أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم لسيدة عربية بالبراءة من تهمة الحيازة والاتجار في المواد المخدرة، الذي أصدرته محكمة استئناف الشارقة، والتي نقضت من خلاله قرار المحكمة الابتدائية بإدانة المتهمة والحكم عليها بالسجن عشر سنوات، وتغريمها 50 ألف درهم وإبعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.

وأوضحت المحكمة المشكلة برئاسة القاضي فلاح شايع الهاجري، وعضوية القضاة رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبدالحميد حامد، أن المادة 26 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة تنص على «أن الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون»، وبما أن الأوراق والوقائع في القضية تفيد بعدم جدية التحريات كون إذن التفتيش صدر على عنوان للمتهمة بينما كان التفتيش في منزل المتهمة في عنوان مختلف، ما يؤدي إلى بطلانه وبالتالي بطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات، من توجيه التهمة والإدانة، أي براءة المتهمة مما أسند إليها. وكان يشترط لصحة إصدار الإذن بالقبض والتفتيش أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية ترجح نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه.

 

تفاصيل

وفي تفاصيل القضية، كانت النيابة العامة أسندت إلـى المتهمة المضبوطة في الشارقة، أنها حازت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال مادة مخدرة (حشيش) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وطلبت عقابها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، ومواد القانون الواردة بهذا الشأن. وقضت محكمة جنايات الشارقة حضورياً وبإجماع الآراء بسجن المتهمة عشر سنوات وتغريمها خمسين ألف درهم عما هو مسند إليها وإبعادها عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. استأنفت المتهمة هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء من جديد ببراءة المتهمة من التهمة المسندة إليها، وطعنت نيابة استئناف الشارقة على هذا الحكم بطريق النقض. واعتبرت النيابة أن الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، ذلك أن الشرطية التي قامت بتفتيش مسكن المتهمة قد قامت بضبط المواد المخدرة بغرفتها وفي درج دولاب ملابسها وقد اعترفت المتهمة أمام الشرطية أن تلك المخدرات تعود لها وأنها حصلت عليها من شخصين من الجنسية الآسيوية، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى القول ببطلان أقوال الشاهدة المذكورة ورتب على ذلك القضاء ببراءة المتهمة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

 

نعي

واعتبرت المحكمة العليا أن النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد شكك في صحة الأمر بالقبض والتفتيش التي تمت الإجراءات في الدعوى بمقتضاه لما ساقته من أسباب سائغة جوهرها انعدام التحريات السابقة على الإذن الصادر من النيابة العامة، بالإضافة إلى ضعف التحري وعدم جديته، وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون تعييب النيابة العامة الوارد بوجه النعي على غير أساس متعين الرفض.