المنافسة تخلق بيئة من الجودة والتطور، لمحاولة المتنافسين الوصول إلى مبتغاهم بأي وسيلة، حتى لو كانت خدمات أو مواد استهلاكية، فالتنافسية تسير حسب جودة المنتج أو سعره، وهنا حرصت حكومة الإمارات في توفير سوق حر وبيئة تنافسية بين التجار والمستوردين والمصنعين، وظهر هذا في موافقة مجلس الوزراء في 23 يناير الماضي على تحرير عدد من الوكالات التجارية في المواد الغذائية والسلع الرئيسة.

وذلك بناء على مذكرة تم رفعها من قبل وزارة الاقتصاد بهدف الحد من الارتفاعات غير المبررة في أسعار بعض السلع، وتعزيز مبدأ المنافسة في أسواق الدولة، ومحاربة الاحتكار والاستغلال بكافة أنواعه، وتشمل قائمة المواد الغذائية ومياه الشرب بأنواعها، وجميع منتجات الألبان والمواشي الحية والدهون والزيوت والبيض وغيرها.

ويعتبر هذا القرار الثالث، حيث بدأت عملية التحرير الأولى في عام 2005 بتحرير 15 وكالة تجارية تتعلق بسلع: الحليب المجفف، والخضراوات المعلبة، وحليب الأطفال، والدجاج، وبعض زيوت الطعام، والأرز، والطحين، وأصناف أسماك، واللحوم ومنتجاتها، والشاي والقهوة، والأجبان، والمعجنات، والسكر، وحفاضات الأطفال، والقرار الثاني كان في ديسمبر 2006، إذ حرر فيه 12 وكالة تجارية لمواد غذائية وسلع.

وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على القرار الثالث لا تزال السلع على سعرها الطبيعي، بل هناك طلب لزيادة الأسعار، كما لم تخلق أي بيئة من التنافسية، خاصة أن عمليات تحرير السلع بدأ قبل أكثر من 7 أعوام، ولكن لا يوجد أي تطبيق حقيقي لها.

 

حزمة إجراءات

من خلال هذه المعطيات تظهر العديد من التساؤلات في مدى جدية المستوردين، والأسباب التي حالت دون استيراد هذه المنتجات، وعدم تطبيق هذا القرارات، وعليه قامت «البيان» بعرض هذه التساؤلات على الجهات المعنية والمختصة بتطبيق هذا القرار.

حميد بن بطي المهيري وكيل وزارة الاقتصاد المساعد للشؤون التجارية قال إن مسألة معالجة الأسعار تحتاج إلى حزمة إجراءات، من ضمنها تحرير منتجات، والسماح لاستيراد بعض السلع، وهذا ما تم من خلال التعديل على قانون الوكالات التجارية، وتم اعتماده بقرار مجلس الوزراء بتحرير عدد من وكالات المواد الغذائية والسلع الرئيسة.

وأضاف أن عمليات الاستيراد تقوم بها منافذ البيع والجمعيات وتجار الجملة والتجزئة وغيرهم، وليس للوزارة سلطة على إجبار المنتجين في تعاملاتها التجارية، حيث كان العائق السابق قانونياً، وتم إزالة العائق أمامهم لاستيراد هذه السلع والمنتجات.

 

استيراد المنتج

وعن الصعوبة التي تواجه بعض منافذ البيع والجمعيات لاستيراد بعض المنتجات الرئيسة، لفت المهيري إلى أن العلاقة التجارية قائمة على العلاقات المشتركة والمصالح، ولا بد من وجود اجتهاد من قبل أي جهة تريد أن تقوم باستيراد المنتج والتعامل مع الجهة المصدرة له.

وذكر أن القرار له تأثير في استقرار الأسعار وعدم زيادتها، إذ في حال الزيادة ستعطي للتجار الآخرين استيراد نفس المنتجات من دول أخرى غير المصدر الرئيس لفارق السعر بين الحالي في الدولة والدول الأخرى، حيث يعرف عن اختلاف أسعار المنتجات حسب الدول.

 

فائدة نفسية

من جهته أفاد ماجد حمد رحمة الشامسي رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي ورئيس مجلس إدارة جمعية الاتحاد التعاونية، أن قرار تحرير الأسعار له فائدة نفسية على التجار، لعدم مقدرتهم على زيادة السعر لإمكان تاجر آخر استيراد نفس السلعة من دولة أخرى والاستفادة في فرق السعر، إلا أن المصدر الرئيس لبعض السلع يرفض توريد السلعة لغير العميل القديم للعلاقة التبادلية وحجم التجارة بينهما.

وأضاف أن الباب مفتوح لأي تاجر محلي لاستيراد هذه السلعة، ومحاولة الضغط مع المورد الرئيس لها للحفاظ على الأسعار، وزيادة التنافسية بين التجار.

 

أسعار ثابتة

إلى ذلك قال إبراهيم البحر نائب مدير عام جمعية الاتحاد التعاونية، إن أسعار المنتجات ثابتة خلال الفترة الحالية، وذلك بعد قرار مجلس الوزراء بتحرير عدد من وكالات المواد الغذائية والسلع الرئيسة، مشيراً إلى أن العديد من الشركات تراجعت عن قرار زيادة أسعارها.

وأضاف أن الدولة لديها قوانين ودراسات مفصلة لحالة السوق محلياً وعالمياً، ويتم معرفة من خلالها إذا كانت زيادة أي سلعة مبررة أم لا، مشيداً بدور اللجنة العليا لحماية المستهلك ووزارة الاقتصاد.

ولفت إلى أن التعليمات التي أصدرتها إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد واضحة بعدم زيادة سعر أي سلعة إلا بموافقه منها، وتم تحويل بعض الطلبات لزيادة الأسعار للإدارة لدراستها.

 

محاولات

وتابع البحر أن الجمعية تقوم بتوريد نحو3 آلاف منتج وبعضها مقسم، ما أثر وقام بالسيطرة على الأسعار وهي مدرجة تحت منتجات الاتحاد التي تفتخر الجمعية بجودتها وأسعارها، مشيراً إلى أن منتجات الاتحاد متوفرة في جميع الفروع، ولا نية لتوزيعها على منافذ بيع التجزئة مثل البقالات لعدم استغلال السلع ورفع أسعارها.

ونوه بأن الجمعية تواجه صعوبة في استيراد المواد التي تم تحريرها لوجود محاربة قوية عليها، وهي من قبل المصانع التي تعامل مع الموردين لأكثر من 10 أعوام، إلا أن الجمعية مستمرة بمحاولاتها وطلبها استيراد هذه المنتجات حتى تتمكن من ذلك.

موضحاً أن المنتجات في الوقت الحالي متنوعة، عكس ما كان الحال قبل عشرة سنوات، حيث كانت الأنواع قليلة من نفس المنتح، وعلى سبيل المثال منتج العيش قبل عشرة سنوات، كان هناك أنواع لا تزيد على عدد أصابع اليد الواحدة، والآن أكثر من 30 نوعاً.

 

كسر احتكار

أما فريد الشمندي مدير عام جمعية الإمارات التعاونية لفت إلى أن قرار مجلس الوزراء بكسر احتكار السلع ساهم كثيراً في استقرار السوق، مع أن الوكالات لا يزال محتكراً في اسم المنتج، وذلك حسب اتفاقيات بين المورد والمصنع، لذا ساهم القرار في الاتفاق مع هذه المصانع في توفير نفس المنتج، ولكن بمسمى مختلف عن طريق عمليات تعبئة المنتج في عبوات أخرى.

موضحاً أن العقود المبرمة بين المستورد والمصنع تحت العلامة التجارية للمنتج، وليس المنتج في حد ذاته، وعليه تم جلب هذه المنتجات بأسماء أخرى، وتوفيرها في رفوف الجمعية، وبأسعار أقل في نفس السلعة مع اسم المنتج التجاري. وقال إن هذه العمليات تصب في مصلحة المستهلك، من حيث جودة المواد الغذائية المعروضة، والتي تهتم جمعية الإمارات التعاونية أن تكون من أفضلها وصحية.

 

ذوو الدخل المحدود

وقال الشمندي إنه منذ صدور قرار تحرير السلع الأولى في عام 2005 وضعت الجمعية خطة استراتيجية بناء على توجيهات مجلس إدارتها بتوفير سلع رئيسة ذات جودة عالية بأسعار تنافسية تناسب ذوي الدخل المحدود والمتوسطة، وعليه تم إعداد خطة خمسية في ذاك الوقت، وإنشاء شركة تابعة للجمعية لاستيراد المنتجات، وخاصة المواد الرئيسة والغذائية.

مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تصب في مصلحة الأمن الغذائي للدولة. وأضاف أن الجمعية توفر حالياً 10 سلع منها المياه والأرز البسمتي والعصائر والمعكرونة والدواجن والبقوليات وغيرها، وهي وكالات حصرية ويتم توزيعها لـ 232 جهة.

وذكر الشمندي أن سوق المواد الغذائية ثابت منذ الأزمة المالية، وبعدها ظهر الربيع العربي وارتفاع معدلات البطالة في أوروبا، حيث يزيد العرض على الطلب، ما يتمخض عنه استقرار في الأسعار وزيارة العروض لبعض المنتجات، وخاصة أن بعضها لم يقدم أي عروض ترويجية قبل الأزمة.

 

مجرد دراسة

في حين، خالد جاسم الحوسني نائب رئيس مجلس الإدارة أمين سر جمعية الإمارات لحماية المستهلك، لفت إلى أن الجمعية تدرس مدى تطبيق القرار خلال الفترة القادمة، كما تدرس ما تطبيق قرارات تثبيت الأسعار التي يتم الإعلان عنها، وهناك تساؤلات عدة تحتاج إلى إجابات، مطالباً بإعلان جميع المنتجات التي تم تثبيت أسعارها.

ونوه بأن عمليات تثبيت الأسعار غير مطبقة على أرض الواقع، والسوق بحاجة إلى نوع المنتجات وكسر الاحتكار، ولكن تطبيقه بصورة صحيحة، وألا يكون شكلي فقط.

 

المستوردون الجدد

وعن وجود مستوردين جدد للمنتجات، ودخول العديد من المواطنين المدعومين من قبل مؤسسات الدولة التي تدعم مشاريع الشباب في تأثيرها في السوق، نوه حميد بن بطي المهيري وكيل وزارة الاقتصاد المساعد للشؤون التجارية بأن نسبة الرخص التجاري للمشاريع المتوسطة والصغيرة كبيرة.

وهي الأساس الذي يبنى عليه الاقتصاديات، مشيراً إلى أن الوزارة تدعم هذه المشاريع، وخاصة مشاريع المواطنين التي تنضوي تحت صناديق ومؤسسات دعم مشاريع الشباب المختلفة في الدولة، موضحاً أن الوزارة تقوم بإعداد قانون بهذا الخصوص.

وأكد ضرورة دعم هذه المشاريع من قبل الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع وتوفير التسهيلات لهم، مشيراً إلى أن لهم دوراً كبيراً في استقرار السوق وتنوع المنتجات وزيادتها، ما يولد التنافسية، والذي يصب في مصلحة المستهلك.

 

 

بيئة محافظة لدخول المواطنين في تجارة التجزئة

 

إبراهيم بن شاهين (تاجر إماراتي في المواد الغذائية ومنضم في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب)، أكد أن البيئة المتوفرة في الدولة محفزة لدخول المواطنين في مجال تجارة التجزئة واستيراد المواد الغذائية، وخاصة أن هناك دعماً كبيراً من قبل مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وجمعية الاتحاد التعاونية، إلا أن أي مشروع بحاجة لدراسة جدوى، وهو ما ينقص العديد من الذين دخلوا هذا المجال، كما أنه بحاجة إلى متابعة مستمرة من قبل صاحب الشركة، وعدم ترك إدارته لأناس غير مبالين.

وأضاف أن الجمعية وفرت خصومات خاصة للإماراتيين وتسديد الدفعات قبل أوانها، ما يساعد التاجر بتوفير سيولة واستغلالها في توريد مواد، ولا تؤدي إلى الاقتراض، كما تتوفر سلاسة في الإجراءات والتعامل.

ولفت إلى أنه بدأ العمل في مزرعة تعمل على توفير الخضراوات، وبعدها استورد فواكه من دول عربية، إلى أن توجه إلى تركيا لاستيراد المياه، وتمكن من توفير مياه سيرما، والتي لاقت استحساناً في الدولة وفي الخليج، كما أنه سيوسع عمله للدول العربية كافة خلال الفترة المقبلة.

 

نجاح شبابي

 

 

كشف إبراهيم البحر وجود العديد من المواطنين الذين اقتحموا مجال تجارة التجزئة، ونجحوا فيها، وتوفر الجمعية دعماً خاصاً لهم، وبالأخص أنهم يسيرون وفق منهج الجمعية، وهو الحفاظ على أسعار المنتجات وحماية المستهلك. وقال إن الإماراتيين يراعون المنطقة ولا يقومون برفع أسعارهم بطريقة غير مبررة، وخاصة المتعاونين مع الجمعية والمنظمين لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، حيث إنهم ساهموا في تنوع المنتجات الموجودة، وخلق نوع من المنافسة، والذي يصب في مصلحة المستهلك.

وأضاف أن من ضمن المنتجات الوطنية تعمل الجمعية مع 70 مزرعة في الدولة، وتوفير الأسماك من قبل جمعية دبي لصيادي الأسماك التي بها نحو 800 صياد سمك مواطن لتوفير.

ودعا المستهلكين لزيادة وعيهم الاستهلاكي والتصدي لأي منتج يقوم بزيادة أسعاره، ومعرفة احتياجاته دون زيادة عليها.

ونوه مدير عام جمعية الإمارات التعاونية بأن مجلس إدارة الجمعية وجه لمساندة المشاريع الوطنية ورعايتها كالمنظمين لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب عن طريق توفير خصم لهم 50%، وعرض منتجاتهم بصورة أفضل، مشيراً إلى أن عدد هذه الشركات تقارب 20 شركة. وأشار خالد الحوسني إلى أنه يجب خلق بيئة تنافسية بين منافذ البيع بعضها بعضاً والمستوردين، وذلك يصب في مصلحة المستهلك في النهاية، ويقلل الأسعار، ويزيد من جودة المنتجات المستوردة والمعروضة.