تمكن رجال مكافحة المخدرات في شرطة دبي من تفكيك عصابة دولية خطيرة وإلقاء القبض على 21 مهرباً من أخطر تجار المخدرات في العالم بحوزتهم 18 كيلو هيروين، في عملية جديدة تضاف إلى إنجازات شرطة دبي على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث أطلق عليها "الضربة الموجعة"، وجميع من يقومون بعمليات تهريب للمخدرات عبر الأحشاء من الفقراء.
وكشف اللواء عبدالجليل مهدي محمد العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في مبنى الإدارة للاعلان عن تفاصيل القضية أنها تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى المنطقة، حيث ألقي القبض على المهربين ومنعهم من الاستمرار في تجارة السموم.
وقال اللواء عبدالجليل العسماوي إن رجال المكافحة استطاعوا القبض على اثنين من الرؤوس المدبرة للعصابة الدولية يطلق عليهما "رأسا الأفعى"، حيث تبين أنهما أخوان آسيويان يقبعان في جمهورية باكستان، يقودان العصابة، وينفثان سمومهما بتصدير المخدرات إلى دولة الإمارات، ودول عدة أخرى على مستوى العالم.
تعاون
وأشار اللواء العسماوي إلى أن القبض على العصابة صاحبه ضبط 18كغ هيروين بالتعاون والتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية و قيادة شرطة أبوظبي، والجهات المختصة في الشرطة السلطانية بسلطنة عمان الشقيقة.
ولفت اللواء عبد الجليل مهدي إلى أن الإدارة تمكنت خلال بضعة أشهر، وعلى نحو متتال، من الإيقاع بهؤلاء المجرمين، حيث كانوا يأتون إلى إمارتي دبي وأبوظبي حاملين مخدر الهيروين في أحشائهم، بناء على تعليمات وتوجيهات احترافية وشريرة من رأسي العصابة القابعين في الخارج.
وقال اللواء العسماوي إن الادارة العامة لمكافحة المخدرات رصدت من خلال وعي وحنكة ضباطها، وجود عدة عوامل مشتركة بين المهربين للمخدرات في أحشائهم، والذين يتم إلقاء القبض عليهم في دبي، لافتاً إلي أن الادارة قامت بتحليل واستجواب المتهمين في تلك القضايا، حيث تم التوصل إلى ان هناك 5 عوامل مشتركة تربط هؤلاء المهربين وتستغلها عصابة دولية في تهريب الهيروين.
وبدأت الفرق المختصة في إعادة قراءة لمحاضر الضبط لهؤلاء المهربين، وتبين أن جميع من يقومون بعمليات تهريب للمخدرات عبر الاحشاء هم من الفقراء في دولهم، والمستوى المعيشي لديهم منخفض، بل معدوم، وبالتالي أصبح من السهل استقطابهم بالإغراء بالمال مقابل القيام بعمليات التهريب، وتبين ان غالبيتهم هم في فئة عمرية محددة، وأنهم يدخلون إلى الدولة عبر شركة طيران واحدة قادمة من باكستان وتذاكرها رخيصة السعر، أيضا جميعهم يدخلون بتأشيرة زيارة، وليس لهم اية علاقات بالدولة سوي بالشخص الذي سيتسلم منهم المخدرات، وهذا يعرفونه فقط بمجرد وصولهم بالمخدرات عبر اتصالات محددة.
طرائق متبعة
وأضاف العسماوي أن قوة هذه الضربة الموجعة للعصابة ورأسيها تجلت بتمكن شرطة دبي من كشف نظام عملها والطرائق المتبعة من قبل هذا التنظيم الإجرامي لإخفاء وتهريب المخدرات، وذلك جميعه قد أصبح واضحاً ومفهوماً، بعد أن عمدت الجهات المختصة في الإدارة إلى دراسة وتحليل العمليات التي قامت بضبطها منذ شهر يوليو الماضي لعام 2011 .
وبحثت عن الروابط والعوامل أو الخيوط المشتركة فيما بينها، فتمكنت من تفكيك اللغز الذي يوفر للعصابة المناخ الآمن لتصدير المخدرات إلى الدولة والدول الأخرى عبر أعوانها المهربين التابعين لها، لفت إلى أنه بناء على ما توصلت إليه الإدارة من نتائج مفيدة في هذا الشأن قامت بوضع رأسي العصابة تحت المتابعة والرصد ، فتبين أنهما يعملان بحذر شديد، ووفقاً لآليات منظمة تستند إلى قاعدة رئيسية تحميل المهربين التابعين لهم بالمخدرات دون أن يكون لأي منهم صلة أو معرفة بمهرب آخر.
ونوه العسماوي ان عملية التنسيق أثمرت عن إلقاء القبض على 14مهرباً قدموا من باكستان إلى إمارة دبي بتأشيرات زيارة فردية، أو عبر مجموعات سياحية، وأيضاً على 5 مهربين في إمارة أبوظبي ، ومهربين اثنين في سلطنة عمان الشقيقة.
مما يعكس التعاون والتنسيق بين أجهزة مكافحة المخدرات على المستويين المحلي والدولي واللذين يعتبران الركيزتين الرئيستين في وقاية وحماية أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم من مخاطر انتشار المخدرات، وما ينجم عن ذلك من أضرار جسيمة ومؤثرة في البنيتين الاجتماعية والاقتصادية.
دراسة وتحليل
من جانبه، قال النقيب ابراهيم السباع مدير ادارة المكافحة الدولية للمخدرات انه بعد دراسة وتحليل كافة الامور المتعلقة بهؤلاء المهربين المضبوطين منذ عدة اشهر، ومع دخول شخص قادم من ذات الدولة وعلى ذات الطائرة ، وبنفس ظروف السابقين ، وبدون وجود اية معلومة عن انه مهرب لمخدرات في احشائه، تم ايقافه، وبتفتيشه تم العثور علي الكبسولات في احشائه، وبلغ عددها 182 كبسولة تزن اكثر من كيلو جرام مخدر الهيروين، مضيفا أنه باستجوابه اعترف تفصيلياً أيضا أنه قادم عبر العصابة ذاتها، وبالأسلوب ذاته.
واشار السباع الى ان الهدف الاساسي من رصد وضبط الرؤوس المدبرة هو تجفيف مصادر تهريب المخدرات ، وبوصولنا الى الاخوين وابلاغ السلطات الباكستانية عنهما نكون ضربنا احد الاوكار والعصابات االدولية التي تستغل حاجة وفقر الناس بتهريب المخدرات مقابل مبالغ بسيطة تصل الى 300 دولار تدفع للشخص المهرب الى جانب تذكرة الطائرة ، والسكن في احد الفنادق.
وذكر ان اجمالي القضايا المضبوطة لتهريب مخدرات عبر الاحشاء خلال الربع الاول من العام الجاري 8 قضايا ، وضبط فيها نحو 10 كيلو و377 جرام هيروين ، وهو ما يعادل 873 كبسولة كانت داخل احشاء المضبوطين وعددهم 13 مضبوطا ، كما تم ضبط 764 جراما من مخدر الكريستال بما يعادل 50 كبسولة.

