يبدأ يوم الخميس المقبل تطبيق قانون تنظيم مهنة المحاماة القاضي بأن تكون ممارسة المهنة أمام محاكم الدولة قاصرة على المحامين المواطنين، وذلك بعد أن تم توقيف العمل بهذا القانون لمدة 10 سنوات واستنفد مرات المهل الممكنة دستورياً بحيث أصبح في حال ارتأت الجهات التشريعية المختصة إعطاء مهل إضافية فعليها وفق القانون أن تعدل القانون أو تلغيه بموجب قانون جديد.
وأمام هذا الحدث وقف المحامون الوافدون رافضين التعليق بينما اشتعل النقاش بين المحامين المواطنين وقد نظر كل منهم إلى نصف الكأس الذي يراه متجاهلاً النصف الآخر، بل وصل النقاش بينهم إلى حد التنازع وأخذ المواقف الشخصية على أثر الخلاف في الرأي والموقف بين المطالبين بتفعيل القانون والمطالبين بإعادة دراسته بحثاً عن سبيل يتوافق مع الوضع الموجود وخاصة في إمارة أبوظبي، وهناك بالطبع كما في كل النزاعات توجد الأكثرية الصامتة التي ليست مع ولا ضد وتترك الأمر للمسؤولين ليدبروه كما يرون.
ولكن الخلاف ليس كاملاً فالجميع يقف على قاعدة توافق تتضمن ثلاث نقاط رئيسية الأولى أنهم جميعاً عبروا عن احترامهم للدور الذي لعبه المحامون الوافدون خلال الفترة الماضية في خدمة القانون وخدمة مهنة المحاماة. والنقطة الثانية أن الفرقاء الثلاثة اجتمعوا على أهمية التوطين وتشجيعه مع الاختلاف على التوقيت والآلية.
كما اتفق الجميع على أن سر المشكلة أمام تفعيل التوطين ما يسمونهم "المحامين الخاملين". من جهتها رفضت الجهات الحكومية ذات الصلة التعليق على ما يحدث بين المحامين على أساس أنها غير معنية إلا بتطبيق القانون، وفي حال لم يستجد جديد فسيتم وقف المحامين الوافدين عن الترافع اعتباراً من 29 مارس الحالي. وإذا صدر مرسوم بالتعديل فإنها ستقوم بتنفيذه.
12 محكمة في أبوظبي
المحامي طارق السركال قال إنه وقع على العريضة المطالبة بالتمديد، وقال إنه يفضل أن يتم التمديد والسماح للمحامين الوافدين بالترافع أمام المحكمة الابتدائية إذا سمح القانون بذلك، مؤكداً أنه من الصحيح أن المحامين الوافدين استفادوا كثيراً من وجودهم في محاكم الدولة ولكننا لا يمكن أن ننكر أنهم أعطوا الكثير لمهنة المحاماة في الدولة وهم حالياً لا يترافعون إلا أمام المحكمة الابتدائية وذلك يخفف من الضغط على المحامي المواطن وخاصة أن عدد من يحضر منهم جلسات المحاكم محدود وهناك 12 محكمة في مناطق مختلفة من المدينة.
المحامي أحمد العوذلي تحدث عن نفس النقطة وقال: إن في جزيرة أبوظبي هناك المحاكم المحلية الموجودة خلف كارفور وفيها المحاكم المدنية والجزائية والأحوال الشخصية وهناك المحكمة الاتحادية العليا قرب قصر الخبيرة ومحكمة النقض والمحكمة التجارية في منطقة معسكر آل نهيان ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية في المشرف والابتدائية قرب مسجد الشيخ زايد.
بالإضافة إلى محكمة البلدية والمحكمة العمالية والمرورية، فإذا كان عدد المحامين المواطنين المسجلين هو 555 محامياً فإن المحامين النشطين هم 55 بل ونكون مبالغين إذا وضعنا هذا العدد، ومن غير المنطقي أن يستطيع نحو خمسين محامياً أن يتابعوا الجلسات في جميع هذه المحاكم التي تبدأ عملها في نفس الوقت.
مقترح وطلب دراسة
وأضاف العوذلي: إن المذكرة التي وقع عليها مع عدد من المحامين المواطنين واعتبرهم الأكثرية هي طلب من وزارة العدل رفع مقترح لدراسة الوضع لتعديل القانون وليس التمديد، باعتبار أن القانون استنفد مرات التمديد الخمس ولا بد من أن يفعل إن لم يتم تعديله. واعتبر المحامي العوذلي أن تفعيل القانون في ظل الوضع الحالي سيكون له عدد من التأثيرات السلبية منها وفق وجهة نظره الخاصة رفع المحامين لأتعابهم لأن المزيد من القضايا سيتطلب جهداً كبيراً من المحامي في ظل محدودية عدد المحامين النشطين
كما أن المحامي الوافد سيضطر إلى تشغيل محامين مواطنين للحضور بدلاً عنه وبالتالي ستزيد مصاريفه وسيكون الموكل هو من سيدفع هذه الزيادة بالطبع، وأضاف: إن الموضوع لا يتعلق بالتوطين فالجميع من الفريقين يريد التوطين ويشجعه ولكن المشكلة في الآلية، واقترح أن يتم إيقاف تسجيل المحامين الوافدين وتحديد سن لتقاعدهم لتتم عملية التوطين بطريقة تدريجية لا تؤثر على سير العمل في المحاكم.
ومن جهة أخرى عبر العوذلي عن استغرابه من موقف المحامين ممن يطالبون بتفعيل القانون في ظل الوضع القائم وفي وجود عدد من المحامين الخاملين الذين يعتمدون في حضور الجلسات على المحامين الوافدين ولا يأتون مطلقاً إلى المحاكم، وأكد العوذلي أن المحامين المواطنين متفقون على ألا يحضروا أي إنابات عن المحامين الخاملين ليجبروهم على الحضور، لأن عدم حضورهم بعد أن يمنع الوافدون عن المرافعة سيكون له تأثير سلبي على سمعة جميع المحامين وليس المحامي الذي لا يحضر فقط.
المحامية أسماء الزعابي تجد أن إيقاف المحامين الوافدين عن الترافع في الوقت الحالي سيكون مبكراً جداً وهناك العديد من الإجراءات يجب اتخاذها قبل ذلك، ومن أهمها وضع المحاكم في مجمع واحد ليتمكن المحامي من التنقل بينها بسهولة.
وأضافت: إن المحامي حالياً يضطر لأن ينتظر في إحدى هذه المحاكم لساعات ريثما يأتي دور قضيته ويعتمد كثيراً على الإنابات ليتمكن من ملاحقة قضاياه، والمحامون الوافدون متعاونون جداً ويساعدون في موضوع الإنابات كما أنهم من خلال وجودهم في مكاتب المحامين يمكنهم حضور بعض القضايا والتخفيف عن المحامي المواطن.
المحامي يوسف أحمد المرزوقي قال: إن الموضوع يجب تناوله من حيث تأثيره على الموكلين أصحاب القضايا وهم عصب العمل القضائي، وقال: إن عدم التمديد في ظل محدودية عدد المحامين الذين يحضرون الجلسات سيؤثر على الأداء وبالتالي سيؤثر على حصول الموكل على حقه من الدفاع المؤثر، لأنه سيكون من الصعب على المحامي أن يمارس المرافعة وسيكتفي في أغلب الأحيان بتسليم المذكرة فقط ليتمكن من حضور جميع القضايا الموكلة إليه.
المحامية نشوى القبيسي كانت أيضاً ضمن المحامين الذين يعتبرون أنه من المبكر تفعيل القانون وطالبت بتعديله، موضحةً أن المحامين المواطنين في إطار عددهم الحالي لن يتمكنوا من إعطاء جميع قضاياهم حقها من المرافعة.
وأضافت: إن المحامي المواطن حالياً يعتمد في حضور بعض الجلسات في المحاكم الابتدائية على المحامين الوافدين، وأكدت أن ذلك لا يؤثر على المحامي المواطن الذي يمتلك مفاتيح عمله، ويمكنه أن يصل إلى ما لا يستطيع المحامي الوافد الوصول إليه، ولكن من الصعب الاستغناء عنه في مكاتب المحامين المواطنين لتخفيف الضغط عن صاحب المكتب. وفي حال تم توظيف محام مواطن فإنه لن يستمر طويلاً وسيترك المكتب ليكون مكتبه الخاص بعد فترة قصيرة.
كما أشارت المحامية القبيسي إلى وضع المحامية المرأة التي لديها مسؤوليات إضافية في عملها ويمكنها من خلال المحامي الوافد الذي يعمل لديها أن تتفرغ جزئياً لواجباتها، مؤكدةً أن ذلك لا يعني أنها تترك لهم العمل بشكل كامل لأن حضورهم يقتصر على المحاكم الابتدائية، كما اتفقت القبيسي مع زملائها على ضرورة الانتظار إلى حين زيادة العدد وتجميع المحاكم في مجمع واحد.
وبين المطالبين بتفعيل القانون والفريق الآخر المطالب بتعديله هناك فئة ثالثة تقف على الحياد وتعتبر نفسها غير معنية تاركةً القرار لتقدير المسؤولين، ومنهم المحامي علي العبادي الذي قال إنه مع القانون فإذا سمح القانون بالتمديد فلا مانع وإن لم يسمح فلا بأس أيضاً، وأضاف: إن المحامين المواطنين يمكنهم أن يتعاونوا بينهم على أن يسدوا الفجوة التي سيتسبب بها غياب المحامين الوافدين عن جلسات المحاكمة، وخاصة خلال الفترة الأولى وأن يحملوا عن بعضهم البعض في الإنابات ليتمكنوا من التحرك بين قاعات المحاكم المختلفة بفاعلية.
وأيضاً المحامية فايزة موسى قالت إنها غير متضررة في الحالتين، فلا وجود المحامين الوافدين يعتبر منافساً لها ولا غيابهم سيؤثر على عملها لأنها تعتمد على نفسها في حضور الجلسات، وعقبت بأنها تنظر بكثير من التقدير والاحترام إلى زملائها من المحامين الوافدين وقالت: إن منهم أساتذة كباراً لطالما لجأت إليهم هي وغيرها من المحامين المواطنين بطلب المشورة في نقاط تصعب عليهم ولم يحدث أن بخل أحدهم يوماً بنصيحة أو مشورة.
مهنة سيادية
باعتبار أن الفريق المطالب بتفعيل القرار سبق أن قام باجتماع تمت تغطيته إعلامياً وقال فيه المطالبون آراءهم، فسنكتفي في هذا الاستطلاع بأخذ رد حول النقاط التي أبداها المعارضون من المحامي إبراهيم التميمي الذي يعرف بأنه على رأس هذه المجموعة. والذي بدأ كلامه بأن مهنة المحاماة مهنة سيادية ويجب أن تقتصر في الإمارات على مواطني الدولة أسوة بما يحدث في جميع دول العالم، وأضاف: إن جميع المحامين يعلمون ما حدث عندما ذهب محام مواطن للترافع في قضية سوزان تميم أمام المحاكم المصرية كيف وقفت الدنيا ولم تقعد، وأصدر المحامون المصريون بياناً على وزير العدل يطالبونه بمنع المحامي الإماراتي من الترافع.
وأضاف التميمي: إن دولة الكويت أصدرت في السبعينيات قرار التوطين وأعطت مهلة سنتين ولم تجدد ولو لمرة واحدة، وكذلك في البحرين صدر القرار في عام 1980 ومدد لمدة سنتين ولم يمدد بعدها، بينما في الإمارات تم تمديده حتى استنفد مرات التمديد الدستورية، ولا حجة بعدد المحامين ولا بكثرة المحاكم كما قال التميمي.
مشيراً إلى أن المحامين في الكويت في السبعينيات كانوا بالتأكيد أقل عدداً من المحامين الإماراتيين حالياً، وكان بالتأكيد لديهم محاكم ابتدائية واستئناف ونقض ومدني وعمالي وبلدي وجنايات، واستطاعوا أن يغطوا احتياجات هذه المحاكم، والمحامون في الإمارات ليسوا أقل قدرة منهم.
