استعرض محمد حسين الحمادي الأمين العام لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان مع جوي نغوزو إيزيلو المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر، لاسيما النساء والأطفال، لمجلس حقوق الإنسان التابع لأمم المتحدة، استعرض آلية التعامل مع حالات الاتجار بالبشر التي تعرض على الجمعية بدءًا من استقبال الشكوى والتعامل معها بسرية تامة ومحاولة تأهيلها نفسياً ومخاطبة الجهات المعنية بذلك إلى أن يصدر حكم نهائي من المحكمة، حيث تأتي زيارة المقررة المعنية بالاتجار بالبشر، خاصة الأطفال والنساء للاطلاع على جهود الدولة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ودور الوزارات والجهات المعنية في هذا المجال.

وقدم الحمادي عرضاً تقديماً وافياً للمقررة شرح فيه دور الجمعية وأنشطتها وأهدافها ولجانها وخاصة لجنة مكافحة الاتجار بالبشر وإنجازاتها وكيفية التعاون بين الجمعية والحكومة في هذا المجال، مشيراً إلى بعض الحالات التي عرضت على الجمعية في مجال الاتجار بالبشر وآليات التعامل معها.

 

تعاون مشترك

كما استعرض الأمين العام مجموعة اتفاقيات التعاون المشترك بين الجمعية و مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية والتي تهدف إلى مساعدة الضعفاء وتقديم النصائح والاستشارات القانونية، فضلا عن إمكانية توكيل محام للدفاع عنهم.

وأبدت جوي نغوزو إيزيلو إعجابها الشديد بالعرض التقديمي لأنشطة الجمعية، كما أشادت بدور الجمعية في مجال حقوق الإنسان قائلة: ان الجهود التي بذلتها الجمعية خلال هذه الفترة الوجيزة انجزتها بعض المؤسسات في 20 عاما، معتبرة أن ما وصلت إليه جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في هذا المجال يعتبر فخرا لدولة الإمارات وتعزيزاً لجهودها في مجال حقوق الإنسان.

 

تقرير

وكان معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر قد أعلن خلال مؤتمر صحافي عقدته اللجنة أول من أمس عن اطلاق التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر في دولة الامارات العربية المتحدة 2011-2012.

وأكد مضي دولة الإمارات العربية المتحدة قدما في استشعار مسؤوليتها كرائدة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر إقليميا ودوليا، وفي الإقرار بأن الاتجار بالبشر حقيقة ماثلة تهدد مجتمعنا ومجتمعات أخرى عدة في العالم، وأن مكافحتها ستظل غايتنا التي تشاركنا فيها جميع شعوب العالم.

وقال قرقاش: (لقد حرصنا على عقد هذا المؤتمر الصحافي سنويا للاعلان عن تقرير مكافحة الاتجار بالبشر إيمانا منا بأهمية هذا التقرير الذي تسعى من خلاله اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر إلى تبادل أفضل الممارسات والمعلومات مع أفراد المجتمع والأسرة الدولية، ولإلقاء الضوء على جهودها وموقفها من قضية الاتجار بالبشر وما بذلته من نشاط لمكافحة هذه الآفة وما واجهته من عقبات وتحديات وخطط عملها خلال العام الماضي، كما أن هذا التقرير يعكس ما أحرزته الدولة على النطاق الدولي من تقدم لتعزيز روح الحوار وشفافية تبادل المعلومات.. ونحن ندرك بأنه بقدر إلمامنا بالتفاصيل الخاصة بالضحايا بقدر ما تنجح في درء هذه الجريمة).

 

شوط متقدم

وأضاف: ( تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة عامها السادس في تدشين حملتها الرسمية لمكافحة الاتجار بالبشر والتي بدأت بعد اصدار القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر وإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في العام 2007 .. وتشير النتائج وإنجازات المرحلة السابقة إلى أن الحكومة قد قطعت شوطا متقدما في ترجمة أهدافها إلى واقع ملموس وفي زمن قياسي وقصير،.

وعلى الرغم من هذه النتائج المشرفة إلا أن الحكومة مدركة تماما للتحديات المتعددة والأبعاد المتشابكة المصاحبة لمثل هذا السلوك الإجرامي والتي تستدعي اليقظة المستدامة، لذا فإن الحكومة عازمة على سد جميع المنافذ وتحسين أدوات الكشف والملاحقة القضائية لجرائم الاتجار بالبشر في المستقبل، وإن عدد ضبط القضايا المتعلقة بالاتجار في البشر يقف دليلا على التزام مؤسسات إنفاذ القانون في الدولة ونجاعة أدوات تصديها لهذه الجريمة، فقد ارتفع عدد القضايا في العام 2010 وتم تسجيل58قضية، بينما انخفض عدد القضايا في العام2011 إلى 37 قضية ) .

 

وعي متزايد

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي: (بقراءة متأنية لهذه الأرقام نجد أن فاعلية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في زيادة الوعي بجرائم الاتجار بالبشر كانت السبب في انخفاض عدد القضايا .. هذا خلافا على ما كان عليه الحال بين الاعوام 2007 و2010 فقد كانت هنالك زيادة مماثلة في عدد القضايا،.

وفي إطار تسليط الضوء على فاعلية استراتيجية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تجدر الاشارة الى أن هنالك مجموعة من الجهود التي تم تسجيلها في العام 2011 من بينها، إنشاء دائرة جديدة بمحاكم دبي متخصصة في قضايا الاتجار بالبشر لتسريع إجراءات الفصل في هذا النوع من القضايا.. وموافقة مجلس الوزراء على إعداد مشروع قانون خدم المنازل والذي يعد الأول من نوعه بالدولة فهو مازال قيد الاصدار).

وأضاف: (كما قامت وزارة العمل باتخاذ عدة إجراءات تعمل على حماية العمال من الاستغلال، حيث قامت بإطلاق نظام جديد على شبكة الإنترنت لفحص الأوراق المتعلقة بعقود العمل الخاصة بالعمال، كما تم افتتاح مراكز جديدة لإيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر في كل من إمارتي الشارقة ورأس الخيمة تحت مظلة الهلال الأحمر الإماراتي ، كما أطلقت اللجنة موقعها الإلكتروني الجديد كجزء من جهودها الرامية إلي تحسين ادوات نشر المعلومات بين المجتمع.. كما نظمت اللجنة سلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية المستمرة لمساعدة العاملين في مجالات إنفاذ القوانين للتعرف إلى كافة أوجه ومستجدات هذه الجريمة والسبل الفعالة لمكافحتها.

وأكد قرقاش ان دولة الإمارات العربية المتحدة ستمضي في استشعار مسؤوليتها كرائدة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر إقليميا ودوليا، وفي الإقرار بأن الاتجار بالبشر حقيقة ماثلة تهدد مجتمعنا ومجتمعات أخرى عدة في العالم، وإن مكافحتها ستظل غايتنا التي تشاركنا فيها جميع شعوب العالم، ولقد حققنا العديد من النتائج في زمن وجيز، ولكننا سوف نستمر في تحسين الأداء حتى نتصدى لهذه المشكلة على نسق أفضل الممارسات العالمية وعلى أرضية راسخة من قيمنا ومعتقداتنا).

وأشاد في ختام كلمته بجهود أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وجهود المؤسسات الوطنية المعنية بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر التي عكست الصورة المشرقة لجهود الدولة لمكافحة هذه الجرائم.

 

تفاصيل

أشار التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر لدولة الامارات 2011 - 2012 الى ان دولة الإمارات تستقبل أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة كل عام، وكان لهذه العمالة دور مهم ومساهمات كبيرة في النهضة العمرانية للبلاد، ولكن لسوء الحظ هناك احتمالية لتعرض بعض من هذه القوى العاملة لممارسات النصب والخداع من قبل مخدميهم أو عصابات متخصصة في بلدانهم انخرطوا في توظيف العمال المتعاقدين بصورة غير مشروعة في دولة الإمارات،.

ولا تتضح الصورة أمام غالبية هؤلاء الضحايا إلا بعد وصولهم للدولة عندما يكتشفون أن العمل الموعودين به لا وجود له، ما يضطرهم للانخراط في أعمال والعيش في ظروف لم يتم الموافقة المسبقة عليها، وبما أن عمليات الخداع تبدأ منذ اللحظة التي هموا فيها بمغادرة بلدانهم فإن التنسيق مع دول المصدر والعبور يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لاستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية هؤلاء العمال والتثبت من عدم تعرضهم للاستغلال.