طالب معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، بتشديد العقوبات القانونية على جرائم انتهاك حقوق الملكية الفكرية، بحيث تتساوى مع العقوبات على تجارة المخدرات وغسيل الأموال، لردع هذا النوع من القرصنة الذي يهدر موارد المؤسسات ويهدد الشركات الكبرى في الإمارات، فيما أكد اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي، رئيس جمعية الإمارات للملكية الفكرية، ضرورة تأسيس قاعدة للإحصائيات والدراسات الخاصة بحماية الملكية الفكرية في الإمارات، خاصة في ظل عدم كفاية الدراسات المتاحة اليوم من أجل تحديد قيمة الملكية الفكرية في الدولة.
جاء ذلك في تصريحات أمس على هامش المؤتمر الأول لحقوق الملكية الفكرية وأثره على النمو الاقتصادي والابتكار، والذي أقيم تحت رعاية، وبحضور معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، ونظمته جمعية الإمارات للملكية الفكرية بالتعاون مع شركة مايكروسوفت الخليج، بفندق جميرا بيتش.
وأكد معالي الفريق ضاحي خلفان أن شرطة دبي تولي اهتماماً كبيراً بمواجهة جرائم انتهاك الملكية الفكرية، من خلال فرق متخصصة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، تؤدي عملها بمنتهى الكفاءة لضبط البضائع المقرصنة فور تلقي بلاغات أو معلومات، من خلال ادارة مكافحة الجرائم الاقتصادية.
وقال معاليه إن توجيهات أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات تشدد على ضرورة الاهتمام بمنع دخول البضائع المقلدة، بما يحمي المستثمرين الذين وثقوا في النظام الاقتصادي للدولة، ويشيع الطمأنينة في نفوس المتسوقين الذين يقصدون الإمارات للحصول على احتياجاتهم.
موقع جيد
وأشار إلى أن الإمارات تحتل موقعاً جيداً على قائمة الدول التي تكافح انتهاك الملكية الفكرية، ويرجع حرص الدولة على التصدي لهذه الجريمة، كون هذا النوع من القرصنة يهدر موارد المؤسسات ويهدد الشركات الكبرى التي تجد في الإمارات عموماً ودبي على وجه التحديد، ملجأ مناسبا للاستثمار الآمن، مشيرا إلى أنه كلما تضاعف الاهتمام بمكافحة هذه الجريمة زادت الاستثمارات.
وقال القائد العام لشرطة دبي إن الجمارك هي بوابة الدفاع الأولى ضد جرائم انتهاك الملكية الفكرية والقرصنة التجارية في الدولة، وانها المعنية باتخاذ إجراءات تحول دون دخول البضائع المقلدة، التي تكلف الحكومات والشركات مليارات الدراهم وتحرم المستهلك من الحصول على بضاعة أصلية، مؤكداً أن جمارك دبي تحظى بسمعة عالمية مرموقة، نظراً لدورها في مكافحة الجريمة الاقتصادية.
من جهته أكد اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي، أن قوانين الملكية الفكرية في الإمارات تعتبر الأفضل على مستوى المنطقة لتغطيتها جميع جوانب الملكية الفكرية، خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق المؤلف وحماية العلامة التجارية وبراءة الاختراع.
كما دعا العبيدلي إلى الاهتمام بقضية الملكية الفكرية في الإمارات، عبر تأسيس قاعدة للإحصائيات والدراسات الخاصة بحماية الملكية الفكرية في الدولة، وخاصة في ظل عدم كفاية الدراسات المتاحة اليوم من أجل تحديد قيمة الملكية الفكرية في الإمارات.
وأكد على أهمية المؤتمر، والذي تنظمه جمعية الإمارات للملكية الفكرية، والذي يعد التجربة الأولى من نوعها، حيث يناقش حقوق الملكية الفكرية وآثارها على النمو الاقتصادي والابتكار وتوفير الفرص في الإمارات.
وفي ورقة العمل التي طرحها على الجلسات العلمية للمؤتمر، قال العبيدلي: إن إجراء مقارنات بين وضعية الملكية الفكرية في الإمارات وفي الدول التي لها باع طويل في حماية الملكية الفكرية، يكشف أن قيمة الملكية الفكرية في الولايات المتحدة تقدر بنحو 5 تريليونات دولار أميركي، وهي قيمة مجهولة في الدولة.
وقال: إن قضية البضائع المقلدة تشكل مشكلة عالمية يجب التصدي لها، وقد دخلت في جميع المجالات، وحتى في صحة الإنسان، حيث يتسبب غش الأدوية وتحديداً أدوية السل والملاريا، وبحسب الإحصاءات العالمية في وفاة نحو 700 ألف شخص حول العالم، وهذا الغش كارثي النتائج، لا يبالي به المزورون، لأن كل همهم جلب المال دون الاكتراث بحياة أو وفاة الناس في العالم.
وقال اللواء عبد القدوس: «أصبحنا في حاجة ملحة إلى غرس مفهوم الملكية الفكرية، وهو لا يأتي إلا من خلال توجهنا اليوم وجمعكم الكريم في هذا المؤتمر، وذلك تعزيزاً لمكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الدولية والإقليمية والمحلية، ومؤسسات البحث العلمي، ودعماً لجهود الدولة في نشر الوعي الفردي والمجتمعي لمجالات الملكية الفكرية ومكافحة جرائم القرصنة الفكرية وما شابه ذلك».
صعوبات
وقدّر محمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد الخسائر التي تتكبدها الشركات الكبرى بسبب القرصنة التجارية، بمئات الملايين، إلا أنه من الصعب وضع أرقام دقيقة.
وقال: «لا شك أن الخسائر كبيرة وتقدر بمئات الملايين، إلا أنه وبسبب مركز الإمارات المتقدم عالمياً في مجال الحماية الفكرية فإن معدلات القرصنة في الإمارات تعد أقل من المعدلات الموجودة في الدول الأخرى، وحتى بعض الدول الأوروبية».
وأشار الى أن أكثر البضائع المقلدة تكون من الأدوية والبرمجيات، وتأتي بعدها الأجهزة الكهربائية.
وأكد أن مخاطر التقليد لا تقتصر على الاقتصاد، بل إنها أيضاً تترك الآثار السلبية على الصحة، لأن المنتجات الطبية المقلدة قد تحتوي على مواد مضرة بالصحة، والأرقام العالمية تشير إلى هذا الموضوع بدقة، وتشير أيضاً إلى زيادة أعداد الوفيات جراء استخدام الأدوية المقلدة.
وأشار إلى أن الدولة حققت نمواً كبيرا في براءات الاختراع، حيث ان تسجيل 1290 براءة اختراع يعد دليلاً كبيراً على الشفافية التي تتبعها الإمارات في التعامل مع المنتجات الفكرية والقوانين التي تتخذها في هذا المجال، والتي تعد من أفضل الإجراءات على مستوى المنطقة والعالم.
وشدد على ان الوزارة تعمل بشكل دائم على متابعة التطورات، ووضع الاستراتيجيات الخاصة في هذا الموضوع، والتي تنسجم مع التطورات الاقتصادية في الإمارات وتشكل الحماية الكاملة للمنتجات الفكرية بشكل عام.
نصف مليار دولار خسائر الإمارات من القرصنة في 2005
قدم عبدالله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية ورقة عمل خلال المؤتمر، تناولت حماية الملكية الفكرية وارتباطها بالتجارة الدولية، حيث قال إن تزايد انتهاكات حقوق الملكية الفكرية وتفاقم الخسائر في العالم دفعا المجتمع الدولي بقوة نحو إيجاد أطر قانونية أخرى أكثر إلزاما.
وفي حديثه عن حجم القرصنة التجارية في الإمارات، قال آل صالح إن دراسة قامت بها شركة (كي بي إم جي) حول الخسائر التي تتكبدها الإمارات جراء التجارة المقلدة والقرصنة التجارية في عام 2005 خلصت إلى أن الخسائر بلغت نصف مليار دولار، في سلع التبغ وقطع غيار السيارات والسلع، ذات الاستهلاك السريع، والمواد الغذائية ومواد التجميل.
وأضاف أنه ومن خلال عملية حسابية تقديرية لنسب التغيير في ارتفاع حركة التجارة والناتج القومي الإجمالي، تشير إلى أن الخسائر المتوقعة في 2011 هي ضعف ما كانت عليه في عام 2005.
وفي حديثه عن حجم المشكلة عالمياً قال آل صالح إنه لا توجد دولة في العالم ولا قطاع اقتصادي لا يوجد به درجة من القرصنة التجارية، وأضاف أن الدول تخسر ما يقارب 8 مليارات دولار في شكل استثمارات أجنبية مباشرة، نتيجة عدم حماية الملكية، واضاف أن دراسات السوق أظهرت أن 8 ـ 6% من التجارة العالمية تخالف اتفاقيات الملكية الفكرية بأنواعها. في حين أن 60% من السلع المغشوشة في العالم مصدرها دول آسيوية، قائلا إن الأثر الاجتماعي لتجارة السلع المقلدة والمقرصنة قد يفوق الأثر الاقتصادي المقاس بالخسائر المالية.
وأشار آل صالح إلى أن تجارة السلع المقلدة والمقرصنة تكبد الحكومات ما يقارب 150 مليار دولار أسبوعياً عبارة عن خسائر في الضرائب والرسوم وتكاليف الرعاية الصحية والبيئية التي تخلفها هذه السلع، وتكاليف مكافحة الجرائم.
كما أشار إلى أنه ونتيجة لانتشار الإنترنت والتجارة الإلكترونية، ارتفعت نسبة السلع المقرصنة الإلكترونية كالموسيقى والأفلام والبرامج والصور والنشر، وغير ذلك.
وقدم آل صالح من خلال الورقة التي استعرضها مقترحات للحد من انتهاكات الملكية الفكرية، تتمثل في الحاجة لمراجعة قوانين مواد العقوبات المنظمة للملكية الفكرية والغش التجاري وحماية المستهلك، وتشديد العقوبات الرادعة، ليس فقط على الموردين، ولكن حتى على أصحاب تجارة التجزئة في حالة انتهاكهم لهذه القوانين، كما تضمنت مقترحاته زيادة الأنشطة التوعوية في مخاطر انتهاكات الملكية الفكرية والقرصنة التجارية، وكذلك العمل الجماعي بين المؤسسات الحكومية المعينة والجهات الرقابية والقطاع الخاص، ومؤسسات العمل المجتمعي وهيئات الإشراف في المناطق الحرة في حملات توعوية، إلى جانب إعادة النظر في الرسوم المطبقة في تسجيل العلامات التجارية وبراءات الاختراع لتكون أكثر تشجيعا لأصحابها، وخاصة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.


