كشفت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالدولة عن تسجيل 37 قضية اتجار بالبشر العام الماضي مقابل 58 قضية سجلت عام 2010 بانخفاض بلغ21 قضية وبنسة 36%. وبلغ عدد المتهمين في القضايا 111 متهماً، فيما بلغ عدد الضحايا 51 ضحية، وتتوزع القضايا بعدد 3 قضايا في أبوظبي، و17 في دبي، و11 في الشارقة، وقضيتين في كل من عجمان والفجيرة وأم القيوين، بينما بلغ عدد القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإدانة من قبل النيابات الاتحادية 19 قضية موزعة بواقع 3 قضايا في أبوظبي و7 في دبي وقضيتين في كل من عجمان والفجيرة وأم القيوين.
تقدير دولي
وأكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر أن هناك تقديرا دوليا لجهود الامارات في مكافحة هذه الجرائم، وهناك اشادة كذلك بالجهود التي تبذلها وزارة العمل في التعامل مع الملف العمالي خلال الفترة الماضية، مشيرا الى ان الدولة ستمضي قدماً في استشعار مسؤوليتها كرائدة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر إقليمياً ودولياً.
وقال ان عدد ضبط القضايا المتعلقة بالاتجار في البشر يقف دليلاً على التزام مؤسسات إنفاذ القانون في الدولة ونجاعة أدوات تصدّيها لهذه الجريمة وفاعلية اللجنة في زيادة الوعي بجرائم الاتجار بالبشر كان السبب في انخفاض عدد القضايا، وذلك خلافاً لما كان عليه الحال بين الأعوام 2007 و2010 فقد كانت هنالك زيادة مماثلة في عدد القضايا .
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده امس لإطلاق التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر في الدولة لعام 2011- 2012بحضور جوي نجوزي ايزيلو المبعوث الخاص للأمم المتحدة للاتجار بالبشر والدكتور سعيد محمد الغفلي وكيل وزارة شوؤن المجلس الوطني الاتحادي المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي مقرر اللجنة والدكتور عبدالرحيم العوضي مساعد وزير الخارحية للشؤون القانونية وممثلي الجهات المعنية في اللجنة.
جهود المكافحة
وقال ان التقرير يوضح جهود الدولة المبذولة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالدولة والجهات الاقليمية والدولية، باعتبار ان الدولة عضو ناشط في المجتمع الدولي في هذا المجال مشيرا إلى أن الحكومة قطعت شوطاً متقدماً في ترجمة أهدافها إلى واقع ملموس وفي زمن قياسي وقصير .
وأضاف أن زيادة عدد القضايا أدى إلى زيادة الوعي حول جريمة الاتجار بالبشر لدى أفراد المجتمع، ما أدى أيضاً إلى تكثيف الحملات والتدابير التي اعتمدتها الدولة في حملتها ضد جرائم الاتجار بالبشر. بالإضافة إلى أن القائمين على إنفاذ القانون أصبحوا أكثر فعالية في إحباط الكثير من أنشطة عصابات الجريمة المنظمة الضالعة في الاتجار بالبشر. وأضاف أن اللجنة ومن خلال تجربتها على مدار 6 سنوات قامت بنشر الوعي في كافة هذه الجهات المعنية والتي أصبحت أكثر دراية بتكييف القضايا من قبل النيابات والقضاء، بالاضافة الى دور مؤسسات الدعم الاجتماعي، مشيرا الى ان مجتمع دولة الامارات يرفض هذه الجريمة لأن فيها استغلالا للضعيف واهانة لكرامة الانسان، والإمارات أصبحت ضمن المنظومة العالمية التي ترفض ذلك.
جبل الجليد
وأوضح أن جريمة الاتجار بالبشر مثل جبل الجليد، والذي نراه منها هو الجزء الصغير من مشكلة اكبر، والقضايا التي يتم ضبطها وتسجيلها تعكس فاعلية الاجهزة المعنية بالدولة، مشيرا الى ان انخفاض عدد القضايا المسجلة للعام الماضي مقارنة بعام 2010 يؤكد ان هناك أحكاما قضائية قوية صدرت وأدت إلى ردع المتهمين. وأوضح أن جرائم الاتجار بالبشر مركبة، لأن هناك قضايا استغلال جنسي، ولكن القاضي لا يستطيع تكييفها على انها اتجار ويحكم عليها كنوع آخر من الجرائم، وهناك قضايا عمالية لا يمكن تكييفها اتجاراً بالبشر ويحكم عليها كقضية عمالية. التكييف القانوني
قالت اللجنة ان عدد البلاغات المسجلة على مستوى الشرطة بلغ 44 بلاغاً وتم إحالتها للنيابة ونتيجة لتغيير تكييف القضايا اعتمدت النيابة العامة عدد 37 قضية منها كقضايا اتجار بالبشر وتم تصنيف القضايا الأخرى بتكيفيات قضائية مختلفة، كما تم حفظ بعضها، ومقارنة مع الأعوام السابقة نجد أنه تم تسجيل عدد 10 قضايا في العام 2007 وعدد 20 قضية في العام 2008 وعد 43 قضية في العام العام 2009 وعدد 58 قضية في العام 2010.
صدور أحكام في 19 قضية
قال الدكتور قرقاش إن أعداد القضايا التي صدرت فيها احكام 19 قضية، وهي وإن كانت قليلة مقارنة بالعدد الإجمالي للقضايا، إلا أنها تعتبر معقولة مقارنة بدول العالم، وتعكس الجهود التي بذلت للوصول الى هذه النتيجة، مشيرا الى ان معظم قضايا الاتجار في الدولة مرتبطة بالاستغلال الجنسي، ولا يوجد جانب يتعلق بسخرة الاطفال مثل المجتمعات الاخرى.
واشار الى ان مراكز الايواء لضحايا الاتجار بالبشر بالدولة انجاز كبير للجنة والقائمين عليها، وقد بدأت بأبوظبي وتم افتتاح مركزين في كل من الشارقة ورأس الخيمة، وتعتبر اضافة مهمة لاستراتيجية الدولة لمكافحة الاتجار بالبشر وتعتمد على الدعم الانساني للضحايا.
الملف العمالي
وأكد رئيس اللجنة الوطنية للاتجار بالبشر ان الدولة تبذل جهودا كبيرة في التعامل مع ملف العمالة الذي يشهد تحسنا مستمرا، وقامت الدولة خلال السنوات الخمس الماضية بإجراءات عدة في هذا الجانب، أهمها التعاون مع الدول المصدرة للعمالة وتحسين السكن العمالي في مجال الانشاءات وعقود العمل وغيرها.
مشيرا الى ان قانون العمالة المنزلية الذي اقره مجلس الوزراء سيسد فجوة قانونية في الدولة في التعامل مع الملف مع هذه الفئة من العمال، ويكمل تعاملنا مع ملف العمالة الذي سيظل مفتوحا لأنه قطاعا ضخما ويضم نوعيات مختلفة من العمال، سواء من اصحاب الياقات البيضاء وهؤلاء حقوقهم محفوظة، او عمالة من نوعية اقل، مشيرا الى ان الدولة تبذل جهودا كبيرة في هذا الملف، ولكن هناك بعض الممارسات الشخصية والخاصة من قبل بعض الشركات التي لا تراعي الأطر المطبقة في تعاملها مع العمال.
وقال انه في السنوات الاولى كانت كل القضايا استغلالا جنسيا، ولكننا كنا على معرفة بوجود قضايا عمالية، وسعينا خلال العامين الماضيين الى هذا الجسر، وتم مخاطبة اعضاء اللجنة من الشرطة والمدعي العام بتركيز الجهود لتكييف القضايا العمالية على انها قضايا اتجار بالبشر، لأن الوجود الضخم للعمالة الاجنبية بالدولة يصاحبه استغلال للعمالة، مشيرا الى القسم الخاص بالاتجار بالبشر في وزارة العمل ساعد على اكتشاف مثل هذه القضايا.
وأشار إلى أن هنالك مجموعة من الجهود التي تم تسجيلها لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر في الدولة في العام 2011 من بينها إنشاء دائرة جديدة بمحاكم دبي متخصصة في قضايا الاتجار بالبشر لتسريع إجراءات الفصل في هذا النوع من القضايا، وموافقة مجلس الوزراء على إعداد مشروع قانون خدم المنازل، والذي يعد الأول من نوعه بالدولة، فهو ما زال قيد الاصدار .
وكشف التقرير ان الدولة تستقبل أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة كل عام، وكان لهذه العمالة دور مهم ومساهمات كبيرة في النهضة العمرانيَة للبلاد، ولكن لسوء الحظ هناك احتمالية لتعرض بعض من هذه القوى العاملة لممارسات النصب والخداع من قبل مخدميهم أو عصابات متخصصة في بلدانهم انخرطوا في توظيف العمال المتعاقدين بصورة غير مشروعة في دولة الإمارات، ولا تتضح الصورة أمام غالبية هؤلاء الضحايا إلا بعد وصولهم للدولة عندما يكتشفون أن العمل الموعودين به لا وجود له مما يضطرهم للانخراط في أعمال والعيش في ظروف لم يتم الموافقة المسبقة عليها، وبما أن عمليات الخداع تبدأ منذ اللحظة التي همّوا فيها بمغادرة بلدانهم، فإن التنسيق مع دول المصدر والعبور يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لإستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية هؤلاء العمال والتثبت من عدم تعرضهم للاستغلال.
دوافع اقتصادية
وأكد التقرير أن الحكومة تدرك أهمية معالجة الدوافع الاقتصادية المؤدية إلى الاتجار بالبشر في صياغة سياساتها وتشريعاتها الاتحادية، كون ظاهرة الاتجار بالبشر تجارة عالمية فعالة ومربحة تدر الملايين من الدولارات سنوياً ويسقط من جرائها نحو مليون ضحية عبر الحدود الوطنية كل عام.
209 آلاف شركة تسدد الرواتب عبر «حماية الأجور»
بلغ عدد الشركات التي تدفع أجور عمالها عبر نظام حماية الاجور أكثر من 209 آلاف و659 شركة، يبلغ عدد العاملين فيها نحو 3.5 ملايين عامل، وتم تسجيل نحو 1500 شكوى بشأن عدم تنفيذ النظام بشكل فعَّال وتم تسجيل 368 شكوى ضد بعض الشركات لتأخير دفع الرواتب. وقامت الوزارة خلال العام الماضي بتسوية أكثر من 30 ألف شكوى مقدمة من بعض العمال، وذلك من خلال تصفية الضمانات المصرفية لأكثر من 2000 شركة، والتي تفوق في مجموعها أكثر من 55 مليون درهم.
و قامت الوزارة بإجراء عمليات التفتيش الروتينية لأكثر من 9320 موقع عمل وإجراء عمليات التفتيش الروتينية لاكثر من 12 ألفاً و258 مبنى لسكن العمال للتأكد من مطابقتها لمعايير الصحة والسلامة، وإجراء عمليات التفتيش الروتينية لأكثر من 739 شركة لضمان عدم توظيف النساء والأحداث في الأعمال التي لا تتناسب وظروفهم، وإجراء عمليات التفتيش الروتينية لأكثر من 87 ألفاً و974 موقع عمل لضمان الامتثال لقرار حظر العمل وقت الظهيرة خلال الفترة من 15 يونيو -الى 15 أغسطس .
الأحكام الصادرة بين السجن 6 أشهر والمؤبد
قال الدكتور سعيد الغفلي وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي إن الأحكام التي صدرت في العام الماضي تراوحت بين السجن لمدة ستة أشهر و10 و15 عاماً والسجن المؤبد تنفيذاً لقانون مكافحة الاتجار بالبشر. وأشار الدكتور سعيد الغفلي أن من أهم القضايا التي ضبطت العام الماضي، وسجلت قضية اتجار بالبشر قضية عمالية تدخل في نطاق اعمال السخرة، وهى ما تزال منظورة امام المحاكم حاليا مما يعني هذه النوعية من القضايا بدأت تظهر بالدولة بعد ان كانت معظم او كل القضايا تتعلق بالاستغلال الجنسي فقط، وهناك قضية اخرى دار حولها بعض النقاش وهى قضية بيع طفل من قبل سيدة قامت بأخذه من سيدة اخرى، وتم تكييفها قضية اتجار بالبشر.
