قال العقيد جمال سالم الجلاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة في شرطة دبي، أن تحريات شرطة دبي، تستخدم أكثر طرق التحري تقدماً وتميزاً، ومن بينها تحليل السلوكيات الإجرامية للمتورطين في جرائم السرقات، لتحديد جنسياتهم، ومن ثم حصر دائرة الاشتباه بما يساهم في سرعة التوصل إلى الجناة.
وقال: إن الخبرة الميدانية في مجال البحث الجنائي تكشف أن هناك وسائل إجرامية تختلف باختلاف جنسيات وبيئات المتهمين الاجتماعية والثقافية، مؤكداً أنه تم تحديد هوية بعض الجناة وقت معاينة الجريمة عبر خبرة الضباط وعبر الرجوع إلى الأساليب الإجرامية لبعض الجنسيات التي يشترك مواطنوها في أساليب متشابهة في ارتكاب جرائمهم.
وأشار إلى أن الإدارة رصدت هذه الجنسيات وبات من السهل معرفة ارتباط الجريمة بأي من الجنسيات وهذا الأمر جاء حسب اعترافات الجناة، مؤكداً أن أي جهاز شرطي في دولة الإمارات يواجه تحدياً كبيراً في الكشف عن الجرائم لأكثر من 170 جنسية تعيش على أرض الدولة.
المراقبة والمتابعة
وأضاف الجلاف: إن المجرمين القادمين من أمريكا اللاتينية ينفذون الجرائم بعد أن يستغرقوا وقتاً طويلاً في المراقبة والمتابعة وإن أغلب جرائمهم تركز على بطاقات الائتمان المزورة، بينما برزت أساليب حديثة للمجرمين الأوروبيين بابتكار أسلوب المباغتة والاندساس داخل المعارض والمحلات للاستيلاء على مال الغير أما جنسيات شرقي آسيا فإن أسلوبهم الإجرامي على ثقافاتهم التقنية ومعرفتهم بالشبكات المصرفية وينفذون طريقة الاحتيال الإلكتروني على المصارف أو استخدام ما تصدره البنوك والصرافات من وثائق، وهو ما يوصف بالقرصنة الإلكترونية وأيضاً يتخلل أسلوب جنسيات وسط آسيا، استخدام العنف والاعتداء لتنفيذ جرائمهم التي تركز على السرقة بالإكراه، حيث اقتبسوا مؤخراً بعض الأساليب من الجنسيات الإفريقية تعتمد على الحيلة والخداع في السرقة من السيارات.
ونوه الجلاف إلى أن المجرمين عادة ما يحاولون تغيير أسلوبهم الإجرامي للتمويه وللهروب من العدالة إلا أنه على الرغم من اختلاف الأسلوب في شكله العام إلا أنه لا يوجد جريمة كاملة فالمجرم غالباً ما يترك آثاراً خلفه تدل على شخصيته وهويته، إلا أنه بعد تحليل قاعدة البيانات الخاصة بالمجرمين المسجلين في شرطة دبي لوحظ وجود تقليد لبعض الجرائم من قبل بعض الجنسيات وهو ما يعرف "بالفيروس الإجرامي" أو العدوى الإجرامية، والتي تعتبر من ضمن التحديات المستحدثة التي تواجه شرطة دبي.
التحايل
ولفت العقيد الجلاف إلى أن الجنسيات الأوروبية غالباً ما تستخدم أسلوب السرقة بواسطة تحسس العملة، وهو أسلوب يقوم فيه الجاني بالتحايل على أصحاب المحلات والأشخاص لاستلام مبالغ بقصد تفقد عملات معينة وبسعرة فائقة يقوم باختلاس جزء من المبلغ، أما جنسيات شرقي إفريقيا فتستخدم أسلوب تتبع عملاء البنوك والمصارف عبر اثنين أو أكثر من المجرمين اللذين يسعى أحدهما إلى إشغال الضحية فيما يقوم الثاني بسرقته، وفي ما يتعلق بالسرقة من السيارات والتي غالباً ما يكون مجرموها من دول شرقي آسيا فتقوم على إيهام الضحية بوجود عطل أو حادث ما في السيارة حيث يتوجه السائق إلى مكان الحادث على جانبي السيارة أو من الخلف فيما يقوم الشخص الثاني بسرقة الحقيبة أو أي مقتنيات من السيارة.
وأوضح الجلاف أن النساء من الجنسيات العربية غالباً ما يلجأن إلى سرقة المجوهرات بمرافقة بعض الأطفال، حيث يقمن بمعاينة المعروضات ومشاغلة البائع ومن ثم محاولة تجربة أي من القطع ويقمن بمغافلة البائع وسرقة أي من المعروضات غالية الثمن، وأنه غالباً ما يستخدمن النقاب لإخفاء معالمهن، مضيفاً: إنه تم رصد جرائم لبعض النسوة اللاتي يقمن بادعاء أنهن في حالة إعياء أو إغماء، ومحاولة الارتماء على أحد الأشخاص وتقوم بسرقته بخفة يد، وأحياناً بعض الضحايا لا يكتشفون هذا الأمر.
أما أحدث الأساليب الإجرامية التي تم رصدها مؤخراً السرقة من دور العبادة حيث يلجأ البعض إلى دخول دور العبادة وخاصة النساء مدعيات أن هدفهن العبادة إلا أنهن يتسللن لسرقة محتويات المصلين، مشيراً إلى أنه تم رصد عصابة من النساء يراقبن بعض الشخصيات وهن خارجات من دور العبادة ويتتبعنهم لمعرفة مقر سكنهم، ومن ثم يقمن بالرجوع إلى البيت في الأسبوع الذي يليه في نفس الموعد بعد التأكد من خلو البيت وأن جميع من فيه في دور العبادة.
وأفاد نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة، بأن أعباء ارتكاب الجرائم تلقي بظلالها على الأنشطة السياحية حيث تكافح شرطة دبي الجريمة بالتدقيق على كافة الزوار والمقيمين سواء للسياحة أو للإقامة أو للعمل والاستثمار، دون أن يشعر المقيمون في الدولة بهذا المجهود المبذول من قبل الشرطة.
إفريقي يسرق عارياً
قال العقيد جمال الجلاف أنه ضمن الأساليب الإجرامية المرصودة قيام أحد المتهمين من المسجلين خطراً بتحديد موقع السرقة حيث يقوم بنزع ملابسه التي غالباً ما تكون بلون جسمه الأسود، باستثناء قطعة واحدة من الملابس الداخلية ويقوم بصب زجاجة من زيت الطعام على جسمه ويحمل حقيبة صغيرة على ظهره وذلك ظناً منه أنها طريقة ناجحة في عدم الإمساك به في حالة القبض عليه، منوهاً إلى أنه ضمن الأساليب الإجرامية الأخرى قيام بعض المتهمين بالقيء في مسرح الجريمة بعد سرقة مجوهرات ومبالغ مالية كبيرة من المساكن، حيث رصد أسلوبه الإجرامي والقيء القبض على المتهم الآسيوي الجنسية، بعد تحديد عدد الجرائم التي ارتكبها وبالفعل تطابقت اعترافاته مع تحليل الأساليب الإجرامية، مرجعاً السبب في قيامه بهذا الفعل إلى عدم تصديقه أنه سيمتلك هذه الأموال.
ولفت الجلاف إلى أنه تم رصد أسلوب إجرامي لأحد المتهمين من الجنسية الآسيوية كان يقوم بالسرقة من المنازل إلا أنه كان يحرص على تناول الطعام في المنزل قبل مغادرته بالمسروقات فكان يتجه إلى المطبخ ويقوم بتناول ما يجده في الثلاجة،
ومتهم آخر من نفس الجنسية كان يحرص في أغلب جرائمه على التحرش بالخادمة أو أي امرأة في البيت بعد إتمام جريمته المتمثلة في سرقة المجوهرات والأموال التي يجدها، حيث ألقي القبض عليه بعد اعتدائه على ربة البيت أثناء نومها حيث توهمت في البداية أنه زوجها ولكنها فوجئت به يحاول تقبيلها فقامت بالصراخ وألقي القبض عليه.


