أصدرت الدائرة الدستورية في المحكمة الاتحادية العليا رأيها في الاستشارة التي طلبتها محكمة أبوظبي الابتدائية الاتحادية خلال نظرها قضيتي أموال عامة متهم فيهما عدد من الموظفين العموميين ومنهم وزير سابق ومدير إحدى المؤسسات الاتحادية الهامة، وذلك حول تفسير العبارة الأخيرة من الفقرة الخامسة من المادة 99 التي تحدد تخصصات المحكمة الاتحادية العليا، والنص المطلوب تفسيره يقول "مساءلة الوزراء، وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمرسوم، عما يقع منهم من أفعال في أداء وظائفهم الرسمية بناءً على طلب المجلس الأعلى ووفقاً للقانون الخاص بذلك".
وأوضحت الدائرة الدستورية في تفسيرها للنص أنه يحدد شرطين لانعقاد المحكمة العليا في حالة محاكمة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمرسوم، وهذان الشرطان هما أن تتم المحاكمة بناء على طلب المجلس الأعلى، والشرط الثاني أن تتم المحاكمة وفق القانون الخاص بذلك. وأضافت الدائرة الدستورية التي انعقدت برئاسة الدكتور عبدالوهاب العبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا ورئيس الدائرة الدستورية، أن الشرطين غير متوافرين في هذه القضية.
حيث لم يطلب المجلس الأعلى للاتحاد من المحكمة العليا مساءلة الموظفين المتهمين في هذه القضية، كما أن القانون الاماراتي لا يتضمن قانونا خاصا بمحاكمة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد. ولم توضح المحكمة في تفسيرها فيما إذا كان اختصاص هذه المحاكمة ينعقد لمحكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية أم لا، على أساس أن الموضوع المحول لها لا يتضمن تنازع اختصاص بل اقتصر الطلب على تفسير الفقرة وقد قدمت الدائرة الدستورية رأيها في تفسير النص. ومن المقرر أن تحدد محكمة أبوظبي الابتدائية الاتحادية جلسة لاعطاء قرارها في هذه المحاكمة بناء على المشورة التي قدمتها الدائرة الدستورية في المحكمة الاتحادية العليا.
تفاصيل
في تفاصيل القضية أن النيابة العامة أحالت المتهمين في القضية الأولى على أساس أن المتهم الأول بوصفه كان وزيراً سهل للمتهمين من الثاني إلى السادس الاستيلاء بغير حق على الأموال المملوكة للدولة والمبالغ المستحقة للوزارة البالغ مقدارها (مائة وخمسة وخمسين مليوناً وأربعمائة وثمانين ألفاً وأربعمائة وخمسين درهماً) بأن أصدر القرار رقم 851 لسنة 2005 الذي ألزم جمهور المتعاملين مع الوزارة التي كان على رأسها بتقديم الشهادات للتصديق عليها إلى المؤسسة التي يديرها المتهم الثاني بدلاً من الوزارة. كما تحصل لصالح الوزارة التي كان يعمل بها مبالغ عن كل شهادة دراسية أو فنية تقدم من أصحاب الشأن بغرض إتمام معاملاتهم وهي 500 درهم دون أن يصدر قرار بفرض تلك الرسوم طبقاً للمادة 190 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل مع علمه بذلك.
كما وجهت النيابة للمتهم الثاني بصفته موظفاً عاماً كمدير عام لإحدى المؤسسات الاتحادية تهمة الاستيلاء بغير حق على الأموال المملوكة للدولة كونه اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في تسهيل استيلاء المتهمين الثالث والرابع والمتهمين الخامس والسادس على الأموال المبينة القدر بالتحقيقات والمملوكة للدولة والمبالغ المستحقة لوزارة الخارجية بأن أبرم عقدين بالمخالفة للقانون مع المتهمين من الثالث إلى السادس وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.