قال معالي صقر غباش وزير العمل إن توجيهات القيادة الحكيمة للدولة لتحسين أوضاع العمالة الوافدة منحت الإمارات مكانة مرموقة بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة.
وأكد معاليه بمناسبة انعقاد اللقاء الوزاري لدول حوار أبوظبي 2 في مانيلا عاصمة الفلبين أن اهتمام القيادة الرشيدة يشكل دافعا قويا لوزارة العمل لمواصلة تحسين ظروف العمالة الوافدة ومنحها حقوقها كاملة.
وذكر معاليه أن وزارة العمل ستدشن الشهر المقبل أول نظام للتصديق الإلكتروني على عقود العمال عبر الإنترنت ، مؤكداً أن هذا النظام فريد من نوعه ويطبق للمرة الأولى في المنطقة الخليجية والعربية. وأوضح أن وزراء العمل في الدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة رحبوا بمبادرة الإمارات استضافة المقر الدائم لحوار ابوظبي الذي أكد أنه أوجد المنصة المثالية لحوار مفتوح يراعي احتياجات الدول المستقبلة والمرسلة للعمالة وبشكل خاص حاجة هذه العمالة لكي تستفيد من الفرص المتاحة. ورداً على سؤال حول النظام الإلكتروني الذي تعتزم وزارة العمل تطبيقه الشهر المقبل، قال معاليه إن هذا النظام ترجمة عملية لحوار أبوظبي لحماية حقوق العمال في دولة الإمارات.
وأشار معاليه إلى أن وزراء العمل الآسيويين المشاركين في حوار أبوظبي 2 أبدوا اهتماما كبيرا بهذا النظام وقال: (إننا في وزارة العمل سنقدم النظام لأية دولة مرسلة أو مستقبلة للعمالة لتطبيقه والاستفادة من فوائده لتحقيق الاستقرار في سوق العمل).
تعاون
ونوه بنظام التحقق من العقود الإلكتروني الذي تم تصميمه بالتعاون مع الهند، قائلاً: (نحن سعداء بهذا التعاون مع وزارة العمل الهندية).
وذكر معاليه أن هذا النظام يعد من أهم نتائج حوار أبوظبي الذي يهدف إلى طرح المزيد من المبادرات والبرامج الهادفة التي تسعى لتحسين دورة العمل التعاقدي المؤقت وتحقيق الرفاهية للعمالة في الإمارات والدول الخليجية والآسيوية. وحول مزايا هذا النظام الإلكتروني الذي لم يطبق بعد في أية دولة عربية أو خليجية، قال معالي وزير العمل:
(إن هذا النظام يعزز الشفافية في التعاقد ويوفر الفرصة للعامل للاطلاع على ظروف العمل قبل سفره إلى الخارج)، مؤكداً أن نظام التصديق الإلكتروني على عقود العمل عبر الإنترنت يعد نقلة نوعية ويوفر أكبر حماية لمصالح العمال الوافدين إلى الإمارات أو المغادرين منها ويمكن العامل من التعرف على حقوقه والحصول عليها كاملة.
دور مهم
وشدد معاليه على أهمية الدور الذي تلعبه العمالة الوافدة في دولة الإمارات والمنطقة والمشاركة في عملية التنمية، وقال: (إننا حريصون على حماية حقوق هذه العمالة وصيانة مصالحها وتحقيق الاستقرار لها لحين عودتها إلى الوطن الأم بعد انتهاء عقودها).
وذكر أنه على ثقة بأن رئاسة الفلبين لحوار أبوظبي 2 ستكون مثمرة وجدد استمرار الإمارات في تقديم الدعم والمساندة لحوار أبوظبي، معرباً عن ثقته أيضاً بقدرتها على مواصلة إنجاح الحوار بين الدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة ورئاسة مساره خلال السنتين المقبلتين.
وأشار إلى أن الفلبين في مقدمة دول العالم حين يتعلق الأمر بالمشاركة في المحافل والمنتديات والمؤتمرات الدولية والإقليمية المعنية بقضايا هجرة العمل ومنها ما يرتبط بدورة العمل التعاقدي المؤقت لعدد كبير من مواطنيها في بلدان آسيا لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد أن الدور الذي تلعبه الفلبين في مثل هذه المنتديات والحوارات سعى دائماً إلى تعزيز التفاهم وبناء أواصر التعاون بين الدول المرسلة والمضيفة للعمالة التعاقدية وعياً منها بأن التعاون على قاعدة احترام المصالح المتبادلة.
وأعرب عن ارتياحه للسياسات العمالية للحكومة الفلبينية ووصفها بأنها تعد الضمان الحقيقي لنجاح رعاياها في الخارج في تحقيق غاياتهم في التنمية الإنسانية وتحسين ظروفهم المعيشية لهم ولأسرهم ومن ثم العودة إلى وطنهم الفلبين للإسهام مجدَداً في دفع عجلة التطور الاقتصادي والاجتماعي فيها.
وأثنى على التعاون مع وزارة العمل والتشغيل بالفلبين التي حرصت على العمل معنا منذ عام 2009 وعلى مدى فترة رئاسة دولة الإمارات لتفعيل توصيات الدورة الأولى لحوار أبوظبي.
وأضاف معاليه إن هذا التعاون جاء في إطار تنفيذ عدد من البرامج النموذجية التي مهَدت للتعرف على حلول مبتكرة لعدد من تحديات إدارة دورة العمل التعاقدي جرى تدوينها وتوثيقها في التقرير الفني الذي اعتمده كبار المسؤولين في وزارات العمل بدول حوار أبوظبي وكذلك في مشروع إطار التفاهم الإقليمي الذي عرض على اللقاء الوزاري في مانيلا.
وأكد أهمية التعاون العمالي مع الفلبين ووصفه بأنه يشكل نموذجاً للتعاون المثمر بين دول الإرسال والاستقبال، وأعرب عن أمله في أن يشكل هذا التعاون مدخلاً لتعزيز شراكة أوسع متعددة الأطراف على مدى العامين المقبلين وتحقيق قفزة نوعية لمسار حوار أبوظبي من خلال تنفيذ التوصيات القيمة الواردة في مشروع إطار التفاهم الإقليمي.
شراكات جديدة
ودعا معاليه للاستفادة من فرصة تولي الفلبين رئاسة مسار حوار أبوظبي في الفترة المقبلة من أجل تطوير شراكات جديدة في مجالات حيوية تسهم في زيادة المردود التنموي لدورة العمل التعاقدي لصالح كل من العامل وصاحب العمل.
وذكر أن ما جاء في مشروع إطار التفاهم حول تطوير وتوثيق مهارات العمال قبل استقدامهم وخلال فترة إقاماتهم في الدولة المضيفة وإعداداً لعودتهم للاندماج بمجتمعاتهم وكذلك تطوير أنظمة معلومات سوق العمل واستثمارها في الجمع بين العرض والطلب، يعد خطوة نوعية لتحسين سوق العمل. ووصف معاليه تفعيل أنظمة إلكترونية شفافة لاعتماد العقود وتحفيز الممارسات المثلى لوكالات التوظيف الخاصة بأنه ضروري لتقوية أنظمة الرقابة على هذه الممارسات. وحول توقعاته للمبادرات المحتملة خلال العامين المقبلين، قال غباش:
(من الضروري أن نستكمل صياغة مرجعية لعمل مسار حوار أبوظبي والاتفاق على آليات للإشراف على أنشطة هذا المسار ما يستوجب المزيد من التشاور بين الدول الأعضاء للتوصل إلى أفضل الآليات المناسبة في إطار مرجعية متكاملة تعرض للاعتماد في لقائنا الوزاري القادم عام 2014.).
بحث تجريم العمل الجبري قانوناً حمايةً للعمال في الدولة
كشفت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في الدولة أن وزارة العمل تعكف حالياً على دراسة وتطوير تحديث القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل والذي سيتم تضمينه تعريفاً للعمل الجبري والنص على تجريمه لحماية العمال من الاستغلال، مشيرةً إلى أن فريق الخبراء في الوزارة حريص على أن يكون القانون مواكباً لأحدث التشريعات العمالية وأن ينسجم مع التزامات الدولة المترتبة على تصديقها على اتفاقيات العمل العربية والدولية.
وقالت اللجنة إن هذا التعديل يأتي في إطار تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر والذي يأتي على رأسها القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر الذي يمثل الإطار القانوني للتعامل مع القضايا المتعلقة بهذه الجريمة مشيرةً إلى أنه من خلال تطبيقه في السنوات الماضية تزايد الوعي به لدى أفراد المجتمع واكتسب أهميته.
وأشارت في تقريرها السنوي إلى أن هناك لجنة مصغرة منبثقة منها مكونة من قانونيين ومستشارين انتهت العام الماضي من تعديل بعض مواد قانون مكافحة الاتجار بالبشر حتى يصبح أكثر اتساقاً مع بروتوكول باليرمو وتم رفع هذه التوصيات إلى الجهة المعنية لاعتمادها.
وأصدرت اللجنة الوطنية قراراً سنة 2010 بشأن الإجراءات التنظيمية للتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر بين الجهات ذات العلاقة في الدولة والذي ينص على دعم وحماية ضحايا الاتجار بالبشر من قبل الجهات ذات العلاقة عند التعامل معها في كافة المراحل سواء على مستوى الشرطة والنيابة العامة في مراحل التحري والتحقيق أو مراكز الإيواء عند وصول الضحية إليها مشيرةً إلى أن هذه الإجراءات تعمل على ضمان حماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم مع الحرص على احترام كافة حقوقهم القانونية والإنسانية.
وأصدرت اللجنة كذلك قراراً بشأن المعايير الأخلاقية للجهات الإعلامية عند إجراء المقابلات مع ضحايا الاتجار بالبشر والذي يضع معايير أخلاقية موحدة يتعين على الجهات المعنية وأجهزة الإعلام المختلفة مراعاتها عند إجراء المقابلات الإعلامية سواء كانت تلفزيونية وإذاعية والمكتوبة في الصحف والمواد المطبوعة الأخرى والإنترنت والمواقع الإلكترونية الأخرى مع ضحايا الاتجار بالبشر.
وأوضحت اللجنة أن هناك تشريعات ذات صلة بهذه الجرائم ومنها مشروع قانون اتحادي في شأن تنظيم نقل وزراعة الأعضاء البشرية والذي يهدف إلى وضع ضوابط على عمليات حفظ ونقل وزراعة الأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية ومنع الاتجار في الأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية وحماية حقوق الأشخاص الذين تنقل منهم أو تزرع إليهم أعضاء أو أنسجة أو خلايا بشرية .
مشيرةً إلى أنه سعياً منها لتحقيق هذه الأهداف ولتلافي زيادة انتشار عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية التي تعاني منه العديد من الدول فقد أفرد التشريع نصوصاً عقابية جديدة لمواجهة كافة حالات الاتجار المتصورة سواء عمليات البيع او العرض للبيع او استئصال الأعضاء البشرية خلسة او عن طريق التحايل او الإكراه سواء من شخص حي او متوفى كما راعى التشريع المقترح الأخذ بالشدة في مواجهة مثل هذه الحالات.
وهناك القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية في شأن تنظيم قيد المواليد والوفيات والتي وضعت قواعد تنظيمية للتثبت من الوالدين عند قيد واقعتي الميلاد والوفاة. وأكدت اللجنة أن النهج التشريعي في الدولة في التعامل مع جرائم الاتجار بالبشر يأخذ بنظام وآلية وحدة التشريع والتي تتمثل في القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 الذي يحكم جميع أشكال جرائم الاتجار بالبشر سواء كان المستغل من فئة العمل أو النساء أو الأطفال.
