ظاهرة قديمة متجددة هدفها ابتزاز الآخرين بالدوافع الإنسانية تتلخص في انتشار المتسولين لطلب المساعدة من جمهور المراكز التجارية أو مواقف السيارات أو في الأماكن العامة بمبالغ محددة تصل إلى 200 درهم أو 100 درهم وفي بعض الأحيان تصل إلى 50 درهماً.

ورغم تمكن بلدية دبي بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي من القبض على 192 متسولاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، إلا أن مسؤولين في الجمعيات الخيرية والإنسانية يكشفون عن حالات غريبة في التسول كسيدة تسكن في إحدى إمارات الدولة اتصلت بالجمعية تطلب مساعدة عاجلة بسبب ما تكلفته وتكبدته من نفقات على عرس ابنها وصلت إلى ما يقرب من مليون درهم فأثرت عليها وجعلتها تمر بضائقة مالية تحتاج معها للمساعدة والإعانة، ورجل يتقدم بطلب إلى جمعية خيرية لتساهم في تبديل أثاث البيت الذي مر على شرائه سنتين، كما لفتوا إلى ابتكار المتسولين إلى طرق تعتمد على إرسال إيميلات أو رسائل sms على الهاتف النقال والبلاك بيري ودعوة المستلم للاتصال برقم الهاتف الظاهر على الشاشة لتقديم المساعدة.

عابدين طاهر العوضي مدير عام جمعية بيت الخير يعلق على هذه الظواهر بقوله: إن ظاهرة المتسولين الذين يطالبون الناس بـ 200 درهم أو 100 درهم أو 50 درهماً، أو يدورون على الشقق لطلب أي مبلغ ظاهرة لم ولن تختفي وهي الآن دقة قديمة، وإنما الجديد فهو يكمن في ابتكار البعض منهم وسائل تعتمد على التكنولوجيا المتطورة من إرسال الرسائل النصية وعبر البريد الإلكتروني، ومنهم من يرسل برسائل يشرح فيها ظروفه المرضية على المستقبلين ويرجوهم الاتصال به لتلبية طلبه.

ويضيف العوضي أن شخصاً من إحدى دول الخليج جاء إليه وعرض عليه مشكلته وهي أنه تسبب وهو يقود سيارته في موت وإصابة عدد من الأشخاص وهو يدور على الجمعيات الخيرية وأهل الخير والمحسنين لجمع دية من تسبب في قتلهم، فما كان من مدير عام جمعية بيت الخير إلا أن رد عليه بقوله كيف تتركك السلطات في بلدك بما ارتكبته يداك من قتل أفراد وإصابة الآخرين بعاهات؟!! ويؤكد مدير عام بيت الخير على أن كل الجمعيات الخيرية والإنسانية بالدولة لها شروط وأوراق ثبوتية تطلبها من كل الذين يتقدمون بطلب للمساعدة.

وذلك حتى تتأكد من أن الشخص المقدم أو الحالة تستحق فعلاً المساعدة ونوعها، ومن أهم الشروط أن يكون مقيماً بالدولة وأن تكون الإقامة سارية المفعول، ويتم عرض هذه الأوراق على لجنة مشكلة من متخصصين بالجمعية لتقرر ما إذا كانت الحالة تستحق المساعدة أم لا.

 

احتيال

من جانبه قال سعيد مبارك المزروعي نائب مدير عام جمعية بيت الخير: إن ما يفعله البعض من طلب مساعدات من طرق غير مشروعة وبعيداً عن الجمعيات الخيرية والإنسانية يعد احتيالاً، لافتاً إلى أن الجمعيات الخيرية هي المعنية بتقديم المساعدات لمن يحتاجون فعلاً إلى المساعدة بشكل حضاري وقانوني، بما تملكه هذه الجمعيات من أدوات بحث ميداني ومكتبي وموظفين وموظفات على أعلى مستوى من الدراسة للتعرف على الحالات المحتاجة من الحالات غير المحتاجة.

ويرى المزروعي أن ترك هؤلاء الأفراد لجمع الأموال بدون وجه حق خطأ كبير لأنهم لا يجمعونه من شخص واحد وإنما من العديد من الأشخاص وفي كثير من الأماكن، وربما يصل المبلغ الذي تم جمعه ألف درهم أو أكثر في اليوم الواحد، وقال: إن المحتاج عليه اللجوء على الجمعيات الخيرية وكذلك المحسنين وأهل الخير عليهم توجيه زكاتهم وصدقاتهم للجمعيات لأنها هي التي تستطيع البحث والدراسة والتعرف على هذه الحالات.

 

أماكن جديدة

وأوضح سعيد المزروعي أن ساحات المستشفيات والمراكز وتجمعات السيدات أماكن جيدة لجمع المال من المتسولين، مشيراً إلى أن بعض الناس المحتاجين لا يحرصون على العيش بشكل ملائم وإنما حياتهم تقوم على الإنفاق والإسراف، ولذا تجد أن هذا الإسراف وإنفاق المال بشكل غير صحي يؤدي إلى منعطفات في حياتهم، بعكس الذين لديهم مال كثير فيكونون أكثر حرصاً على حفظ نعمة الله.

 

ضبط

وأوضح من ناحيته المهندس عبيد إبراهيم رئيس قسم إدارة الأسواق في بلدية دبي أن عدد المتسولين الذين تمكنت البلدية بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي من إلقاء القبض عليهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية بلغ 192 متسولاً ، بواقع 69 متسولاً في يناير، و 60 متسولاً في فبراير، بالإضافة الى 63 متسولاً في مارس الماضي.

وقال رئيس قسم إدارة الأسواق في البلدية: إن الربع الأول من العام الماضي شهد ضبط 181 متسولاً في مختلف المناطق في الإمارة، مشيراً إلى أن العديد من العمال أو السائحين أيضاً يستغلون عطف الناس بحيث يقومون بالتسول تحت حجة احتياجهم للعلاج أو للعودة إلى البلد التي أتوا منها أو غيرها من الأسباب. شرطة دبي تقضي على ظاهرة «السيارات المتسولة» من الدول المجاورة

أكد العقيد محمد راشد بن صريع المهيري، مدير إدارة الأمن السياحي بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أنه تم القضاء على ظاهرة السيارات المتسولة القادمة من الدول المجاورة والتي يدعي أصحابها عدم مقدرتهم على العودة إلى بلادهم ويتسولون من محطات البترول وأمام الجمعيات.

ولفت العقيد بن صريع إلى أن الحملة الأخيرة التي أطلقتها الإدارة في شهر رمضان الماضي كافح التسول أسفرت عن ضبط 185 متسولاً خلال شهر رمضان، في حين تم ضبط 251 متسولاً خلال شهر رمضان من عام 2010، حيث بلغ عدد الذكور المضبوطين 170 متسولاً في حين بلغ عدد النساء 15 متسولة، منوهاً إلى أن إجراءات ترحيل المتسولين تتم خلال 48 ساعة.

وقال بن صريع: إن تفاعل الجمهور واتصالهم على الأرقام المخصصة في الإبلاغ عن المتسولين وتفاعل وسائل الإعلام والتعاون بين شرطة دبي والعديد من الهيئات الأخرى، ساهم في القضاء على هذه الظاهرة إلى حد كبير، حيث بلغ عدد الاتصالات الهاتفية التي وردت إلى مركز الاتصال 285 اتصالاً، مشيراً إلى أنه تم القضاء نهائياً على ظاهرة التسول أمام المساجد في المناطق التي كانت تعاني من ذلك.

ولفت المهيري إلى أنه تم رصد ظاهرة جديدة بوجود متسولين داخل عربات المترو، وعلى الرغم من تأمين الصالات والمداخل والمخارج في كافة محطات المترو، إلى أنه تم ضبط 4 متسولين في عربات المترو أغلبهم في محطة المركز التجاري.

ونوه العقيد راشد إلى أن قضية ضبط المتسولين هذا العام أبرزت وجود نساء في منطقة الممزر يقمن بالتسول وطرق أبواب المنازل لطلب المساعدات المالية، وبناء على ذلك قامت دوريات الحملة بالاستجابة السريعة وضبط أربع متسولات تبين أنهن من أسرة واحدة، وأن إحداهن حدث يرتدي ملابس النساء، واعترف في أقواله أن إحدى المتهمات هي من قامت بتحريضه على ذلك بحجة جلب المزيد من المال بهذه الطريقة.

ولفت المهيري، إلى أن مكافحة التسول مستمرة على مدار العام وليس في شهر رمضان فقط، مؤكداً أن رجال التحريات يحرصون على تضييق الخناق على محترفي التسول في الأماكن التي اعتادوا التردد عليها مثل المساجد والمراكز التجارية، مما دفعهم إلى التردد على الأماكن السكنية، ما سبب إزعاجاً لقاطني هذه المساكن، فبادر عدد منهم إلى إبلاغ الشرطة.

لافتاً إلى أن الفرق التابعة للحملة كانت تنتقل خلال زمن قياسي إلى أماكن البلاغات، لرصد المتسولين والقبض عليهم، مشيراً إلى وجود الدوريات الأمنية في كافة مناطق دبي، منوهاً إلى أن الإبلاغ عن المتسولين واجب مجتمعي يجب على الحرص على القيام به.