دائرة مغلقة لا تنتهي باتت تؤرق بلدية دبي، سيارات مهملة ملقاة في الساحات ومواقف السيارات وأماكن متفرقة من الإمارة، تركها أصحابها عن عمد بعد أن باتت عمليات التجديد والتصليح فيها غير مجدية، ولا توازي القيمة الحقيقية للسيارة، فبات التخلي عنها هو الحل الوحيد لضمان "اقل الخسائر".
الحل الذي يتبناه البعض للتخلص من سيارات عفا عليها الدهر، يشكّل في الوقت ذاته مشكلة لقسم النفايات التخصصية بالبلدية، الواقع على عاتقه مهمة إزالة وجمع تلك السيارات الواقفة لأشهر دون حراك ودون استجابة أصحابها للإنذارات التي تضعها البلدية عليها قبل البدء بإجراءات سحبها.
يعقوب العلي رئيس قسم النفايات التخصصية في إدارة النفايات بالبلدية، يشير إلى أن البلدية تحجز شهريا ما يزيد على 1000 سيارة تقريبا، وتتركها بحوزتها ستة اشهر على أمل أن يأتي أصحابها للسؤال عنها وإعادة الاحتفاظ بها، إلا أن الكثيرين لا يفعلون ذلك، إذ كان أساس تركهم للسيارة وإهمالهم لها بهذا الشكل هدفه أن تخلصهم بلدية دبي منها عوضا عن إصلاحها أو شراء قطع غيار لها أو التكفل بنقلها للمناطق المخصصة لذلك، حيث تكلفه كل من تلك العمليات مبالغ لا توازي على الاطلاق قيمة السيارة الحقيقية.
وأوضح أن البعض متمرس في هذه العملية فيقوم بنزع لوحة الأرقام عن السيارة، ويحتفظ بها، فيما الأغلبية يتركون السيارات مرمية في الساحات والأماكن العامة بأرقامها كما هي.
وحول سبب تكرار قوله انها " دائرة مغلقة" اشار العلي الى ان البلدية بعد احتفاظها بالسيارات ستة اشهر، تقوم بعمل مزاد على تلك المتبقية والتي لم يسأل أصحابها عنها ولم يبدوا استعدادا لاستردادها، وأضاف: "غالبا ما نبيع تلك السيارات في مجموعات لا بشكل منفرد.
وأغلبية المشترين أيضا هم في العادة من تجار الخردة الذين يشترون هذا النوع من السيارات القديمة بغرض بيع قطع الغيار الصالحة فيها كالأبواب أو الجوانب أو القطع الداخلية للسيارة أو ما شابه ذلك، فيشتري التاجر على سبيل المثال مجموعة من عدة سيارات رغبة في سيارة واحدة فقط تأتي ضمن المجموعة، ولأنه لا يستطيع شراءها منفردة، فهو يضطر لشراء المجموعة وانتقاء السيارة المرغوبة، ومن ثم يلقي بالسيارات المتبقية في أماكن متفرقة من الإمارة، وهكذا نعود نحن لنقطة البداية ونبدأ بجمع السيارات الملقاه في مختلف الأماكن والتي تشوه المنظر العام، ونبدأ نفس العملية من جديد".
وأكد ان لا علاقة للموضوع بقضية أزمة اقتصادية أو ما شابه كما يظن البعض، فهي ليست سيارات جديدة مرمية لأن أصحابها عجزوا عن تسديد أقساطها، إنما مجرد مجموعة قديمة من السيارات المستعلمة، التي لم تعد صالحة للاستخدام إلا بالقطع او عن طريق دفع مبالغ كبيرة لإعادتها الى الحالة التي تسمح لها بالسير على الطرقات بشكل آمن على السائق وعلى من حوله، فيرى أصحابها من خلال حسبة بسيطة أن دفع مبالغ تفوق قيمة السيارة ليس بالحل العقلاني فيتنازلون عنها".
وطالب العلي بضرورة وضع قوانين اكثر صرامة حول السماح للتجار أو الأفراد بإدخال سيارات متهالكة وقديمة مصيرها الإهمال والرمي وتشويه المنظر العام وإضاعة وقت وجهد العاملين على نقلها وتجميعها ومن ثم تنظيم مزاد خاص بها ومن ثم إعادة جمعها من جديد بعد أن يقوم المشتري برمي معظمها.
كما أكد في الوقت ذاته أن البلدية تبحث الآن مع الجهات المعنية الأخرى والمختصة عن شركة خاصة بسكراب السيارات لتتولى عملية نقلها إلى خارج الدولة أو الاستفادة من تصديرها أو ما شابه ذلك، ليكون بمثابة حل نهائي لهذه الأزمة.
