لم تغب ملامح وطنه عن باله طوال السنوات التي تجاوزت الخمسين التي قضاها في الدولة، رغم كل المحبة والاحترام الذي عايشه من المحيطين به، والتي وصلت به لدرجة الزواج من إحدى المواطنات في الدولة، لتستمر حياتهما مع أولادهما مزهرة بالحب والاحترام والسعادة حتى بلوغه الثمانين من العمر، لتتحرك مشاعره وتنبش الماضي محملة برغبة وإصرار كبير على العودة لأحضان الوطن وقضاء آخر أيامه فيه.

ويقول جاسم المكي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في دائرة محاكمة رأس الخيمة، إنه صُدم عندما قدمت عائلة هذا الثمانيني من أبنائه الكبار وزوجته العجوز، معلنين رغبة الأب والأم الطلاق بعد أن قرر الوالد العودة لبلده، تاركاً زوجته التي فضلت البقاء في الدولة التي ولدت فيها واحتضنتها مع أبنائها طوال سنوات حياتها.

ويبين جاسم المكي أن العائلة قدمت وقد وصلت لقناعة أن الطلاق لا يعني قطع أواصر المحبة والعلاقات ما بين العائلة التي مازالت وستبقى مجتمعة لوجود الأبناء الذين نشأوا وترعرعوا في هذه الأرض بين الأصدقاء والأهل والكثير من الروابط الاجتماعية، بل وحتى الوطنية، والتي أبقتهم فيها محترمين رغبة والدهم في السفر.

ويضيف المكي أن هذه الحالة، رغم التراضي فيها، لكنها تبين الإشكاليات التي قد تنتج نتيجة الزواج من جنسيات مختلفة، حيث تقف القوانين والعادات والتقاليد في مواجهة الأسرة التي تكون هي الضحية في النهاية، مبيناً أن العديد من المواطنات يلجأن للزواج من خارج جنسيتهن خوفاً من شبح العنوسة، وهنا يأتي الدور على المؤسسات المختصة في الدولة كي تجد الحلول والقوانين التي تنهي العنوسة عبر وضع ضوابط لزواج المواطن والمواطنة من غير جنسيتهم، تصل لدرجة الحظر، كما هو معمول به في بعض الدول الخليجية.