أكد الدكتور حمد عبد الله الغافري مدير عام المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي أن الإحصاءات الأخيرة للمركز التي أجريت على المرضى تشير إلى أن الإدمان على الكحول بلغت نسبته 41%، فيما بلغت نسبة الإدمان على الأدوية المخدرة 20%، والهيروين 16% بينما تمثل حالات متباينة النسبة المئوية المتبقية.
وقال: إن المركز شهد نقلة نوعية في أعداد المراجعين حيث تضاعف عدد المرضى وبخاصة مع افتتاح العيادة الخارجية، حيث بلغ عدد الزيارات إلى 3 آلاف زيارة في العيادة الخارجية العام الماضي إضافة إلى أكثر من 80 مريضاً استقبلهم القسم الداخلي.
وكشف الدكتور الغافري في حديث خاص لـ«البيان» عن قيام المركز بزيادة الطاقة الاستيعابية للمرضى منذ بداية العام الحالي بافتتاح مجمع خليفة الطبي التابع للمركز في مدينة خليفة (أ) ليصل إلى 70 سريراً، مشيراً إلى أن المركز بصدد افتتاح عيادات خارجية في كل من مدينة العين والمنطقة الغربية خلال العام المقبل.
كما كشف الدكتور حمد الغافري عن مشروع جديد يجرى العمل فيه حالياً وهو عبارة عن مبنى خاص لعلاج السيدات، وبعد موافقة المجلس التنفيذي بأبوظبي على مشروع المبنى الجديد للمركز والذي من المتوقع أن ينتهي العمل به في أوائل عام 2015 ، فإن الطاقة الاستيعابية للقسم الداخلي ستصل إلى 200 سرير والذي سيشمل أيضاً مبنى متخصصاً لعلاج المراهقين، مؤكداً أن تلك الخطوات تأتي ضمن خطط المركز الإستراتيجية لتلبية احتياجات المجتمع لمثل هذا النوع من الخدمات، كما نوه أن المركز يستقبل حالات من جميع إمارات الدولة.
وأشار الغافري إلى تبني المركز منهجية البحث والدراسة في مجال الخدمات العلاجية والتأهيلية لرفع كفاءة وفعالية الخدمات التي يقدمها والارتقاء بها وفقاً لأعلى المعايير الطبية العالمية، ولتحقيق ذلك يقوم المركز بعمل دراسات مسحية تسعى إلى تقييم مسببات ومؤشرات الإدمان والسلوكيات الخطرة في السن المبكرة، والموانع الخاصة بطلب العلاج ومستويات الحرج والوصمة الاجتماعية مما يساعد على وضع برامج علاجية ووقائية فعالة وتسهل التأهيل وإعادة الاندماج في المجتمع.
توطين الوظائف
وعن مدى اهتمام المركز بالتوطين والعمل على جذب الكوادر المواطنة للانخراط في العمل في مختلف أقسام المركز قال الغافري: يعد التوطين من الأهداف الاستراتيجية للمركز، واستطعنا بفضل من الله أن نصل إلى مستويات عالية من التوطين وصلت إلى 54.47% من القوى العاملة بالمركز، وتنقسم هذه النسبة إلى: في الجانب الإداري 52% وفي الجانب الطبي 47.9% من إجمالي نسبة المواطنين في المركز.
وأضاف تنقسم نسبة العاملين المواطنين في الجانب الطبي بواقع 22% ممرضين مواطنين بالنسبة لإجمالي العاملين في قسم التمريض و81% اخصائيين اجتماعيين مواطنين و66% مواطنين في قسم علم النفس و20% مواطنين في قسم المعمل.
وتابع: إضافة إلى ذلك، فإننا لم نغفل تطوير هذه الكوادر الوطنية وتنميتها. فلدينا حالياً اثنان من الموظفين في المملكة المتحدة لاستكمال دراستهم العليا (موظفة تكمل رسالة الدكتوراه في مجال علم النفس الإكلينيكي، وموظف يكمل الماجستير في الصحة العامة)، كما نقوم بتنظيم دراسات متخصصة للموظفين سواء خارج أو داخل المركز ومؤخراً، قمنا بإرسال 5 ممرضات مواطنات للتدريب في مستشفى ماكلين بجامعة هارفارد .
وذلك في إطار الشراكة التي عقدها المركز معهم، كما أننا ومن ضمن اتفاقية التعاون مع جامعة كينكز كوليج بالمملكة المتحدة وجامعة الإمارات ننظم حالياً دورات بصفة شهرية في مجال علوم الإدمان سيحصل المشاركون بعد اكمال البرنامج على الفرصة لتقديم امتحان يؤهلهم للحصول على دبلوم في هذا المجال، وقد فتحنا باب المشاركة في هذه الدورات للراغبين من موظفي الجهات الحكومية الأخرى وهناك إقبال كبير على هذا البرنامج.
التثقيف والتوعية بمخاطر الإدمان
وفيما يخص جوانب الوقاية من المخدرات والتثقيف والتوعية بخطورتها على الفرد والمجتمع ودور المركز في هذا الجانب أكد الدكتور الغافري أن المركز يعمل حالياً بالتعاون مع الجهات المعنية على وضع تصور لنظام الكتروني لمراقبة صرف الأدوية المخدرة وفي حال إقراره وتطبيقه فإن النظام سيكون الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط لتنظيم استعمال هذه الأدوية ومنع استخدامها.
وأضاف أن الوقاية من مخاطر الإدمان توضع في أول اهتمامات المركز من خلال التوعية الصحية والوقاية الأولية لكافة شرائح المجتمع والوقاية من الانتكاسة والمساعدة على الاندماج والانخراط في المجتمع للمرضى وذويهم. ويستعين المركز بعدة وسائل لنشر الوعي الصحي، تتمثل في النشاطات المجتمعية المباشرة ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة سواء المرئية، أو المقروءة أو المسموعة ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية كافة.
قاعدة بيانات
وبهذا الصدد أشار الغافري إلى أن المركز يتخذ خطوات للعمل على إنشاء قاعدة بيانات مركزية عن إدمان المخدرات بالدولة وكانت الخطوة الأولى الاتفاق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات من أجل عمل دراسة مسحية شاملة عن مشكلة إدمان المخدرات وآثارها في الدولة وذلك بالتعاون مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة المعنية.
وتعتبر الدراسة الأكبر في هذا المجال وتم البدء في جمع المعلومات من بعض الجهات المعنية، ونتوقع أن توفر الدراسة قاعدة صلبة من المعلومات عن انتشار الإدمان وأسبابه وتسهم في فهم طبيعته، إلى جانب تصميم وتنفيذ برامج للتوعية والتثقيف بأضرار الكحول والمخدرات لجميع فئات المجتمع مع التركيز بشكل خاص على طلبة المدارس، كما يجري التعاون مع وزارة التربية من أجل إدراج العديد من المعلومات المتعلقة بالمخدرات في المناهج الدراسية.
المناهج الدراسية
وأضاف: في هذا الجانب بالذات قمنا بتوقيع مذكرة تفاهم مع مجلس أبوظبي للتعليم بشأن بناء قدرات القطاع المدرسي لإدراج البرامج التوعوية للوقاية من الإدمان والتي تهدف إلى التصدي لآفة الإدمان والسلوكيات الخطرة المصاحبة وذلك من خلال تطبيق برامج توعوية ونشاطات وقائية تستهدف طلبة المدارس وذويهم والهيئات الإدارية والتدريسية، ونحن نعمل الآن مع مجلس أبوظبي للتعليم لتطبيق البرنامج الأوروبي للتوعية المدرسية ضد الإدمان الذي يطلق عليه "فواصل" والسعي لإدراج البرامج التوعوية والوقائية ضمن مراحل التعليم الأساسي من خلال تنفيذ المرحلة التجريبية على 8 مدارس في إمارة أبوظبي.
وقال: إن البرنامج يتضمن 12 وحدة تدريبية تحاكي الحصة المدرسية في إطار تفاعلي يهدف إلى تنمية القدرات والمهارات في ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل البيني، والمهارات الفردية، والمعرفة الخاصة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى تزويد الطاقم التدريسي ببعض المهارات التي من شأنها المساعدة في توعية الطلبة بطرق غير مباشرة بأضرار المخدرات.
وكذلك تدريب أسر الطلبة المشاركين في البرنامج لتنمية مهاراتهم في التواصل واستيعاب ابنائهم في هذه المرحلة العمرية، وسوف يتم تقييم مخرجات البرنامج وفعاليته بمنهجية علمية، إضافة إلى ذلك فإن المركز يقوم بالعديد من الحملات الإعلامية التي توضح مخاطر الإدمان تهدف إلى توعية أفراد المجتمع بأضرار المخدرات وتكلفتها الاقتصادية.
السرية التامة للمريض وأسرته حق مكفول
فيما يتعلق عن تخوف بعض العائلات والمدمنين من الالتحاق بالمركز للعلاج والتأهيل خشية المساءلة القانونية أو من أن ينتشر أمرهم في المجتمع وإلى أي مدى يحافظ المركز على سرية النزلاء وضمان عدم المساءلة؟ وكيف يتم الالتحاق بالمركز للعلاج والتأهيل؟ أجاب حمد الغافري: "بداية أود أن أوضح نقطة في غاية الأهمية وهي أن السرية التامة للمريض وأسرته حق مكفول وأولوية مهمة بالنسبة للمركز الوطني للتأهيل ويتم توفير أقصى درجات الحماية للمعلومات الشخصية الخاصة بالمرضى .
ولا يتم الإفصاح عن أية معلومات متعلقة بالمريض إلا بعد الحصول على تصريح منه، إذ يطبق المركز سياسة حماية المعلومات الشخصية، ففي حال دخول المريض للمركز بشكل طوعي، يتكفل المركز بإبقاء جميع المعلومات سرية، وبالتالي فالمريض الذي يخضع للعلاج الطوعي في المركز لا يتعرض للمساءلة القانونية، وعليه لا يدرج هذا في سجله القانوي. والجدير بالذكر أن قانون المخدرات بالدولة يضمن لمدمني المخدرات الذين يلجأون للجهات المعنية لطلب العلاج عدم المساءلة القانونية ويمكن التواصل مع المركز عن طريق الموقع الالكترونيwww.nrc.ae أو الخط الساخن الخاص بنا 8002252
الخدمات العلاجية
وأوضح الدكتور الغافري أن المركز يقدم نوعين من الخدمات: خدمات المرضى الداخليين ويوفر برنامجنا الخاص بالمرضى الداخليين تقييماً سريرياً وطبياً دقيقاً، فضلاً عن خدمات إزالة السموم والعلاج وإعادة التأهيل فيخصص لكل مريض فريق يعنى بتوفير العلاج له ويكون هذا الفريق مؤلفاً من طبيب نفسي واختصاصي نفسي، وأخصائي اجتماعي وممرض واستشاري. من شأن هذا الفريق تولي العمل مع كل مريض لوضع خطة فردية خاصة للرعاية وإصدار توصيات عن المريض بعد استكمال برنامجه.
كما يقدم المركز برنامجاً علاجياً متكاملاً للوقاية من الانتكاسات لمدة 8 أسابيع ويعتمد على العلاجات المثبتة علمياً، حيث يخصص لكل يوم من العلاج جدول كامل من الأنشطة تشمل على سبيل الذكر لا الحصر، العلاج الفردي، والجماعي، وخدمات التربية الصحية.
وما يعرف ببرنامج الـ 12 خطوة، وخدمات اللياقة البدنية، ودروس اللغة الإنجليزية والكمبيوتر والمحاضرات الدينية والعلاج عن طريق الفن وفي المراحل اللاحقة من العلاج يتم التعامل مع كل مريض بحسب استجابته للعلاج، وبالتالي تختلف من مريض الى آخر، كما نوفر خدمات خاصة لفئات مختلفة من المرضى كالمراهقين والسيدات مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة لكل فئة من هذه الفئات.
خدمات المرضى
وقال الدكتور الغافري فيما يخص طبيعة العلاج الخارجي: إن تلك الخدمات ملائمة للمرضى الذين لا تقتضي حالتهم الصحية أو ظروفهم الخاصة مستوى أكبر من الرعاية المكثفة مقارنة بالمرضى الداخليين. ويرتكز البرنامج الخارجي بشكل أساسي على توفير الدعم للمريض عبر العديد من الوسائل العلمية الحديثة ويعتبر بشكل رئيسي بمثابة نموذج للوقاية من الانتكاس من خلال برنامج متكامل يشارك فيه أفراد أسرة المريض أو المقربون منه وذلك بناء على رغبة المريض.
وتابع: تحدد فترة العلاج حسب المقتضيات الفردية لكل مريض، وأنوه هنا إلى أن جميع الخدمات التي يقدمها المركز للمرضى مجانية وليس على المرضى دفع أي مصاريف للعلاج بالمركز، حيث تتكفل الدولة بجميع هذه المصاريف.
وفيما يخص أنواع المخدرات وأكثرها انتشاراً في منطقة الشرق الأوسط والدولة وأحدث الأنواع وطرق التهريب؟ قال الغافري: تتلخص أنواع المواد المخدرة في مجموعات عديدة ومتنوعة منها المنشطات مثل (الأمفيتامين والميثامفيتامين والكوكايين، والنيكوتين،والكافيين) والمهدئات والمنومات مثل :(الكحول، والباربيتورات، البينزوديازيبينات، والميثاكوالون) والأفيون والمسكنات الأفيونية مثل (المورفين والكوديين، والمركبات الأفيونية نصف الصنعية مثل الهيروين، والمركبات الأفيونية الصنعية بالكامل مثل الفنتانيل والميبيريدين).
وقال من بين الحالات التي وردت إلى المركز تبين أن أهم المواد الرئيسية التي تم علاجها هي: الادمان على الكحول (41%) والهيروين (16%) والمواد والأدوية المسببة للادمان (20%) وقد بدأنا نلاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد معدلات الردمان على مثل هذه الأدوية خاصة بين الشباب وذلك حسب الرحصاءات التي يقوم المركز بتجميعها عن المرضى.

