أكدت كل من وزارة الصحة وهيئة الصحة في دبي أنهما غير معنيتين بترخيص الأشخاص الذين يمارسون مهنة "الوشم" لاعتبارهما خارج نطاق الممارسات الطبية، وحذرتا من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى انتقال بعض الأمراض الخطرة مثل التهاب الكبد الوبائي ومرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وغيرهما. وقال الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة:
إن وزارة الصحة لا علاقة لها بمثل هذه الممارسات وليست مسؤولة عن تراخيص هؤلاء الأفراد لأن نطاقها لا يقع ضمن الممارسات الطبية. وفي الاطار ذاته أكد الدكتور رمضان إبراهيم مدير إدارة التنظيم الصحي، أن مسؤولين من صحة دبي وبلدية دبي عقدوا اجتماعا بهذا الشأن مؤخراً رفضت خلاله الهيئة تصريح هؤلاء الأشخاص لأن طبيعة عملهم لا علاقة لها بالمهن الطبية وإنما هي ممارسات يقوم بها بعض الأفراد، محذراً من أن مثل هذه الممارسات قد تتسبب بمضاعفات للشباب هم في غنى عنها، وتنقل لهم بعض الأمراض الخطرة، خاصة إذا ما تم استخدام نفس الإبر في عمليات الوشم.
وبدوره قال الدكتور أنور العطاري متخصص الأمراض الجلدية في دبي: إن ظاهرة الوشم على العضلات لدى الشباب وأماكن أخرى في الجسم ظهرت في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي واختفت فترة ولكنها عادت من جديد منذ بداية الألفية الجديدة، ويقبل عليها الشباب من الجنسين، فالشاب يضعها على عضلات جسمه، فيما تضعها البنات في أماكن غير بارزة في تقليد أعمى للمشاهير ولاعبي الكرة والممثلين، ويمارسها أشخاص ربما في بعض العيادات والمنازل او الصالونات بأسعار تعتمد على نوع الوشم ومساحته.
وقال الدكتور العطاري: إن الدراسات والأبحاث العلمية أكدت أن الوشم يعتبر من مسببات سرطان الجلد لاحتواء المادة التي يتم رسم الوشم بها على مواد كيميائية سامة، لافتاً إلى أن أغلبية الكيميائيات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة.
واستطرد الدكتور العطاري قائلاً: إضافة إلى تسبب الوشم بسرطان الجلد والصدفية فإنه يؤدي أيضا إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس "إتش.آي.في" المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر إضافة إلى التهابات حادة بسبب التسمم.
تقنيات التطبيق.. محاذير وخطورة
أكد الدكتور أنور العطاري متخصص الأمراض الجلدية في دبي أن طريقة رسم التاتو وتقنيات تطبيقه تحمل كثيراً من الخطورة والمحاذير في وقت واحد، فالخطورة تكمن عندما يتم استخدام ادوات الرسم لأكثر من شخص ما يجعل الأشخاص الراغبين في رسم التاتو معرضين لمخاطر الأمراض الجمة، وأوضح الدكتور العطاري أن الوشم ينفذ عادة من خلال تقنيتين، الأولى بأدوات ثاقبة للجلد مثل الإبر والسكاكين الدقيقة التي تمكن من إحداث جروح جلدية. أما التقنية الثانية فتعتمد على ملونات حيوانية ومساحيق مختلفة من الكحل والفحم وعصارة النباتات.
وأما عن كيفية عمل التاتو فتبدأ خطوات رسم الناتو سواء كان لعمل ماكياج دائم أو تطبيق رسم معين على الجسم بوضع كريم مخدر تفادياً للألم، ثم تبدأ عملية الرسم بحقن مادة الحبر الخاص بمكياج التاتو في الجلد، وهنا يجب أن يتم تعقيم الجهاز الذي تثبت عليه الإبرة ويعبأ الحبر من خلالها، وتتفاوت ألوان الحبر المستخدم تبعاً للرسم المطلوب. وفي حالات الماكياج الدائم تستوحى الألوان من درجات الماكياج المتعارف عليها لتحديد لون العيون والشفاه. وتختار الفتيات رسومات مثل الفراشة كناية عن الحرية أو الدولفين مثلا للفتيات المحبات للبحر.
فيما يختار الشباب رسومات تدل على القوة كرسم الأسد أو النمر والقلب. وبالنسبة إلى تاتو الحواجب اختيار الرسم يتبع لدراسة ملامح الوجه ومدى ملائمة الرسم مع تفاصيل الوجه. ويقسم التاتو إلى دائم ومؤقت. ويتحدد ذلك بمدى اختراق مادة الحبر للجلد في الإبرة. ويعتبر التاتو وشماً دائما لا يزول إلا بالليزر عندما يخترق الحبر ثلاث طبقات من الجلد، في حين لا يدوم التاتو المؤقت إلا لفترة تمتد من ستة أشهر إلى عام.

