اكد العميد خليل ابراهيم المنصوري مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي ان رجال التحريات تمكنوا بعد التنسيق مع عدد من الدول من استعادة سيارتين فاخرتين قامت احدى العصابات بسرقتها وتصديرها الى الخارج، وتبلغ قيمتهما 600 الف درهم احداهما سيارة برادو حديثة والاخرى من نوع لكزس .
وقال العميد المنصوري ان هاتين السيارتين دفعة اولى من سيارات مهربة يبلغ عددها 56 سيارة تم سرقة 20 منها من دبي، و36 من إمارة مجاورة، لافتا الى قيام احدى العصابات المكونة من تاجرين وزائرين ينتمون إلى 3 جنسيات آسيوية (والتي كانت "البيان" قد نشرت خبر القاء القبض على العصابة في السابع عشر من الشهر الماضي)، وتبين ان المتهمين تخصصوا في سرقة السيارات الجديدة الفاخرة، وتهريبها إلى الخارج، موضحا أن قيمة السيارات المسروقة تتجاوز ملايين الدراهم.
واضاف المنصوري ان اجمالي عدد السيارات المسترجعة حاليا بلغ 7 سيارات، حيث تم العثور على 5 سيارات بعد القبض على العصابة مباشرة، وتمت استعادة اثنتين من احدى الدول المجاورة بعد تهريبهما.
وكانت شرطة دبي قد نجحت في اسقاط عصابة لتهريب السيارات الفاخرة الجديدة بعد سرقتها بأسلوب إجرامي جديد، وألقت القبض على 4 أشخاص من 3 جنسيات آسيوية، من بينهم تاجران زائران، حيث كونوا تشكيلاً عصابياً منذ نحو عام وتمكنوا من سرقة 12 سيارة من دبي العام الماضي و8 سيارات العام الحالي، إضافة إلى اعترافهم بسرقة 36 سيارة من امارة مجاورة بنفس الأسلوب، وان جميعها من السيارات الفارهة، وتصل قيمة السيارة الواحدة منها نحو 340 ألف درهم .
وتمكنت شرطة دبي وقتها من استعادة 5 سيارات كانت معدة للشحن خارج الدولة، وتم التنسيق لاسترداد عدد آخر من السيارات المهربة مع عدد من السلطات الأمنية في كل من إيران وأفغانستان، وإخطار الإنتربول الدولي بمتابعة بقية السيارات المسروقة في البلدان التي اعترف المتهمون بوجود السيارات فيها .
تفاصيل
وحول مزيد من تفاصيل القضية، اكد العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية إن تفاصيل الجريمة تعود إلى شهر إبريل من العام الماضي، حينما برز أسلوب إجرامي جديد تمثل في سرقة السيارات الجديدة غالية الثمن من أماكن تخزينها في أماكن بعيدة عن العمران والتي تقوم شركات بجلبها، وتكون معدة للشحن إلى دول أخرى في غضون أيام .
وأضاف أنه ورد في هذا الصدد 12 بلاغاً العام الماضي، و8 بلاغات العام الجاري، كان آخرها في مطلع الشهر الماضي ، مشيراً إلى أنه ومنذ البلاغ الأول بدأت عملية المتابعة والبحث والتحري، إلا أن المجرمين استطاعوا الإختفاء خلف طرق احتيالية متعددة، وعمليات تمويه كبيرة في تهريب المركبات لخارج الدولة، نظراً لتنقلهم بين عدد من الأماكن والإمارات، وعدم تركيزهم على مكان واحد، كما أنهم ارتكبوا جرائمهم على فترات متباعدة .
وأشار إلى أن قسم الأساليب الإجرامية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تمكن خلال تلك الفترة من رصد 36 سيارة مسروقة من ذات النوعية وبالأسلوب نفسه في إمارة مجاورة، حيث تم تشكيل فرق عدة تعمل ليل نهار إلى أن سقطت العصابة المكونة من 4 أشخاص يحملون الجنسية الآسيوية بينهما اثنان من تجار السيارات ويترددون من فترة لأخرى، في زيارات للدولة لشراء قطع الغيار، والمحركات المستعملة، وتبين أنهما يقومان بعمليات تمويل سرقة السيارات .
وأشار إلى أن المتهم الأول يعمل في إحدى الشركات ولديه سيارة ريكفري متخصصة في نقل السيارات، ويساعده في السرقة المتهم الثاني، حيث يقومان بعملية نقل السيارات المسروقة إلى حاويات معدة للشحن بحراً مع القيام بعملية التمويه عليها من خلال عمل جدارية حول السيارات المهربة من قطع الغيار والمحركات المستعملة لتصعب عملية التفتيش من قبل الجهات المختصة . وأضاف المنصوري أنه باستجواب المتهمين أرشدا الى اثنين من التجار من الجنسية الآسيوية، يقومان بتمويل السرقات، وكانا وقتها في زيارة للدولة، حيث تم استصدار أمر نيابة وإلقاء القبض عليهما .
وأشار العميد المنصوري الى أن ما سهل سرقة هذه السيارات قيام التجار بتخزينها من دون رقابة أو حراسة في أماكن مظلمة بعيدة عن العمران لأيام عدة ، مطالباً في هذا الصدد أن يقوم التجار إذا كانت تلك السيارات سيعاد شحنها بتسليمها على الفور إلى شركات شحن مقابل مبلغ يومي زهيد لا يزيد على 50 أو مئة درهم، بحيث تكون الشركة مسؤولة عن السيارة، وملزمة بحراستها، أو أن يكون هناك من يقوم بحراسة تلك السيارات وعدم تركها في العراء عرضة للسرقة والنهب .
وأكد أن العصابة من أكبر العصابات التي قامت بتنفيذ سرقاتها بطريقة منظمة وحذرة للغاية، مشيراً إلى أن بلاغات سرقات السيارات سوف تغلق بالقبض على هذه العصابة .
استعادة 5 سيارات
ومن جانبه، قال المقدم أحمد حميد المري مدير إدارة البحث الجنائي، إن إحدى فرق البحث تمكنت من خلال عملها على مدار الساعة وإصرارها على الإيقاع بأفراد العصابة من رصد سيارة ريكفري عند الساعة الثالثة ليلاً بالقرب من سوق العوير للسيارات تقترب من المناطق المحيطة، وبها شخصان قاما بالدخول في ساحة رملية فيها عدد من السيارات الجديدة من نوع لاند كروزر، وتويوتا برادو، وقام أحدهما بكسر المثلث الزجاجي لإحدى السيارات، ومن ثم فتح الباب، وقام الآخر بتشغيلها وشحنها على السيارة الريكفري، وكانت تلك العملية بداية سقوط التشكيل العصابي، حيث أطبق عليهما رجال البحث الجنائي، وضبطهما متلبسين بعد مراقبة مصورة .
وأشار المري إلى أن شرطة دبي تنسق حالياً مع الإنتربول الدولي من أجل التوصل إلى أماكن السيارات الأخرى، حيث اعترف المتهمون أنهم قاموا بسرقة 12 سيارة من دبي العام الماضي، إضافة إلى 36 سيارة من إمارة مجاورة، وجميعها من ذات النوع، وجديدة بأوراقها .
وأكد أن المتهمين اعترفوا أن سرقة السيارة لم تكن تأخذ منهم وقتاً، حيث يتم كسر المثلث والتشغيل، ورفعها في نحو 5 دقائق فقط، خاصة وأنه لا توجد أية رقابة على تلك السيارات المتروكة في أماكن بعيدة ومظلمة، ومن ثم يتوجهون بها لوضعها داخل حاويات تستوعب سيارتين من النوع ذاته، ثم يقومون بعمل جدار وهمي في الحاوية لتحميل قطع الغيار، والمحركات ومن ثم القيام بشحنها عبر البحر .
وأكد أن هذا الجدار من قطع الغيار والمحركات الثقيلة جعل من عمليات تفتيش الحاويات أمراً صعباً من قبل المختصين، ولذلك لم يكتشف أمر تلك السرقات على مدار الفترة الماضية .
وأضاف أنه خلال عملية متابعة ورصد العصابة تم إعداد عدة كمائن في العديد من الأماكن خاصة تلك التي وردت منها البلاغات في مناطق الراشدية، والقصيص، ونايف، والمرقبات، وتم استنفار كل ضباط الإدارة، وتم التركيز على سوق العوير للسيارات والمناطق المجاورة له حتى تم إسقاط جميع افراد العصابة.
أسلوب قديم متجدد في سرقة السيارات
وحظيت هذه القضية بإشادة من معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، وذلك للمجهود الكبير الذي قامت به الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في ضبط المجرمين الذين يستغلون الرخاء الاقتصادي في الدولة، ويستغلون التسهيلات المقدمة لكل الزائرين للدخول إلى الدولة في ارتكاب عمليات إجرامية تسيء لهم ولبلدانهم .
واكد معالي الفريق تميم أن شرطة دبي أخذت على عاتقها توفير أقصى درجات الأمن والأمان في الدولة، وعدم ترك أي مجرم يهنأ بجريمته أو فعلته، وأعدت مجموعة من أكفأ الضباط وأهلتهم أمنياً ليكونوا قوة ضاربة ضد أي عصابة أو فرد يستغل هذا البلد ، متوعدا أي شخص تسول له نفسه ارتكاب أية جريمة مهما تواري عن الأنظار ومهما تخفى أو غادر فسوف يعود مكبلاً .
وقال اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي، إن هذا التشكيل العصابي استخدم أسلوباً إجرامياً كان موجوداً في فترة سابقة منذ عدة سنوات، إلا أن حرفية وحنكة فرق التحريات والمباحث الجنائية تمكنت من التوصل إلى مرتكبيه، والقاء القبض عليهم متلبسين بجرائمهم .
وأكد أن شرطة دبي ستظل تتابع السيارات التي تم تهريبها وإعادتها مجدداً أو إعادة مبالغها المالية، خاصة أن الممولين لتلك العصابة سقطوا في يد رجال البحث الجنائي، مشيراً إلى أن هناك متابعة دقيقة لعدد من السيارات اعترف المتهمون بوجودها في بعض الدول.
