كشف المقدم الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير التوعية الأمنية بالقيادة العامة لشرطة دبي أن الجرائم الالكترونية الواقعة على الأطفال وصل عددها في عام 2012م بداية من شهر يناير وإلى الآن إلى 8 حالات تتمثل في نشر صور وفيديوهات جنسية للأطفال، مقابل 7 حالات في العام الماضي 2011م تمثلت في 4 حالات لنشر صور وفيديوهات جنسية للأطفال، وواحدة اتجار في الأطفال وواحدة تشهير وإساءة للسمعة، وأخرى تتمثل في التهديد والابتزاز.

وقال: إن دراسة علمية أجريت على 134 طالبا وطالبة أثبتت أن 60% من العينة تستخدم الانترنت لمدة ساعتين في اليوم، و40% تستخدم 4 ساعات، مشيرا إلى أن من يستخدم الانترنت من 4 ساعات وأكثر فإنه يعد مدمنا ويجب على الأهل البحث عن وسائل وقائية قبل استفحال الأمر، وحماية الأبناء من هذا الإدمان المدمر بالتوجيه والوعي بأهمية ترشيد الاستخدام لوقت محدد.

وكانت ورشة عمل نظمها مركز التنمية الاجتماعية بدبي التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، صباح أمس، حذرت الآباء والأمهات من ترك الأبناء والبنات مع الأجهزة الالكترونية الحديثة كالحاسب الآلي والآي باد والهواتف المتحركة والقنوات الفضائية دون رقابة غير مباشرة للتوجيه والوقاية المبكرة من المخاطر الكثيرة والمتنوعة التي تحدق بهم.

وحضر ورشة العمل كل من المقدم الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير التوعية الأمنية بالقيادة العامة لشرطة دبي، وموزة الشومي مديرة إدارة الأطفال بوزارة الشؤون الاجتماعية، بحضور فاطمة الفلاسي مديرة مركز التنمية الاجتماعية في دبي.

وقال المقدم جاسم خليل: إنه من خلال إحصائيات القيادة العامة لشرطة دبي تقع جرائم كثيرة بسبب استخدام الانترنت، لافتا إلى أنه من الصعوبة على الأهل رقابة مباشرة على الأبناء، ومحذرا من الثقة الزائدة والمفرطة من قبل الأهل للغرباء كالسائق والخادم وعامل النظافة لما قد يسببونه من "مصائب" ومخاطر على الأطفال.

وأشار المقدم جاسم إلى أن قطاعا عريضا من الجمهور في الإمارات والدول العربية أساءوا استخدام هذه الوسائل الحديثة والمهمة، مدللاً على ذلك ببعض الطلبة والطالبات الذين لا يجهدون أنفسهم في إعداد أبحاثهم ومشاريعهم العلمية فيقومون بـ "سرقة" أبحاث من الانترنت لآخرين ونسبها إلى أنفسهم، ومن ذلك طالبة أخذت بحثا كاملا قدمته للجامعة، وتم اكتشاف أن هذا البحث فاز بجائزة محلية ثقافية لباحث آخر.

وأكد جاسم أن القنوات الفضائية التي تبث الأغاني الهابطة ورسائل الـ sms تكسب أكثر من 12 مليون درهم شهريا، مؤكدا أن صاحب أي قناة فضائية لا يهمه الأبناء أو القيم والأخلاق وإنما يهمه الربح والعائد المادي فقط.

وقال: إن تقريراً عربياً أوضح أن أكثر من 29% من سكان الإمارات يستخدمون الفيس بوك، وإن مخاطر الانترنت الوجود في غرف الدردشة التي تجمع الذكور والإناث، وبما تؤدي إليه من جرائم أخلاقية ينتج عنها مشكلات لا يمكن معالجتها مستقبلا، مشيرا إلى قضية فتاة قدمت بلاغا ضد أحد الشباب الذي استغل علاقته بها عن طريق غرف الدردشة حتى أرسلت له صورها، فاستغل هذه الصور من خلال نشرها على شبكة الانترنت، فأصيبت هذه الفتاة بصدمة نفسية وأقدمت على الانتحار، محذرا الفتيات من الثقة في أي شخص يرسل بكلمة جميلة، "لأن هذه الكلمة وراءها ذئب بشري".

وتطرق المقدم جاسم إلى مخاطر للإنترنت منها اللهو غير البريء والاطلاع على المطبوعات الممنوعة والدخول على مواقع مشبوهة ومتطرفة تزكي السلوك العدواني للأطفال والشباب.

من جهتها، قالت موزة الشومي: إن سن الطفولة المعتمد عالميا يبدأ من الجنين في بطن أمه حتى سن الثامنة عشرة، لافتة إلى أن أي جريمة يقترفها شاب أو فتاة قبل سن 18 فيتم التعامل معها على أنهما أحداث، أما إذا كانت الجريمة وقعت في سن 18 سنة وما بعدها يتم محاسبة مرتكبها كبالغ.

وأوضحت موزة الشومي أن من مخاطر الانترنت: المخاطر الصحية كزيادة الوزن والغذاء غير السليم، وهناك مخاطر أخلاقية عبر المواقع الإباحية التي تحاول جذب الأطفال والمراهقين إلى سلوكيات منحرفة، وتعلمهم أشياء غير صحيحة عن الجنس بما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، والانكشاف على علاقات جنسية غير طبيعية تعد من أكثر المخاطر على المراهقين، إضافة إلى سهولة نسخ الأفلام الإباحية.

وقالت: إن غرف الدردشة والبريد الالكتروني تسبب التحرشات الجنسية، بما أفصح به عدد من الطلاب والطالبات من خلال ورش عمل لهم كشفوا عن تعرضهم لاستغلال من خلال كاميرا غرف الدردشة، مع نشر مفاهيم عنصرية والدعوة إلى أفكار غريبة مناقضة للقيم والمفاهيم المبهرة للمراهقين مثل طقوس عبادة الشيطان والمجموعات المتطرفة بأنواعها، والدعوة إلى الانتحار والتشجيع له من خلال بعض المواقع وغرف الدردشة. وأضافت أن هناك مواقع لبيع الأدوات المحرمة والأدوية والحبوب المخدرة والشراء عن طريق الانترنت من خلال بطاقة "الفيزا كارد" الخاصة بالأب، والدخول على مواقع قصص الحب والخيال، محذرة من عدم وجود رقابة على مقاهي الانترنت ووجود أطفال مغرر بهم.

واقترحت موزة الشومي عدداً من الحلول للوقاية من مشكلات ومخاطر الانترنت على الأبناء، أهمها تحديد وقت محدد للدخول على الانترنت، والرقابة غير المباشرة على أدوات الأبناء، والرقابة على مقاهي الانترنت وعدم السماح للأطفال بالدخول إليها، وقيام الآباء والأمهات بتوعية وإرشاد الأبناء إلى عدم الانجرار على أصدقاء السوء والحذر منهم. حماية الأبناء

وقال المقدم جاسم: إن على أولياء الأمور دوراً مهماً في التوعية والتثقيف وغرس الوازع الديني في نفوس الأبناء، وحذف القنوات غير المرغوب فيها، وإرشاد الطفل إلى عدم إعطائه الصور أو معلوماته الشخصية لأحد، وتحديد أوقات معينة للأطفال يجلسون فيها على الانترنت ليشعر أنه هناك رقابة من قبل أهله، وتوجيه الأطفال إلى عدم التعامل مع أشخاص لا يعرفونهم.