أكد محمد الحمادي أمين عام جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أن الجمعية لا تواجه صعوبات متعمدة ولا تصطدم بعراقيل تعوق عملها في الدولة، ذلك لأن القيادة السياسية مؤمنة بحقوق الإنسان، وتحرص كل الحرص على ترسيخ قيم المساواة، ومد مظلة العدالة لتشمل جميع المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات.
ولفت إلى حرص الجمعية على تعزيز دورها المجتمعي، والتواصل مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يمكنها من تحقيق أهدافها، وفق القوانين المعمول بها في الإمارات، وحسب تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء.
وكشف الحمادي عن أن الجمعية تستقبل يوميا نحو 10 شكاوى، شفوية ومكتوبة، ويتم على الفور توثيق بيانات المشتكي، وتحديد نوع الشكوى، وتصنيفها لتحديد أولويات التعامل مع كل شكوى على حدة، والتعامل معها بمنتهى الحيادية، ويعد هذا العدد الكبير نسبياً، دليلاً على أن الجمعية تحظى بالثقة من قبل المقيمين على أرض الدولة.
وقال الحمادي في حوار لـ البيان: إن أبرز أهداف الجمعية خلال العام الجاري تتمثل في دعم إشراك مؤسسات المجتمع المدني، في الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة، في مكافحة جرائم الإتجار بالبشر، وتعزيز خطط تمكين المرأة، والحد من العنف المنزلي، وإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنحهم كل حقوقهم وعلى رأسها الحق في التعليم.
وفيما يلي نص الحوار:
تعقد الجمعية غداً الأربعاء، اجتماع الجمعية العمومية العادية، في مقرها بالراشدية، فما هي أبرز النقاط المدرجة على جدول الأعمال؟
*ستناقش الجمعية العمومية عدداً من الموضوعات المهمة، وعلى رأسها ما تمكنت من إنجازه خلال العام الماضي، من خطط وبرامج استهدفت تعزيز وتفعيل دورها المجتمعي، وستبحث أبرز المعوقات التي اعترضت مسيرتها.
ومن الموضوعات المقترحة أن يتطرق المجتمعون، إلى بحث كيفية تعزيز التواصل مع المؤسسات الإعلامية المحلية، بحيث نستطيع نشر رسالة الجمعية التنويرية، وتعريف المجتمع بما يمكن أن تسديه من خدمات.
شكاوى الإعلام
هل تعتقد أن الجمعية نجحت في تعزيز علاقاتها مع وسائل الإعلام عموماً، والصحافة المكتوبة على وجه التحديد، علماً بأن الصحافيين على وجه العموم، يشتكون من ضعف تدفق المعلومات من الجمعية إليهم؟
هذا سؤال مركّب نوعاً ما، فالجمعية من حيث التعريف ببرامجها وأهدافها وما تقدمه للمجتمع، قد حققت قدرا لا بأس به من النجاح، وهذا ما نطمح إليه ونبتغيه، كمؤسسة تهدف إلى خدمة المجتمع.
ومن دلائل هذا النجاح، أن الجمعية أصبحت قبلة يقصدها الكثيرون من أصحاب المظالم، حيث تلقت الجمعية خلال العام الماضي 284 شكوى مكتوبة، تتضمن ما يقارب 45 شكوى للعمل والعمال، و97 شكوى قانونية تحتاج إلى استشارة، وهذه تعرض على لجنة القوانين والشكاوى والتميز.
كما تم تصنيف شكاوى المرأة وبلغت 6 شكاوى أكثرها شكاوى تتعلق بالنفقة، و46 طلب مساعدات مالية، هذا إضافة إلى 30 شكوى تختص بشكاوى الجنسية، و9 شكاوى خاصة بأوضاع السجناء والمشتبه بهم، فيما بلغت شكاوى الأشخاص الخاصة بمشاكل الإقامة بالدولة نحو 15 شكوى.
كما عرضت على الجمعية حالة واحدة فقط من الإتجار بالبشر وأخيراً حالتان من العنف ضد الأطفال وخاصة في المدارس الخاصة.
وهذا يعني أن الجمعية تتلقى ما نحوه عشرة شكاوى يومياً، وهذا عدد كبير بالنظر إلى مساحة الدولة وعدد سكانها، ودليل قاطع على أن الجمعية تسير على الدرب الصحيح.
أما فيما يتعلق بما يردده الصحافيون عن تدفق المعلومات، فالرد عليه يكمن في أن طبيعة عمل الجمعية تقوم على الحفاظ على سرية معلومات وبيانات المتقدمين بشكاوى لديها، ثم قد يحدث أحياناً أن يتوجه صحافيون بأسئلة ما، عن حالة محددة فلا تجيب الجمعية كون سرية المعلومات من أهم وأبرز القيم التي نحرص عليها.
تحقيقات
ألا تعتقد أن زيادة عدد الشكاوى في مجتمع صغير كالإمارات، يعد مؤشراً إلى أن هناك مواضع خلل تعتري منظومة حقوق الإنسان؟
لا تؤخذ الأمور على هذا النحو، فليست كل شكوى حقيقية صادقة، وليس كل شاكٍ مظلوماً، وفي كثير من الأحيان تكشف التحقيقات التي تجريها اللجان المختصة في الجمعية، أن المشكو في حقه هو المجني عليه، كما أن القول بأن عدد الشكاوى كبير، يتطلب عمل دراسات إحصائية ومقارنة الوضع لدينا بالوضع إقليمياً ودولياً.
ما من شك في أن الجمعية تتلقى عدداً من الشكاوى، ضد بعض مؤسسات الدولة، فكيف تتعامل الدولة حينئذٍ؟
الجمعية ليست نبتة شيطانية تنمو في الإمارات، أو تمارس عملها في الظلام، وهي تمارس عملها بقدر كبير من الحرية والانفتاح، وهناك لدى القيادة السياسية رغبة حقيقية وصادقة، في تعزيز ودعم دور الجمعية، بما ينسجم مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، الذي أقر حقوق الإنسان منذ قرون.
إن الجمعية تعمل -بما يتوافق مع القوانين المحلية والدولية، وبحيث لا تتصادم مع الشريعة الإسلامية الغراء-على نشر وتعزيز وحماية حقوق الانسان في المجتمع الإماراتي.
كما تهتم بزيادة تثقيف المجتمع بدورها، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ونشر رسالة الجمعية على المستوى المحلي الاقليمي الدولي و العالمي.
أولويات خطة العام الجاري
التصدي لجرائم الاتجار بالبشر بالتعاون والتكاتف مع مختلف المؤسسات ذات العلاقة، ومطالبة المجتمع المدني بالتعاون مع الجهات المختصة بجرائم الاتجار بالبشر وتفعيل دور الدولة في مجال عقود العمل المبرمة خارج الدولة للحد من ظاهرة التلاعب والتحايل على فئة العمالة وتطوير قدرات رجال انفاذ القانون المعنيين بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر في مجال التحقيق مع مرتكبي الجرائم والضحايا.
حث جميع الشركات على منح العمال كل حقوقهم المنصوص عليها سواء بقوانين الدولة أو بالعقود المبرمة بينهما مع توفير التغذية والسكن الملائم لهم وعدم التأخير في تسليم رواتبهم.
تمكين حقوق المرأة عبر تبادل الخبرات بين المؤسسات الدولية.
وضع خطة وطنية للتعامل مع قضايا العنف المنزلي تتضمن إجراءات وقائية تعمل على تأهيل المقبلين على الزواج.
تعزيز قوانين إدماج ذوى الاحتياجات الخاصة، خاصةً في المدارس الحكومية لضمان حقهم في التعليم وتفعيل قانون الطفل ووضع الآليات المناسبة والدعوة إلى تفعيل القوانين الخاصة بالإعاقة.
تفعيل دور وزارة الاقتصاد في منح المعاقين مميزات عدم دفع رسوم الجمارك عند استيراد المواد التعويضية وإعادة النظر في قانون الموارد البشرية بشأن سنوات عمل الأشخاص ذوي الإعاقة مع منح راتب كامل بعد التقاعد.
إعطاء الصلاحية القانونية للمؤسسات العاملة في مجال حماية الطفل كي تتمكن من اتخاذ إجراءات التدخل المناسبة دون موافقة الأهل وضرورة الاستفادة من التجارب والممارسات الايجابية الموجودة في الدولة والعمل على تعميمها.
مبنى جديد للجمعية بـ 20 مليون درهم نهاية العام
وقعت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عقد بناء مقرها الجديد بتكلفة 20 مليون درهم، والذي من المقرر استكمال أعماله الإنشائية نهاية العام الجاري. ووقع العقد نائب رئيس مجلس الإدارة محمد سالم الكعبي مع شركة العلمين للمقاولات في فندق البستان روتانا. وتبلغ مساحة الأرض 20 ألف قدم مربعة ومساحة المبنى نحو 68 ألف قدم مربعة.
ويتكون المبنى من سرداب وأرضي و4 طوابق متكررة وتبلغ مساحة السرداب 1858 متراً مربعاً والمخصص لمواقف السيارات ومساحة الطابق الأرضي 719مترا مربعا والذي يحتوي على مدخل وصالة متعددة الأغراض وصالة انتظار ومدخل لكبار الزوار. وتبلغ مساحة الطابق الأول 655 مترا وهو مخصص للمكاتب ومساحة الطابق الثاني مترا 655 ومساحة الطابق الثالث 655 مترا ، والرابع 670 مترا حيث يبلغ إجمالي المساحة 5212 مترا مربعاً، وبينما خصصت الطوابق الثاني والثالث والرابع لمكاتب استثمارية.
وقال محمد الحمادي: إن الجمعية ستقوم بتأجير الطوابق الثلاثة لتصب في ريع الجمعية والاستفادة من دخلها لتفعيل نشاطات الجمعية، بحيث يشكل لها مورداً خاصاً بها، حيث إن الأموال المخصصة من قبل الحكومة غير كافية.
