(الابن : انا اكرهك.. سوف اقتلك لو اقتربت مني.. لا اريدك..) هذه الجمل ليست مقطعا من فيلم سيمائي او مسرحية تمثيلية ، هي واقعة حقيقية احتضنت دائرة محاكم رأس الخيمة احد فصولها الحزينة، في محاولة منها لإيجاد حل يجمع ما بين الأم العربية وابنها ذي 12 عاماً الذي اختطف منها وهو لم يتجاوز الأربعين يوماً، الأم التي لم تيأس على مدار السنوات في البحث عن ابنها .
علياء سعيد الياعد الزعابي الموجهة الأسرية في محاكم رأس الخيمة قالت: القصة تعود لعشرات السنوات الماضية حين تزوج احد الشباب اثناء دراسته في الخارج من فتاة عربية واحضرها لأهله الذين تفاجؤوا بها ولم يستطيعوا ان يطردوها مباشرة نظرا لحملها، لكن مخططاتهم بدأت بالرسم للضغط بكل الوسائل على ابنهم الشاب للتخلي عنها بمجرد ولادتها.
وتابعت علياء: ان الأهل استطاعوا فعلا ان يسيطروا على تفكير ابنهم عديم الشخصية نظرا لصغر سنه وتعلقه واعتماده على اهله، فقام بتسفير زوجته بمجرد ان اكمل الرضيع الأربعين يوما دون الإفصاح لها عن نيتهم ابعادها عن رضيعها، ومن ثم قام بتطليقها الأمر الذي لم تستطع معه ان تقوم بأي تصرف نظرا لصغر سنها وقلة خبرتها وفقر عائلتها.
بداية أمل
وقالت: "لكن حنين الأم لابنها لم ينقطع يوماً على مر السنوات الأمر الذي جعلها توافق على الزواج من احد المتقدمين لخطبتها من داخل الدولة كي تعود وتبحث عن ابنها الصغير، ليستمر الأمل في اللقاء مع مرور السنوات التي اعطتها المزيد من الأبناء حتى يأتي اليوم الذي تستدل فيه على منزل عائلة زوجها الأول بمساعدة زوجها الثاني، وتذهب لمراقبته يوميا بأمل ان تشاهد ولو من بعيد طيف ابنها الذي قالت انها سوف تستدل عليها من احساس قلبها.
الا ان قلب الأم يفاجئ بسوء الحظ الذي لم يستطع ان يتصادف مع خروج الابن ، لكن شجاعة قلب الأم تدفعها لكي تذهب لعائلة زوجها وتقابل ام زوجها وتطالبها برؤية ابنها، لتقابلها الثانية بالرفض والشتم والطرد الأمر الذي دفعها للتوجه لقسم التوجيه الأسري في محاكم رأس الخيمة مطالبة اياهم بمساعدتها على احتضان ابنها ورؤيته ولو مرة واحد في العمر.
نهاية أمل
تذكر علياء ان الزوج الثاني اضطر للحضور إلى قسم الإصلاح والتوجيه الأسري، وكان واضحا جدا ضعف شخصيته وتبعيته العمياء لأوامر والديه اللذين لقناه كل كلمة يقولها ، لكنه اضطر في النهاية بعد اسبوع لإحضار ابنه البالغ من العمر آنذاك 12 عام كي يلتقي بأمه.
لكن تأثير السنوات التي عاشها الابن في ظل حملة الكراهية الموجهة ضد الأم لم تصمد في وجه كل توجيهات العاملين في القسم للطفل الذي اصر على الصراخ في وجه والدته ونعتها بأقسى الكلمات، ما واجهته الأم بالبكاء والنظر إلى وجه ابنها كي تحتفظ بأكبر قدر من الذكريات عن وجهه الحبيب مرددة جملة واحدة فقط «حسبنا الله نعم الوكيل في الظالم» ليذهب الابن بدموع الغضب وتذهب الأم بدموع الحسرة، كل في طريق.
اثم كبير
جاسم المكي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم رأس الخيمة يؤكد ان مثل هذه الحالة يقع فيها الإثم الكبير على كل من ساهم في ظلم هذه العائلة وتشتتها وكراهية الابن لأمه، مؤكدا ان كل ام لها حق ان تحتضن ابنها مهما كانت، وحتى ان ثبت عدم اهليتها لتربية ابنائها فإن اضعف الإيمان ان تخصص اوقات للرؤية بصورة دورية بحضور واشراف من جهة مختصة
واضاف المكي: ان الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ امر بالعدل والرحمة بل ان الله تعالى توعد النار لامرأة تقوم الليل وتصلي فقط لأنها حبست هرة، فما بالكم بمن يقطع الأرحام ويحرم طفل من امه بل ويقوم بتغذية عقله الصغير بالكراهية غير عابئ بالعبء الثقيل على قلب هذا الطفل الصغير الذي رسمت صورة امه بالكراهية بدل المحبة، مضيفا ان الدين الإسلامي دين رحمة وعدل ولابد ان يتحلى جميع المسلمين بهذه الأخلاق في معاملاتهم المختلفة.

