أعدت إدارة الحد من الجريمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث دراسات عدة في مجال خفض الجرائم المقلقة التي تطورت الى ظاهرة واصبحت تحتاج الى مزيد من الردع والخطط ، ومن ابرز تلك الدراسات دراسة تناولت ظاهرة سرقة الكابلات الكهربائية وتأثيرها في الاقتصاد القومي وتفشيها بين الفئات الآسيوية، إذ لفتت الدراسة الى انه يجب وضع المزيد من الضوابط على تصدير المعادن والحد من سرقتها خاصة وان بضائع النحاس الخردة المصدرة من الامارات لا يتم فرض أي رسوم جمركية اضافية عليها .
وصندوق حاويات الشحن لا تفرز محتوياته اذا كانت من النحاس أو الألمونيوم أو الحديد حيث يتم تصديرها بورقة جمركية كونها مواد معدنية خردة (سكراب)، حيث اقترحت الدراسة فرض رسوم جمركية على معدن النحاس والألمونيوم كونه سيعود بفوائد اقتصادية على الدولة، وملء استمارة مخصصة في بلاغات سرقة الاسلاك الكهربائية وتعميمها على جميع مراكز الشرطة وذلك لجمع المعلومات والبيانات بدقة.
واكد العقيد احمد ثاني بن غليطة مدير ادارة الحد من الجريمة بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي ان ظاهرة سرقة الكابلات الكهربائية تؤثر في الاقتصاد القومي وتضر بمصلحة لكثير من الشركات خاصة شركات التأمين التي تتكبد خسائر فادحة من جراء سرقتها واعادة تصديرها وبيعها بأسعار منخفضة.
النحاس
وقال العقيد بن غليطة: إن عصابات (مافيا) المعادن وسرقة الأسلاك الكهربائية غالباً ما يعملون تحت النشاط التجاري تجارة وتجميع مواد الخردة (سكراب) ، خاصة في ظل عدم فرض رسوم جمركية أو ضرائب على معدن النحاس المصدر من الدولة حيث يتم تجميع النحاس ثم صهره او طحنه وتصديره الى خارج الدولة بورقة جمركية معادن خردة ( سكراب )، مؤكداً ان ضعف الرقابة من الدوائر الاقتصادية والبلدية على تجار مواد الخردة وانتشار مركبات جمع النفايات في الحواري والمناطق الصناعية يفاقم من المشكلة.
ولفت بن غليطة الى تطور الاساليب الاجرامية في سرقة الاسلاك الكهربائية، حيث يتم استخدام وسائل نقل خاصة أو مركبات الاجرة لنقل المسروقات، وذلك للاختباء عن عيون الشرطة، اضافة الى تغيير وقت ارتكاب الجريمة من الليل الى أوقات النهار، ومشاركة حراس المواقع الانشائية في كثير من السرقات مقابل مبالغ مالية زهيدة حسب كمية المسروقات، واستخدام أجهزة لصهر وطحن المعادن من قبل تجار المعادن (السكراب).
ارتفاع
وأشار بن غليطة إلى الأسلاك النحاسية في السوق المحلية شهدت ارتفاعات متتابعة بنسبة تصل إلى 30 % لارتباطها في البورصة العالمية وتخضع للعرض والطلب العالمي، حيث طفت على ساحة الجرائم الواقعة على المال جريمة سرقة الأسلاك الكهربائية، وتفلتت من أيدي رجال الشرطة لتشتت مكان ارتكاب الجريمة، حيث إننا نلاحظها في المناطق السكنية والمناطق البرية والمواقع قيد الإنشاء، وانتشرت لتصل إلى المحال التجارية (محال مواد البناء) التي يقصدها الجاني ليس لسرقة الخزنة بل لسرقة الأسلاك الكهربائية، مشيراً إلى أن كل ما هو مصنوع من معدن أصبح هدفاً مغرياً للسارقين خاصة وان سعر كيلو النحاس الخردة في الامارات بـ (27) درهماً أي الطن بـ (27.000) درهم.
ولفت إلى أن محال بيع الخردة لم تعد تعتمد على النفايات الحديدية وقطع الأجهزة الإلكترونية المنتهية الصلاحية والأبواب والنوافذ غير الصالحة للاستخدام وغيرها من المخلفات التي ترمى في صناديق القمامة، وإنما أصبحت هذه المحال تعتمد على النحاس وغيره من المعادن الثمينة التي أسعارها تشهد ارتفاعاً يوماً بعد الآخر في الأسواق العالمية بسبب ازدهار تجارة الخردة وما يتبعها من صهر للمعادن وتصديرها للخارج، وان ما يزيد الأمر سوءا أن جمع الخردة وما يتبعه من صهر للمعادن وتصديرها للخارج يتم دون وجود رقابة على المصادر التي تأتي منها هذه الخردة، الأمر الذي يعرّض خدمات ومرافق مهمة للأضرار والتلف والسرقة في وضح النهار من قبل عصابات متخصصة في سرقة المعادن وحتى أغطية البالوعات لم تسلم منهم.
ضوابط
كما اقترحت الدراسة عقد اجتماع مع رجال الاقتصاد وأصحاب القرار من الجمارك ووزارة الاقتصاد لوضع ضوابط تجارة الخردة والسكراب من المعادن، وتطويق السكراب ووضع نقطة تفتيش، والرقابة على التصدير، ومراقبة المراقبين ( مفتشين الجمارك والبلدية)، ومنع تصدير المعادن وخاصة النحاس ، وللحد من جرائم السرقات شن حملات على تجار تجميع الخردة ( السكراب ) في الدولة وإجبارهم على بيان طرق وشرعية شرائهم للمعادن بفواتير ومراجع موثوقة لا يمكن التحايل بها .
ودعت إلى تكثيف الحملات التوعوية لشركات المقاولات وتجار مواد البناء والكهربائيات بطرق حماية المحال والمواقع الانشائية، وتضخيم حجم السرقات لكونهم المصدر الحالي في السوق لعصابات ( مافيا ) المعادن، وكذلك تفعيل دور الدوريات الامنية بمراكز الشرطة لمنع مركبات نقل البضائع (البيك آب ) من التجميع والتجول في الحواري والمناطق الصناعية والضغط عليهم، ومشاركة الجهات الشرطية في الإمارات الأخرى وعمل حملات مشتركة إن أمكن لتبادل الخبرات وزيادتها.