حملت غرف العمليات على مدى العقود الماضية الكثير من مناظر الرعب والفزع، وبمجرد ادخال المريض لغرفة العمليات كانت اذرع المرافقين ترفع الى السماء وتزداد معها ضربات القلوب وتحتبس الدموع في العيون خوفا مما قد يحدث خلف الابواب المغلقة، حالات كانت تمتد لساعات يمضيها المرافقون للمريض ذهابا وايابا في انتظار طبيب او ممرض يخرج لطمأنتهم عن حالة المريض.

ولكن مع تطور الطب وادخال تقنيات جديدة في هيئة الصحة بدبي اختفت تلك المناظر من امام غرف العمليات لا بل ان كثير من المرضى باتوا يذهبون بمفردهم لإجراء العمليات حتى دون إشعار الزوجة، تماماً كما حدث مع المواطن (أبو راشد) الذي قام بتفتيت حصوة في الكلية في يوم واحد دون ان يشعر به أحد، حيث ذهب صباحا لإجراء التحاليل ودخل العمليات تحت التخدير الموضعي وخرج بعد 45 دقيقة وفي المساء عاد إلى البيت، مؤكدا انه كان يراقب الطبيب طوال الوقت اثناء إجراء العملية ولم يشعر بأي شيء، وكأن شيئاً لم يكن.

واليوم تجرى أهم العمليات في مستشفيات الهيئة بالمنظار من عمليات زراعة الشرايين، وتبديل الصمامات وتنظير الصدر والرئتين وعمليات العظام، وتشمل زراعة المفاصل وتنظير الركبة ومفصل الكتف وترميم وزراعة الرباط الصليبي وعمليات الجراحة العامة وتشمل تحزيم المعدة للسمنة المفرطة وفتق الحجاب الحاجز وإزالة المرارة وعمليات الأنف والأذن والحنجرة، واستئصال اللوزتين ورقع الطبلة وزراعة القوقعة والجيوب الانفية وعمليات العيون من فحص تحت التخدير العام وازالة السائل الازرق وعمليات الشبكية والحول وتركيب العدسات وازالة الاجسام الغريبة وعمليات التجميل من شفط للدهون، ومعالجة الحروق وزراعة الجلد.

وعمليات المسالك البولية، من تنظير وزراعة للحالب ونقل وزراعة الكلى وتفتيت الحصى بالمنظار دون اللجوء لفتح جرح كبير من الكلى والحالب، والعمليات النسائية من عمليات قيصرية وتنظيفات وتنظير للمبايض واستئصال للرحم وعمليات الأعصاب والأوعية الدموية بأنواعها، إذ بلغ على سبيل المثال عدد عمليات جراحة المناظير التي تم إجراؤها في مستشفى راشد خلال العام الماضي نحو 7438 عملية منها 4140 عملية منظار للمعدة و1907 عمليات للقولون و500 عملية تنظير الحالات الطارئة (النزف المعدي)

 

إسرع للشفاء

الدكتور سمير العوضي استشاري ورئيس قسم جراحة المناظير في مستشفى راشد قال: إن عمليات المناظير باتت تحل محل العديد من العمليات التقليدية التي كانت تتطلب جرحاً كبيراً وعدة أيام في المستشفى، لافتا الى أن عمليات المناظير تتم عن طريق ثقوب صغيرة في جدار البطن لا يتجاوز طـولها واحـد سم، يتمكن من خلالها الجراح إدخال الأدوات اللازمة لإجراء العملية بمساعدة شـاشة تلفـزيونية ويستطيع بعدها المريض الخروج من المستشفى خلال يوم أو يومين مع وجود ندبات صغيرة تختفي تدريجياً مع مرور الوقت.

وتابع: عمليات المناظير لها مزايا عديدة لا تتوافر في الجراحة المفتوحة مثل سرعة التماثل للشفاء وقصر المكوث في المستشفى والعودة السريعة للعمل، ما يؤدي إلى توفير في التكاليف وطاقة العمل، عدا أنها توفر تجنب اللجوء الى الجروح وما يترتب على ذلك من تكلفة العناية بها، واحتمال حدوث بعض المضاعفات كالالتهابات والفتوق الجراحية، كما ساهمت في تقليل الضغط على الأسرة، مشيرا الى ان نسبة النجاح بمثل هذا النوع من العمليات تعتبر عالية جدا وتصل الى ما يزيد عن 95%.

وأوضح ان قسم جراحة المناظير قام خلال العام الماضي بإجراء 7438 عملية منها 118 منظار القنوات الصفراوية، و18 منظار القنوات الصفراوية مع وضع دعامات للقناة و4140 منظار معدة و1907 مناظير للقولون و98 منظارا للمستقيم، و290 ربط دوالي المعدة وحقن دوالي المعدة و4 عمليات توسعة المري و222 عملية تنظير الموجات فوق الصوتية و11 الكبسولة المعدية و240 تركيب انابيب تغذية للمعدة بالمنظار (اعادة تركيب) و18 ازالة الاجسام المبتلعة و10 تنظير الامعاء الدقيقة و500 تنظير الحالات الطارئة (النزيف المعدي).

 

تبديل صمام ونقل الوريد

في مستشفى راشد قام فريق من الاطباء الجراحين بإجراء 11 عملية لتبديل الصمام الاورطي للقلب عن طريق القسطرة بالمنظار، تكللت جميعها بالنجاح، وقال الدكتور فهد باصليب، استشاري ورئيس قسم القلب بمستشفى راشد، إن هذا النوع من العمليات يتم فقط لكبار السن، وعدد العمليات التي أجريت لغاية الآن لا يتعدى 50 ألف عملية وعدد المراكز المعتمدة 380 مركزاً من ضمنها مركز القلب في مستشفى راشد.

وفي مستشفى دبي حلت عمليات المناظير مكان أخطر العمليات كما يقول الدكتور عبيد الجاسم استشاري ورئيس مركز القلب في مستشفى دبي الذي أجرى اكثر من 70 عملية لنقل الوريد من الساق لاستبدال شرايين القلب، عن طريق استخدام تقنية المناظير وبفتحة لا يتعدى حجمها 1.5 سم بدلاً من الطريقة التقليدية التي كانت تتطلب فتح ما يزيد على 65 سم تمتد من الكاحل إلى الفخذ.

وأوضح رئيس مركز القلب أن الطريقة التقليدية كانت تجري عن طريق وعاء دموي من الساق عبر جرح طويل قد يمتد من الكاحل إلى الفخذ (أكثر من 65 سم) إضافة إلى ندبة طويلة واضحة، لاستبدال الشرايين المسدودة، لافتا إلى أن بعض المرضى الذين خضعوا لنقل الوعاء الدموي بالطريقة التقليدية كانوا يشعرون بآلام أكثر بعد العملية بسبب شق الساق إضافة لحصول بعض المضاعفات والتأخر في التئام الجرح وصعوبة في الحركة لفترة طويلة.

وأشار إلى أن نقل الوعاء الدموي بالمنظار له فوائد كبيرة للمرضى، حيث يقلل مضاعفات جرح الساق ويوفر نتائج تجميلية أفضل، إضافة إلى تخفيف الألم وتقليل خطر الالتهاب وتقليل فترة الإقامة في المستشفى وسرعة التعافي والعودة إلى المنزل والعمل.

قال الدكتور بسام محبوب استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية بمستشفى راشد إنه قام، ولأول مرة على مستوى المنطقة، باجراء عمليتين لزراعة الصمام داخل الرئة بواسطة المنظار لمريضين كانا يعانيان من فشل رئوي، ومثل هذا النوع من العمليات يتوفر فقط في ألمانيا ومراكز الابحاث في الولايات المتحدة فقط، لافتا إلى أن علاج الانتفاخ الرئوي كان في السابق يتم عن طريق الجراحة بنسبة نجاح 50% بسبب المضاعفات الخطيرة، أما عن طريق التقنية الجديدة فتصل نسبة النجاح الى أكثر من 95% ويغادر المريض المستشفى في اليوم الثاني.

وقال الدكتور محبوب: إن العمليتين اللتين استغرق كل منهما 45 دقيقة تحت التخدير الموضعي تم خلالهما زراعة صمامات داخل الرئة المتضخمة بواسطة المنظار لمساعدة الرئة على القيام بوظائفها، وتكللت العمليتان بالنجاح، لنكون بذلك أول مؤسسة صحية على مستوى المنطقة وهناك إمكانية لتطبيق هذه التقنية على كل الأعمار، ولكن في الغالب يستفيد منها كبار السن لتقدم حالتهم المرضية بسبب التدخين.

 

 

 

استئصال كلية عاطلة من فتحة السرة باستخدام التنظير

 

 

 

أجرى الدكتور فريبرز باقري متخصص جراحة المسالك البولية والتنظيرية ورئيس قسم المسالك البولية في مستشفى دبي أول عملية من نوعها على مستوى الدولة لفتاة تبلغ من العمر 23 عاما تمثلت باستئصال كلية عاطلة من خلال فتحة السرة باستخدام التنظير، وهي من العمليات النادرة والمعقدة.

وقال: إن العملية التي تم إجراؤها باستخدام تقنيات متطورة استغرقت ساعتين تحت التخدير الكامل وخرجت المريضة من المستشفى في اليوم الثاني من دون أي مضاعفات أو أعراض جانبية، لافتا الى ان هذا النوع من العمليات ما زال يجرى على نطاق ضيق في معظم دول العالم.

وأشار إلى أن العملية تمت من خلال إدخال جهاز منظار متطور جدا من فتحة السرة حيث تم فصل الكلية المعطلة ووضعها في كيس داخل البطن ثم تم تقطيع الكلية إلى قطع صغيرة وتم سحبها من خلال فتحة السرة من دون الحاجة إلى شق البطن، كما كان يحدث في العمليات التقليدية أو حتى لإجراء فتحة صغيرة في البطن لإدخال المنظار.

 

شقت طريقها بقوة

وقال: إن الجراحة التنظيرية شقت طريقها بقوة الآن وأصبح العديد من العلميات مثل إزالة الحصى وسرطان الكلية ودوالي الخصية وورم البروستاتا وغيرها تتم عبرها، في الماضي كان من الصعب على المريض أن يتقبل مثل هذه الجراحات لأن الإنسان عادة عدو ما يجهل ولم يكن ذلك مقتصراً على المريض بل على الكثير من الجراحين وبخاصة الجراحين كبار السن لم يتقبلوها نظراً لأن ذلك يحتم عليهم تعلم هذه التقنية والإلمام بها قبل البدء في هذه العمليات، ولكن اليوم ومع زيادة الوعي الصحي وعندما عرف المريض ايجابيات هذه العمليات أصبح يطلبها بل يصر عليها بدلاً من العمليات التقليدية.