شهد تخفيض المخالفات المرورية إلى النصف في مختلف إمارات الدولة تبايناً في النتائج المتوخاة سواء بالتخفيف من العبء المادي على السائقين، أم بالتزامهم بالسرعات المحددة، إذ برز بطابعه السلبي في دبي وأم القيوين ومدينة العين، في حين سجل نتائج إيجابية في أبوظبي، ورأس الخيمة، تداعيات دعت مرور دبي إلى القول بأن تخفيض قيمة المخالفات المرورية ذهب بلا رجعة.
كما أنها لم تأت أكلها في العين فزادت من تهور وطيش الشباب، وطاولت بمخالفة سرعة ضبط الرادار حاجز 90 % في أم القيوين، إلا أن تلك الصورة حسنت مستوى السلامة المرورية في أبوظبي، وكانت حافزاً للسائقين بضرورة التقيد بالأنظمة والقوانين في رأس الخيمة، ولكن بين هاتين الدفتين لا تزال الرؤية تسير نحو تعميق الثقافة المروية أكثر وزيادة الوعي بين السائقين، كأبرز مؤشر يمكن اليوم أن يكون الدواء الشافي لمرض السرعة والاستمرار في تسجيل المخالفات والحوادث المرورية المروعة، وأيضا وسط تساؤل: هل يمكن أن تعاد التجربة؟
اللواء مهندس محمد سيف الزفين مدير الادارة العامة للمرور بشرطة دبي أكد ان نظام تخفيض المخالفات المرورية في دبي لم يأتي بنتائج ايجابية بل على العكس شهدت فترة التخفيض ارتفاع اعداد المخالفات المرورية حيث سجلت فترة التخفيض من تاريخ 10 سبتمبر 2011 الى 10 يناير 2012 تسجيل 974 الف و895 مخالفة مرورية فيما بلغت في الفترة من 11 سبتمبر 2010 الى 10 يناير 2011 تسجيل 679 الف و577 مخالفة اي بزيادة اكثر من 300 الف مخالفة وهو الامر الذي يؤكد النتائج السلبية لهذا الاجراء.
وقال اللواء الزفين: إن تطبيق نظام خفض المخالفات المرورية الذي طبقته شرطة دبي بداية من سبتمبر 2011 أتى بنتائج عكسية، إذ ارتفع عدد الوفيات بشكل لافت إلى 46 حالة وفاة خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر من العام الماضي، مقابل 36 وفاة خلال الفترة نفسها من عام 2010.
تكرار التجربة
واستبعد اللواء الزفين ان تكرر شرطة دبي تجربة تخفيض قيمة المخالفات المرورية في دبي مؤكدا انه ذهب بلا رجعة، مبينا أنه من الواضح أن هناك أشخاصاً فهموا الرسالة بشكل خاطئ، وبدلا من أن يحفزهم خفض المخالفات على الالتزام، شجعهم على القيادة بطريقة متهورة، أدت إلى وقوع حوادث قاتلة، لافتا إلى أنه من غير المنطقي أن تعلن شرطة دبي عن استراتيجية لخفض معدل الوفيات إلى صفر، فيما تطبق نظاماً يأتي بنتائج عكسية.
وحول كيفية التأكد من أن النظام كان سبباً في ارتفاع مؤشر الوفيات، قال الزفين: إن هناك انخفاضاً واضحاً في أغلبية الأشهر التي سبقت تطبيق النظام، وهذا واضح في انخفاض المؤشر عموما خلال العام الماضي بواقع 134 حالة مقابل 153 في عام، 2010 لافتاً إلى أن هذا الانخفاض تحقق في أغلبية أشهر العام، لكن الوضع انقلب بشكل متواصل وتدريجي في الأشهر الأربعة الأخيرة من تطبيق القرار.
واوضح اللواء الزفين ان مقارنة اعداد الوفيات جاءت على النحو الآتي: تسع وفيات في سبتمبر من العام الماضي مقابل سبعة في الشهر نفسه من عام 2010 و14 وفاة في أكتوبر 2011 مقابل 11 وفاة في الشهر ذاته من عام 2010 وتسع حالات في نوفمبر 2011 مقابل سبع وفيات في الشهر نفسه من عام ،2010 وأخيراً 14 حالة في ديسمبر الماضي مقابل 11 وفاة في الشهر نفسه من عام .2010
تحسن ملحوظ
إلى ذلك كشف العميد مهندس حسين أحمد الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، عن تحقيق تحسن ملحوظ في مستويات السلامة المرورية في إمارة أبوظبى بعد عام ونصف العام من قرار تخفيض المخالفات بنسبة 50% .
والذي بدأ العمل به في "26 يونيو 2010 "؛ نتيجة لتطبيق الخطة طويلة الأجل والمنظومة المتكاملة التي وضعتها المديرية عام 2010 ، من خلال تبني جميع الخطط والبرامج واللوائح والإجراءات الوقائية للحد من أو منع وقوع الحوادث المرورية، وما ينتج عنها من وفيات وإصابات بليغة.
وأوضح الحارثي أن قرار تطبيق التخفيض صاحبه في بدايته اختلاف في أراء بعض الخبراء والمختصين في مجالات المرور حول التداعيات المحتملة، حيث توقع البعض زيادة معدلات عدم الالتزام بقانون السير والمرور، بينما توقع البعض الآخر أن يسهم القرار في تنمية وتحسين النواحي النفسية والاجتماعية، ثم زيادة الإحساس بالمسؤولية والالتزام بقانون السير والمرور، تفادياً للنتائج السلبية للمخالفات في ارتكاب الحوادث المرورية.
مؤشرات
وأشار الحارثي إلى تحقيق العديد من المؤشرات الإيجابية بعد تطبيق القرار بإمارة أبوظبي، في تحسين مستويات السلامة المرورية بالامارة خلال عام 2010 عما كانت عليه عام 2009 بصورة كبيرة، حيث انخفض عدد الوفيات بنحو 8% وانخفض عدد الإصابات البليغة بنحو 17% ، كما انخفض عدد الحوادث المرورية بإصابات بنحو 18%، وذلك على الرغم من ارتفاع أعداد السكان خلال الفترة نفسها، بنحو 2% وعدد المركبات المسجلة بالإمارة 10% .
وأكد الحارثي استمرار التحسن في مستويات السلامة المرورية في إمارة أبوظبي خلال2011 مقارنة بعام 2010، بانخفاض وفيات الحوادث المرورية بنحو 11% وانخفاض الإصابات البليغة بـ 3%، وانخفاض عدد الحوادث المرورية بإصابات بنحو 10% وذلك على الرغم من زيادة عدد المركبات المسجلة في إمارة أبوظبي عام 2011 مقارنة بعام 2010 بنحو 5% ، وزيادة أعداد حاملي رخص السوق بنسبة 10% .
أنظمة وقوانين
العقيد عبدالله علي منخس مدير إدارة المرور والدوريات بالإدارة العامة للعمليات المركزية بشرطة رأس الخيمة، أوضح أن قرار منح نسبة تخفيض 40% على المخالفات المرورية جاء بناءً على تعليمات اللواء الشيخ طالب بن صقر القاسمي قائد عام شرطة رأس الخيمة، التي أعلنها في احتفال الشرطة باليوم الوطني الأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة.
حيث منح نسبة تخفيض 40% على المخالفات المرورية المرتكبة عبر تجاوز السرعة المحددة (ضبط الرادار) في إمارة رأس الخيمة وعلى مختلف لوحات أرقام السيارات، وذلك لمدة أربعة أشهر اعتباراً من تاريخ 1/1/2012م ولغاية 30/4/2012م.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تأتي من منطلق حرص الشيخ طالب على التخفيف على أفراد المجتمع، وحافزاً لهم للعمل على ضرورة التقيد بالأنظمة والقوانين المرورية لتجنب وقوعهم في المخالفات وتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، وتابع: "لقد أسهم قرار القائد العام في دفع السائقين المخالفين إلى سرعة مراجعة إدارة المرور والدوريات لدفع المخالفات المتراكمة عليهم.
مؤكداً في الوقت ذاته أن الخصم تم إدراجه في النظام المروري الموحد على مستوى الدولة وذلك ليتمكن المخالفون من دفع مخالفاتهم من أي إدارة للمرور والدوريات على مستوى الدولة، وذلك تسهيلاً عليهم ومراعاة لظروف بعد المسافة على بعضهم، داعياً إلى أهمية أن يشارك الجميع في الحفاظ على الثروة الحقيقة للوطن والمتمثلة في الشباب من خلال التكاتف جنباً إلى جنب في وضع حد للحوادث المرورية التي تعتبر هاجساً يؤرق المجتمع، والعمل على الالتزام بالأنظمة والقوانين المرورية والتقيد بالسرعات المحددة على الطرقات سواء الداخلية أو الخارجية.
زيادة وعي
وقال المقدم أحمد سعيد النقبي مدير فرع التوعية والإعلام المروري بإدارة المرور والدوريات بشرطة رأس الخيمة "بلا شك أسهم قرار منح نسبة تخفيض 40% على مخالفات ضبط الرادار في زيادة وعي قائد المركبات من حيث الحد والتقليل من المخالفات والحوادث والحد من السرعة العالية، حيث يتم حجز المركبات التي تتجاوز سرعتها أكثر من (180) كم في الساعة، وكذلك زيادة عدد أفراد الجمهور من قائد المركبات المخالفين من مراجعة إدارة المرور والدوريات لدفع المخالفات وتسديد القيود المترتبة على مخالفات الرادار.
وبين انه كان للتوعية المرورية صدى كبير على السائقين ومستخدمي الطرق عن طريق نشر الوعي بين أفراد المجتمع وقائدي المركبات خاصة فئة الشباب، عن طريق التوعية المرورية بأخطار الحوادث والسرعة الزائدة، وما ينجم عنها في أغلب الأحيان من وفيات وكذلك الوجود المكثف للدوريات المرورية في الشوارع والطرق الداخلية والخارجية يجعل مرتكب المخالفة يفكر مراراً وتكراراً قبل الشروع بها خوفاً من العقوبة وهي بمثابة توعية مسبقة ورادع نفسي من ارتكاب المخالفة.
4 مرات تخفيض
في المقابل خفضت ادارة المرور والدوريات في ام القيوين قيمة نسبة المخالفات المرورية 4 مرات بدأتها في مايو من العام الماضي بنسبة 25 % ثم تلتها 3 تخفيضات بنسبة 50 % على فترات متقطعة كان آخرها في يناير الماضي من العام الجاري وذلك بهدف تشجيع اصحاب المركبات المنتهية الاسراع في تجديدها حفاظا على أرواحهم واموالهم.
واكد الرائد سعيد عبيد مدير ادارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة ام القيوين أن تخفيض نسبة المخالفات المرورية شجع الكثير من السائقين المخالفين على تجديد مركباتهم ما ادى الى تدافعهم الى ادارة المرور والمراكز الشاملة بالإمارة، وأن تجربة تخفيض المخالفات لم تخفف من ارتكابها من بعض السائقين خاصة مخالفة سرعة ضبط الرادار والتي شكلت نسبة 90 % من المخالفات في العام الماضي.
وأوضح أن عدد المخالفات الحضورية والغيابية بلغت 6 آلاف و616 مخالفة منها 4 آلاف و600 مخالفة حضورية و216 ألف مخالفة غيابية في العام 2011 وأن عددا كبيرا من السائقين ارتكبوا أكثر من 14 مخالفة رادار، لافتا الى ان عدد الحوادث المرورية في العام 2011 بلغ 120 حادثا نتج عنها 11 اصابة بليغة و52 اصابة متوسطة و41 بسيطة.
فيما بلغ عدد الحوادث المرورية في العام 2010 ما يقارب 200 حادث مروري نتج عنها 17 اصابة بليغة و76 اصابة متوسطة و78 اصابة خفيفة، مبينا في الوقت ذاته أن نسبة الوفيات في ام القيوين انخفضت 50% العام الماضي حيث بلغت 15 حالة وفاة مقارنة بعام 2010 والذي بلغت فيه نسبة الوفيات 30 حالة وفاة.
كما انخفض عدد الحوادث المرورية ليبلغ 120 حادثا مروريا بانخفاض قدره 80 حادثا عن العام 2010 حيث بلغ مجموع الحوادث المرورية 200 حادث، وتشير الاحصاءات المرورية الى ان المخالفات الحضورية والغيابية العام 2011 بلغت 6 آلاف و616 مخالفة في حين بلغت العام 2010 المخالفات الحضورية 5 آلاف و502 مخالفة.
سرعة الرادار
واكد الرائد سعيد عبيد مدير ادارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة ام القيوين أنه تم تخفيض سرعة ضبط الرادار في كافة طرق الامارة بهدف التقليل من المخالفات المرورية، حيث تم تخفيض سرعة ضبط الرادار في شارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بالشعبية البيضاء لتصبح 81 كلم في الساعة وتبلغ السرعة في الطريق 60 كلم ، والسرعة على شارع الاتحاد 80 كلم في الساعة وضبط الرادار 101كلم في الساعة والسرعة على شارع الامارات 120 كلم في الساعة والضبط في 141 كلم في الساعة.
ومن مدخل أم القيوين باتجاه شارع الملك فيصل حتى دوار الدفاع المدني السرعة 80 كلم في الساعة والضبط 101 كلم في الساعة وعلى شارع ابوبكر الصديق السرعة 60 كلم في الساعة والضبط 81 كلم في الساعة وعلى شارع الشيخ زايد السرعة 120 كلم في الساعة والضبط 141 كلم في الساعة.
ولفت الى أن خطوة تخفيض نسبة المخالفات 50 % تستهدف أصحاب المركبات المنتهية من أجل تجديدها، مبينا في الوقت ذاته الى أن المركبات غير المجددة تشكل خطورة على أصحابها وعلى مرتادي الطرق، مناشدا السائقين التقيد بالسرعات القانونية المحددة على الطرقات تجنبا للحوادث المرورية ولمفاجآت الطريق.
تكثيف الدوريات
وأوضح أن تكثيف الدوريات خاصة على الطرق الخارجية والداخلية اسهم في تخفيف الحوادث المرورية والتقليل من نسبة الحوادث البليغة والوفيات، إضافة الى نشر الرادارات على مختلف طرق الامارة، مبينا في الوقت ذاته ان وزارة الاشغال ودائرة المساحة والتخطيط في ام القيوين كان لها دور كبير في تخفيض نسبة الحوادث والمخالفات نتيجة لتحسين الطرق خاصة الداخلية منها شارع راشد بن سعيد وشارع ابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب.
اضافة الى تركيب وزارة الاشغال سياجا حديديا على طول امتداد شارع الاتحاد باتجاه رأس الخيمة وبالعكس، لافتا في الوقت ذاته الى ان ادارة المرور والدوريات تعمل جاهدة من اجل تدريب الكادر البشري لديها وتأهيله حتى يتمكن من تقديم خدمات ترضي جمهور المراجعين.
وأوضح انه منذ بداية العام الجاري رصدت الاحصاءات المرورية 364 مخالفة لتجاوز الاشارة الحمراء من بعض السائقين المتهورين والتي تصل عقوبتها إلى حجز المركبة لمدة 15 يوما وتسجيل ثماني نقاط مرورية بحق قائد المركبة، إضافة إلى غرامة مالية تصل إلى 800 درهم، مبينا أن إحصائية الحوادث خلال نفس الفترة تشير الى ان عدد بلاغات الحوادث المرورية نتيجة تجاوز الاشارة الضوئية بلغ 3 حوادث بسيطة سببها عدم التزام قائد المركبة بالانظمة والقواعد المرورية.
وتجاوز الاشارة الحمراء ما يؤدي إلى وقوع الحوادث الجسيمة، لافتا الى ان الحملة التي اطلقتها ادارة المرور تهدف إلى توعية قائدي المركبات بأخذ الحيطة والحذر عند الاقتراب من الاشارات الضوئية والتي تستعمل لتنظيم حركة المرور في الاماكن ذات التقاطعات الكثيرة وعند مناطق عبور المشاة.
تجاوز الاشارة
وأضاف أن تجاوز الاشارة الحمراء يعتبر تصرفاً بالغ الخطورة، حيث تؤكد الاحصاءات المرورية ان الحوادث الناجمة عن تجاوز الاشارة الحمراء تكون دائماً هي الاكثر خطورة وفي احيان كثيرة ما تؤدي إلى الوفاة او الاصابات الجسيمة، مشيرا إلى ان ما يقوم به بعض سائقي المركبات من تجاوز للإشارات المرورية الضوئية المنظمة لحركة السير ما هو الا استهتار بقوانين المرور.
وليس جهلاً بها، لأن القوانين والانظمة واللوائح المرورية واضحة وسهلة التطبيق وليس بها اي تعقيدات، مناشدا في الوقت ذاته قائدي المركبات بضرورة اخذ الحيطة والحذر عند القيادة والالتزام الكامل بأنظمة المرور تجنبا للمخالفات وحفاظا على ارواحهم وارواح مستخدمي الطرق، مبينا أن ادارة المرور والدوريات تعمل جاهدة من اجل نشر الدوريات وتواجدها خاصة في الطرق التي تشهد حوادث مستمرة ، اضافة الى تنظيم حركة السير والمرور بكافة الطرق بالإمارة.
لم تردع
في حين أكد العقيد حمد ناصر البلوشي، مدير إدارة مرور المناطق الخارجية في مديرية المرور، أن تجربة تخفيض المخالفات المرورية وللأسف لم تساهم في تخفيض عدد الحوادث المرورية ، كما انها لم تحد من رعونة وطيش بعض السائقين وتهورهم، لاسيما في فئة الشباب، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مسألة تخفيض المخالفات المرورية..
جاءت بالأساس بمكرمة من سمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية كبادرة حسن نية من جهة للقضاء على فكرة أن المخالفات المرورية الهدف منها جباية اموال، وبالفعل ساهمت في تخفيف الأعباء المالية فقط على المخالفين، حيث كان هناك اشخاص لديهم مخالفات طائلة تم تخفيضها تخفيفا عليهم وتشجيعا لهم للتوقف عن ارتكاب المخالفات والعودة إلى رشدهم.
لكن هذه الخطوة الإيجابية وللأسف لم تقابل برد إيجابي من بعض السائقين، وبالتالي لم تنعكس إيجابا على ردع هؤلاء المخالفين، كما كان متوقعا، بل زاد بعضهم في تماديه بحجة انه سيحصل على تخفيض، في الوقت الذي جاءت فيه مبادرة تخفيف وتخفيض المخالفات كنوع من الأهداف السامية لتشجيع السائقين على ضرورة اعادة النظر بطرق قيادتهم مركباتهم والتزامهم بالقوانين والأنظمة المرورية التي وضعت بالأساس من أجل سلامتهم وسلامة الآخرين، وليس بهدف تحصيل المخالفات كما يشاع.
فالعبرة في المخالفة كونها خرق للنظام وتشكل خطرا على ارواح الناس وتسيء للنظام المروري، ليس التحصيل المادي بقدر ماهي عملية ردع وانضباط واحترام للقانون، تقدير للمسؤولية فقيادة المركبة مسؤولية كبيرة يجب ان تقدر حق تقديرها.
المقارنة بين الإمارات للتأكد من فعالية النظام
دعا اللواء مهندس محمد سيف الزفين مدير الادارة العامة للمرور بشرطة دبي الى مقارنة مؤشر الوفيات والحوادث على مستوى الإمارات التي طبقت نظام خفض المخالفات، وتشمل أبوظبي ودبي ثم الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين، للتأكد من فاعلية النظام، ومدى تأثيره في معدل الوفيات، موضحاً أن الامر يتعلق بالناحية النفسية لدى بعض السائقين، إذ يزيد تهورهم كلما خفت العقوبة، مشيرا الى ان الجوانب السلبية الاخرى التي شهدها القرار ثبات مؤشر وفيات الدهس على الرغم من تكثيف الحملات، لافتاً إلى وفاة 41 شخصاً تحت عجلات سيارات خلال العام الماضي مقابل 43 حالة في عام 2010.
وأشار الزفين الى إصرار عدد كبير من السائقين على تجاوز الإشارة الحمراء، إذ سجلت 16 ألف مخالفة خلال العام الماضي في التقاطعات المزودة بكاميرات فقط، معرباً عن اعتقاده بأن هذا العدد يتضاعف في الإشارات التي لا توجد فيها كاميرات.
مؤكدا انه ضمن السلبيات كذلك وقوف الشاحنات على كتف الطريق بسبب عدم وجود استراحات لها على الطرق الخارجية، ما تسبب في وقوع عدد من الحوادث القاتلة نتيجة تجاوز البعض من كتف الطريق، قبل أن يفاجأوا بوقوف الشاحنة ويصطدموا بها. وأعرب عن أمله استمرار انخفاض مؤشر الوفيات خلال العام الجاري.
استراتيجية متكاملة لتحسين مؤشرات السلامة المرورية
قال العميد مهندس حسين أحمد الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي ان المديرية تطبق استراتيجية متكاملة لتحسين مؤشرات السلامة المرورية، تدعمها دراسة أسباب الحوادث المرورية ووضع الضوابط التي تكفل تلافيها.
إضافة إلى التوسع في إدخال أجهزة الضبط الآلي على الطرق الداخلية والخارجية وتطوير آلية لتوزيع الدوريات بصورة تعتمد على الحالة المرورية، وتطوير برامج التوعية المرورية وفقاً للمعايير العالمية بما يؤدي إلى تحسين مستويات السلامة المرورية بإمارة أبوظبي، والوصول بها إلى الرؤية الصفرية للوفيات بحلول عام 2030 .
ودعا الحارثي شرائح المجتمع كافة إلى تعزيز الجهود المبذولة، والتي يتم من خلالها تشديد الضبط المروري للحد من جل الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية، وما ينتج عنها من وفيات وإصابات بليغة، والتي تؤدي أحياناً إلى زيادة عدد المخالفات، منوهاً بضرورة عدم النظر إلى تلك الزيادة في المخالفات باعتبارها أحد التداعيات السلبية لتطبيق قرار تخفيضها، لافتاً إلى ضرورة النظر إليها في إطار النتائج الإيجابية، والتي تم تحقيقها بتحسين مستويات السلامة المرورية.
التخفيض فرصة جديدة للراغبين في الالتزام بقواعد المرور
بين عبدالله احمد (موظف في احدى المؤسسات برأس الخيمة) انه استطاع من خلال مبادرة تخفيض المخالفات المرورية استخدام جميع سيارات العائلة، التي توقفت لفترة عن الاستخدام بسبب تراكم مخالفات عليها وصلت لآلاف الدراهم، ما شكل ضغطا عليه نتيجة استخدام جميع افراد الأسرة سيارة واحدة فقط لإيصال الأطفال للمدارس والذهاب للدوام وشراء حاجات الأسرة.
ويشير عبدالله إلى أن انتهاءه من تسديد جميع المخالفات التي شكلت عبئاً على كاهله لفترة من الزمن ، قد ازاح هماً كبيرا كان جاثما على صدره، خاصة وان المخالفات قد تنوعت في كل الإمارات، وقرار التخفيض قد قامت به معظم الإمارات، متمنيا ان تستمر مبادرات تخفيض المخالفات المرورية كي تعطي فرصة جديدة للراغبين في الالتزام بقواعد المرور والتقيد بالقوانين.
حملات توعوية مرورية بطابع دوري
بين الرائد سعيد عبيد مدير ادارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة ام القيوين أن شرطة المرور بأم القيوين تقدم حملات توعية بصفة دورية لتنبيه السائقين ومستخدمي الطرق بضرورة أخذ الحيطة والحذر والتقيد بإجراءات السلامة المرورية تلافياً لمفاجآت الطريق، وكذلك هناك حملات توعية لطلاب المدارس بإلقاء المحاضرات وتوزيع النشرات والكتيبات التي تخص التثقيف المروري حتى يتمكن الطلاب من الاستفادة منها وتطبيقها على أرض الواقع. وأشار مدير ادارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أم القيوين إلى أنه وللحد من المخالفات ووقوع الحوادث المرورية كثفت إدارة المرور عدد الدوريات بالطرق التي شهدت حوادث ملحوظة .
وذلك للحد منها، حيث تم إصدار مخالفات لبعض السائقين تمثلت في عدم التزام المركبات بخط السير وعرقلة الحركة والوقوف في مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة وكذلك الوقوف في مكان ممنوع وعدم التقيد بالسرعات المسموح بها، لافتا الى أن الادارة نظمت خلال العام الماضي 10 حملات توعية مرورية منها 4 حملات رئيسية أشرفت عليها الادارة العامة للتنسيق المروري منها حملة (لا تنه حياتك بحادث) و(لنحمِ أبناءنا من الحوادث المرورية) و(احذر تجاوز الاشارة الضوئية) والتي ما زالت جارية.
شاب يرتكب 150 مخالفة مرورية في العين
قامت مديرية مرور العين بتكثيف الحملات المرورية والقت في وقت سابق من بداية العام الحالي، وبالتحديد في رأس السنة الميلادية، بحجز 65 مركبة تعود ملكيتها لشباب وتم إحالة المخالفين للنيابة حيث اتخذت بحقهم عقوبات مشددة اضافة للعقوبات المنصوص عنها في انظمة المرور، حيث تم حجز حريتهم اضافة إلى فرض غرامة مالية تصل إلى 2000 درهم.
وتسجيل 12 نقطة على رخصة القيادة وسحب رخصة السوق لفترة محددة، فيما سجلت ايضا على أحد الشباب المتهورين 150 مخالفة مرورية منها 32 مخالفة سرعة زائدة، وهذا إن دل على شيء فإنما يؤشر إلى أن فرض الغرامات المالية ليس هو الحل الوحيد والرادع للمخالفين، فالمخالفات المرورية كثيرة متنوعة وليست كلها على نفس الدرجة من الخطورة.
وبالتالي لابد من حملات وطنية مكثفة وتشدد في تطبيق الأنظمة والقوانين المرورية على المخالفين لاسيما المتهورين وممن تتكرر مخالفاتهم وبالتحديد السرعة الزائد أو المسابقات على الطرقات، وهذا يتطلب تعاون الجميع وفق رؤية استراتيجية وطنية للحد من المخالفات او الاضافات على المحركات، وما ينتح عنها من وفيات وخسائر مادية ومعنوية كبيرة تؤثر سلبا في المجتمع، حيث باتت الوفيات بسب حوادث المرور تحتل مركزا متقدما بعد الأمراض الخطرة في تكوين السبب المباشر للوفيات في دولة الإمارات.




