تمكنت «عين الصقر» وهو الاسم الذي أطلقته الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي على قضية ضبط 52 كيلوغراماً من الهيروين النقي المقدرة قيمته السوقية بـ 124 مليون درهم، من إلقاء القبض على 4 متهمين بمهن ميكانيكي وخياط وخطاط وسائق، وذلك بعد إعداد كمين محكم في منطقة العوير والقبض على المتهمين في أثناء تفريغ 2600 صندوق برتقال، تمهيداً لاستخراج المخدرات منها، فيما يتم ملاحقة اثنين من المتهمين أحدهما سيدة باكستانية تبلغ من العمر 50 عاماً وتعتبر الرأس المدبر للعملية.

وقال اللواء عبد الجليل مهدي محمد العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح امس بمقر الادارة العامة للإعلان عن تفاصيل عملية "عين الصقر" وجاء هذا الاسم لثقابة نظر فريق العمل القائم عليها، التي نفذها فريق من ضباط وأفراد الإدارة بداية الشهر الجاري بأنها عملية نوعية ، برز فيها جانب المعلومات بقوة، وذلك على المستويين الخارجي والداخلي بالإضافة لدقة التخطيط ،وسرعة التحرك والمداهمة من قبل أفراد الفريق المكون من إدارتي المعلومات المركزية والمكافحة المحلية .

وقد تمكن أفراده برئاسة مدير إدارة المعلومات المركزية من إحباط عملية كبيرة لتهريب الهيروين والقبض على 4 متهمين من الجنسية الباكستانية، فيما المتهم الخامس قيد الملاحقة بالتنسيق مع الجهات الأمنية الداخلية والدولية بالإضافة لمتهمة سادسة تقيم خارج الدولة.

واضاف اللواء عبد الجليل الى ان العملية تمت بحرفية كبيرة حيث اعترف المتهمون بمشاركاتهم في العملية مؤكدين ان الرأس المدبر للعملية امراة تبلغ من العمر 50 عاما تقيم في باكستان وانها تعرفت على المتهم الثاني والذي يدعى ع.ش.ف، ويعمل بمهنة خياط وبعدما كان تعامله معه يقتصر على حياكة ملابسها على مدى عامين تطورت العلاقة بعدما شعرت السيدة بان هذا الشخص امين وطلبت منه التوجه الى دبي واستلام المخدرات وتخزينها بمساعدة اخرين.

القضية

ووفقا للواء عبد الجليل بدأت القضية بورود معلومات الى الادارة منذ حوالي عام حيث تم تتبع المعلومة المتمثلة بانه سيتم إخفاء كمية كبيرة من مخدر الهيروين في صناديق برتقال قادمة من باكستان إلى الدولة حيث وصلت بالفعل الشحنة بتاريخ الخامس من الشهر الجاري في سوق الخضار والفواكه منطقة العوير بدبي ،ـ مشيرا الى انه بعد تلقي الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي معلومات من مصادر موثوقة، تفيد بوجود شخص من الجنسية الباكستانية يدعى (ج.ز.أ) في سوق الخضار بمنطقة العويروبعد التحري عن صحة المعلومات الواردة، تم تشكيل فريق عمل للعملية ، ووضع المتهم الأول تحت الرصد والمتابعة .، وتم تحديد أوصافه ومكان تواجده بدقة .

وتمكن رجال الفريق من الكشف عن الخيوط الأولى للعملية بأنها عبارة عن شحنة برتقال تتكون من 2600كرتون قادمة من باكستان سيتم إدخالها للدولة ، وتخزينها واعادة تسفير المخدرات الى إحدى الدول الأفريقية. بواسطة شخص أفريقي نيجيري الجنسية، وأعدت خطة محكمة للإيقاع بالمتهم الأول، وبأي شخص ضالع أو له صلة بالعملية.

واشار اللواء عبد الجليل الى ان فريق العمل انتقل إلى منطقة العوير الساعة 6.30 مساء بتاريخ 5 أبريل الجاري وذلك بناء على معلومات وردت لرئيس الفريق ، تؤكد وجود المتهم الأول وشخصين آخرين معه في سيارة مازدا، وأعد كمين محكم لأفراد العصابة وكان ثمة متهم رابع متواجداً بالقرب من أحد المحلات التجارية في المنطقة يدعى:" ع. م.ج.ن" والجميع كانوا ينتظرون قدوم الشاحنة التي ستنقل البضاعة من الحاوية الموجودة في المكان إلى مستودع التخزين .

الاشارة

ونوه اللواء عبد الجلي الى انه قبل انتهاء العمال من تحميل الشاحنة " بيك آب ميتسوبيشي بيضاء" بكراتين البرتقال أعطيت الإشارة لرجال الكمين بمباغتتهم والانقضاض عليهم ،فضرب رجال الفريق طوقاً حولهم ، وألقوا القبض عليهم ، فأغلق على المتهمين واستسلموا ، ثم أخضعوا للتفتيش الذاتي، و جميع صناديق البرتقال المشحونة.

واضاف العسماوي أنه تم نقل جميع صناديق البرتقال إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي في 5 شاحنات بيك آب ، حيث ضبط رجال الفريق في الشاحنة الأولى 657 كيساً من الهيروين بوزن إجمالي 52كغ ، وأما بقية الشاحنات فلم يعثر فيها على أي مواد مخدرة. وكانت الصناديق في الواقع مصنفة في ثلاث مجموعات الأولى مغلفة بكراتين ورقية لونها برتقالي والثانية البرتقال فيها معبأ بصناديق خشبية ، والثالثة مغلفة بكراتين ورقية لونها أحمر وهي الكراتين التي تحتوي على المخدرات، كما تم العثور في السيارة الصالون على ميزان وكيس بلاستيكي فيه قفازات لليدين بالإضافة لمبلغ 4100درهم، وجدت في حوزة المتهم الرابع، وقد تم ضمها إلى ملف القضية لكونها أموالاً غير نظيفة ناجمة عن نشاط يتعلق بالمخدرات.

اعتراف

ولفت العسماوي الى ان كافة المتهمين اعترفوا بالمشاركة في استلام وتخزين المخدرات حيث افاد المتهم الاول (ج.ز.ح.م.أ) من الجنسية الباكستانية يبلغ من العمر 27 عاما ويعمل بمهنة ميكانيكي أنه على علم بوجود مواد مخدرة داخل الصناديق، وقد حضر للمكان لاستلامها والقيام بإخفائها لتسليمها لاحقاً لأحد الأشخاص جنسيته نيجيرية، بناء على توجيهات من امرأة موجودة في الباكستان ، التي اتصلت به قبل أسبوعين وأبلغته عن ورود كمية كبيرة من المخدرات إلى دبي ، و عليه استلامها ، وتسليمها للشخص الأفريقي المذكور، كما اعترف بأنه استلم عدة دفعات مالية على دوره في العملية ، ولتوزيع بعضها على شركائه في ذلك.

اما المتهم الثاني ( ع.ش.ف) باكستاني الجنسية يبلغ من العمر 29عاما ويعمل خياط اعترف انه حضر الى دبي بفيزا زيارة لاستلام المخدرات والمساعدة في تخزينها، اما المتهم الثالث ( م.ح.م.ج ) من باكستان ويعمل بمهنة خطاط أقر بأنه كان على علم بوجود مواد مخدرة داخل صناديق البرتقال ، حيث أبلغه الأول صباح يوم تنفيذ العملية بأن ثمة كمية من مخدر الهيروين داخل الصناديق التي سيستلمونها وطلب منه مساعدته في تصريفها مقابل مبلغ مالي يتراوح مابين 1000و3000 درهم، واعترف المتهم الرابع ( ع.ج..ن ) من باكستان ويبلغ 22 عاما ويعمل بمهنة سائق، بأنه على علم بأن الكراتين الحمراء التي في الحاوية رقم 3 تحتوي مواد مخدرة ولكنه لا يعرف نوع المادة المخدرة.

وأقر بأنه كان على اتصال وتنسيق مع شخص مقيم في الخارج يدعى "ش" وقد طلب منه الأخير أن يقوم بإجراءات تخليص البضاعة وتحميلها وتسليم الكمية لشخص سيتصل به لاحقاً .

ونوه العسماوي الى انه أسندت للمتهمين الأربعة تهمة حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار وللخامس تهمة استيراد المواد المخدرة، والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار . وأحيل الجميع إلى الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، كما تم التعميم على المتهم الخامس " م.أ.ش.ب.ا" وكذلك المتهم المدعو "ش" اللذين يعتبران هاربين وملاحقتهما جارية بالتنسيق مع الجهات الأمنية في الإمارات و دولة باكستان.

عملية لتهريب المخدرات في البرتقال

قال اللواء عبد الجليل مهدي العسماوي ان هذه العملية تعتبر الخامسة في تهريب المخدرات باستغلال البرتقال حيث تم ضبط 4 عمليات اخرى استخدم فيها الجناة البرتقال سواء بالحقن او بالإخفاء في الصناديق بطريقة حرفية، منوها الى ان اساليب تهريب المخدرات تشهد تطورا كبيرا وان الادارة ترصد وتتوقع كافة الاساليب وتعمل على احباطها، حيث تم رصد تهريب المخدرات في صناديق الفجل واللوز والشكولاته وغيرها من الضبطيات التي ترصدها شرطة دبي.

ولفت العسماوي الى كمية الهيروين المضبوطة تعتبر الاكبر من نوعها خلال العامين الماضيين خاصة وانه من الهيروين النقي الذي يقدر القيمة السوقية لجرامه 700 درهم، ويمكن بعد خلطه ان ينتج اكثر من 5 كيلو من المخدرات، مفيدا انه قاتل لاي متعاط اذا استنشقه في حالته الطبيعية.

الإمارات حصن منيع

اكد اللواء العسماوي عزم ومضي الجهات الأمنية المختصة في ضرب الرؤوس الكبيرة لتجار المخدرات داخلياً وخارجياً ، وأن هذا التوجه هو في الواقع هدف استراتيجي للقيادة السياسية في الدولة ، مما يعكس حرصها الشديد على أن تظل دولة الإمارات حصناً منيعاً في وجه الأشرار والمجرمين وعلى توفير الأمن والاستقرار لأبنائها المواطنين و كذلك المقيمين على أرضها من كل أذى يمكن له أن يتأتى من هذا الجانب أو الجوانب الإجرامية الأخرى .

وأشار إلى أن المخدرات التي تأتي إلى دولة الإمارات معظمها يكون عابراً وليست للتصريف داخل الدولة، وبأن تجار المخدرات يلجؤون وأعوانهم من الأشرار الذين يتبعونهم مهربين أو مروجين إلى استغلال الموقع الجغرافي لدولة الإمارات ، والتسهيلات الإدارية والتشريعات الاقتصادية التي توفرها الدولة لمختلف القطاعات فيقدم أولئك المجرمون عاى تمرير سمومهم عبر المنافذ الحدودية المختلفة للدولة.