكام.