أكد الدكتور رعد الخياط اداري الطب النفسي في مستشفى الامل للأمراض النفسية ان قلع "نتف" الشعر من مناطق مختلفة من الجسم مثل فروة الرأس او اللحية او الشارب بهدف تفريغ التوتر والقلق بحركة معينة تقترب من الاضطراب النفسي.
وقال إن اسباب هذه العادة السيئة التي لا تنتشر بكثرة ما زالت غير معروفة لغاية الآن ولكن اضطرابات القلق والتوتر والضغوط والوسواس القهري والاكتئاب مرتبطة بقوة بهذا النوع من الاضطراب.
وأوضح الدكتور رعد أن هذا الاضطراب يعد نوعا من الإدمان على عادة معينة وهي شد الشعر والبعض الآخر يعتبره مجرد عادة يتعلق بها الإنسان بشدة كوسيلة لتخفيف الضغوط النفسية ولا يستطيع مقاومة ذلك بسبب التوتر والقلق النفسي المصاحب لهذه الرغبة وعندما يقلع الشعرة الواحدة (أو مجموعة من الشعر دفعة واحدة) يشعر المريض بارتياح مؤقت سرعان ما يصاب بعده بإحساس التكدر والندم والضييق مما فعله والخوف من نتائجه على شكله. كما يصاب الشخص بإحساس بفقد الثقة في نفسه وفي قدرته على السيطرة على رغبته هذه.
أسباب
وأوضح ان اكثر المصابين بهذا الاضطراب يلجأون لقلع الشعر في أوقات الانشغال بأمر ما مثل الدراسة او تصفح النت أو الحديث عبر الهاتف او غيرها ولكن هناك فئة من المرضى يقلعون شعرهم في أوقات الفراغ والهدوء مثل فترة ما قبل النوم وحتى في الأوقات التي يشعرون بها بالسعادة مثل أوقات اللعب وغالبا ما يخجلون من تصرفاتهم ويحجمون تماما أو يرفضون نقاش الأمر مع أحد سواء أفراد عائلتهم أو أصدقائهم أو الأطباء والمختصين رغم معاناتهم الشديدة المرتبطة به وبنتائجه.
وحذر الدكتور رعد الخياط من مضاعفات هذه العادة السيئة قائلًا: "بعد فترة من ممارسة شد وقلع الشعر يعاني الشخص من مناطق خالية تقريبا من الشعر كما يلاحظ عليه وجود الشعر بأطوال مختلفة في نفس المنطقة ويصبح شكل الشعر وبالذات أطرافه مشوهة وغريبة الشكل.
واستطرد قائلا بعد قلع الشعرة يعض الاشخاص يكتفون بالنظر لها لبعض الوقت قبل التخلص منها ولكن البعض الآخر يميلون إلى وضعها بين الشفاه أو بين الأسنان لفترة وقد يقضمها بأسنانه والقلة من المرضى يميلون إلى ابتلاعها .
المعاناة النفسية
واضاف: "لا يقتصر هذا الاضطراب على مشكلة شد أو قلع الشعر فقط بل ينتج عنه الكثير من المعاناة النفسية والخجل الاجتماعي والرغبة العارمة في العزلة وفقد الثقة في النفس وتدني الشعور بقيمة الذات ، كما ينتج عنه مضاعفات جسدية مثل تكون كرة من الشعر في المعدة أو الأمعاء قد تستلزم إجراء جراحة لاستخراجها قبل أن تسبب في انسداد القناة الهضمية وانتفاخ البطن بشدة ، وبشكل عام لا يتطلب الأمر علاج كل الحالات ففي الأطفال ينبغي التغاضي عن مشكلة شد الشعر وتجاهلها لأنها تزول لوحدها دون تدخل علاجي نفسي أو طبي دوائي .
ولكن اذا بدأ الاضطراب في سن ألبلوغ ففي الغالب يكون مرتبطا باضطراب نفسي آخر وينبغي التعامل مع هذا المرض وفي الغالب تنتهي المشكلة وبشكل عام لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع ممن يعانون من هذا الاضطراب ولذلك ينبغي تقييم كل حالة على حدة وتحديد نوع العلاج (أو العلاجات) المناسبة لها.
والعلاج الدوائي قد يكون ضروريا في بعض الحالات رغم أنه ليس الخيار الأول المطروح كما هو الحال في العلاج النفسي والسلوكي الذي يأتي في الدرجة الأولى. هذا بالتأكيد خاضع لتقييم الطبيب أو المعالج النفسي حسب كل حالة على حدة وهو أيضا خاضع لرغبة المريض في نوعية العلاج ولإمكانياته وظروفه. وكما هو الحال في معظم الاضطرابات ألنفسية فالجمع بين النوعين (الدوائي والنفسي) يأتي بأفضل وأسرع النتائج.
