أصدر ماجد المنصوري رئيس دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي قراراً بشأن حماية الأطفال من السقوط من نوافذ وشرفات المباني السكنية بالإمارة، ألزم بموجبه ملاك ومديري المباني السكنية القائمة بتوفير الوسائل المناسبة والمعتمدة على كل النوافذ والفتحات المؤدية مباشرة إلى الخارج أو إلى الشرفات أو البلكونات أو الأفنية في الوحدات والمباني السكنية لحماية الأطفال وذوي الإعاقة من السقوط، كما نص القرار على ضرورة الانتهاء من تركيب هذه الوسائل في فترة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ إصداره.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية على أهمية هذا القرار الذي يؤكد على ضرورة توحيد جهود كافة الجهات المعنية في الدولة من أجل حماية الأطفال، وتوفير كافة وسائل الوقاية لهم، فيما طالبت عدداً من الأسر بالمتابعة الصارمة لتنفيذ هذا القرار الهام الذي من شأنه أن يقي أبناءهم من مخاطر السقوط من الشرفات.
وتفصيلاً نص القرار الإداري الذي حمل رقم (24) لسنة 2012 بشأن حماية الأطفال من السقوط من نوافذ وشرفات المباني السكنية بالإمارة، على أنه يجب على كل ملاك وإدارات المباني السكنية القائمة توفير الوسائل المناسبة والمعتمدة على كل النوافذ والفتحات المؤدية مباشرة إلى الخارج أو إلى الشرفات أو البلكونات أو الأفنية في الوحدات والمباني السكنية لحماية الأطفال وذوي الإعاقة من السقوط، على أن تكون هذه الوسائل مصنعة حسب معايير دولية محددة أو ما يعادلها، أو المعتمدة من الجهات الحكومية المعنية في الإمارة، وأن تعمل هذه الوسائل بعد تركيبها على تحديد فتح النافذة أو الباب بحد أقصى يبلغ 10 سنتيمترات.
شركة مختصة
كما يجب أن يتم توريد وتركيب وسائل الحماية بواسطة شركة مختصة مع مراعاة بعض الشروط الخاصة بجودة الوسائل المعنية من بينها أنه يجب أن تحمل هذه الوسائل علامة الاعتماد من المصنع، فيما يتعين على الشركة المسؤولة عن التوريد والتركيب إعطاء المالك شهادة تفيد بأنه تم تركيب هذه الوسائل طبقاً للمعايير المستخدمة لتصنيعها، وعلى المالك الاحتفاظ بهذه الشهادة وتقديمها عند الطلب، ويجب على ملاك وإدارة المباني الخاضعين لهذا القرار تنفيذ شروطه والانتهاء من تركيب هذه الوسائل في فترة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ إصداره.
وبناء على هذا القرار، ستقوم بلديات الإمارة الثلاث، بلدية مدينة أبوظبي، وبلدية مدينة العين، وبلدية المنطقة الغربية بمراجعة مخططات المباني السكنية الجديدة عند ترخيصها للتأكد من مطابقتها للشروط الواردة فيه، ولا يصرح بإصدار شهادة الإشغال للمبنى حتى يتم استكمال تركيب وسائل الحماية، مع العلم بأن النوافذ التي يزيد ارتفاع بداية الجزء المفتوح منها على 1.5 متر فوق منسوب أرضية الغرفة تستثنى من الشروط السابقة، كما هو بالنسبة للفلل السكنية التي لا يزيد ارتفاعها عن طابق واحد ولا يزيد منسوب فتحة النوافذ والشرفات فيها عن 1.8 متر من منسوب الأرض خارجها.
ويتعهد المالك أو إدارة المبنى المختصة عند تحرير عقود إيجار جديدة، تجديد هذه العقود أو تسجيلها حسب النظم المتبعة، بما يفيد تركيب وسائل حماية الأطفال من السقوط بالوحدة السكنية حسبما جاء في هذا القرار، فيما تقوم الإدارة العامة للدفاع المدني في أبوظبي بالتنسيق مع بلديات الإمارة، بالتفتيش الدوري على هذه الأبنية للتأكد من تركيب وسائل حماية الأطفال، طبقاً للقرار الصادر.
صيانة دورية
كما يجب على المالك أو إدارة المبنى المختصة تكليف شركة صيانة متخصصة لعمل الصيانة الدورية لوسائل الحماية طبقاً لهذا القرار وعلى فترات لا تزيد عن ستة أشهر، كما يجب على هذه الشركة تلبية طلبات شاغلي الوحدات السكنية بشأن تركيب أو صيانة وسائل الحماية بطريقة فورية.
ووفقاً لقرار دائرة الشؤون البلدية، فإنه يحق لقاطن الوحدة السكنية أن يتقدم بشكوى للجهات المختصة في حال عدم استجابة المالك، أو الإدارة المعنية لطلبه تركيب وسائل حماية الأطفال، أو في حال عدم تركيبها بالشكل الصحيح، أو في حال إمكانية فتح النافذة أو الباب المؤدي إلى الشرفة أكثر من 10 سنتيمترات.
كما ستقوم دائرة الشؤون البلدية وبلديات الإمارة الثلاث، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى للقيام بحملات التوعية اللازمة حول أهمية تركيب وسائل حماية الأطفال من السقوط من النوافذ والشرفات.
توحيد الجهود
من جانبه، أشاد اللواء ناصر لخريباني النعيمي، الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رئيس اللجنة العليا لحماية الطفل في وزارة الداخلية بقرار دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي بشأن إلزام ملاك البنايات بتوفر وسائل الحماية اللازمة في شرفات ونوافذ المباني لوقاية الأطفال من مخاطر السقوط.
وقال النعيمي: إن هذه الاستجابة التي جاءت من دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي تؤكد اهتمام القائمين على الشؤون البلدية بالإمارة بتوحيد الجهود لحماية الأطفال بهدف تحقيق رؤية حكومة أبوظبي 2030 بجعل الحكومة أحد أفضل خمس حكومات في العالم وهي الرؤية المنسجمة مع رؤية الإمارات 2021.
ودعا النعيمي كافة الجهات المعنية بمواصفات واشتراطات السلامة في المباني على مستوى الدولة للانضمام للمبادرة التي انضمت إليها حتى الآن الشارقة وأبوظبي ودبي، مؤكداً أن هذه المبادرة تنسجم مع رؤية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لتكون الإمارات مركزاً حضارياً ونموذجاً متميزاً في حماية الأطفال.
واعتبر التعاون بين وزارة الداخلية والمؤسسات الحكومية وغيرها في حماية الطفل غاية في الأهمية لضمان سلامتهم وحمايتهم من المخاطر.
وقال اللواء النعيمي: إن اللجنة العليا لحماية الطفل، ممثلة بمركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، بصدد الإعلان عن مبادرات أخرى لحماية الطفل بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة.
وأشاد النعيمي بالجهود التي بذلتها القيادة العامة للدفاع المدني وتضمنت إصدار دليل مواصفات السلامة للمباني إضافة إلى إطلاق حملة سلامة الأسر في المنازل وإعداد كود موحد لمواصفات السلامة في البنايات.
وأكد على أهمية ضوابط السلامة والحماية وتركيب أنظمة خاصة لحماية الأطفال من السقوط، مشيراً الى ان هذه الضوابط تنقسم لشقين وقائي، يركز على التوعية وإشراك الجهات المعنية ضمن اشتراطات ومواصفات تصميم المباني وتركيب أنظمة السلامة والحماية من السقوط من النوافذ والشرفات.
والشق الثاني إجرائي، يتمثل في إجراءات الاستجابة كجزء من المبادرات التي تعمل على تطوير منظومة تساعد على الوصف الدقيق لمواقع الحوادث، ويشمل ذلك البعد الجغرافي بما في ذلك معطيات الارتفاع، مما يساعد على دعم دقة الإحصائيات وتفاصيلها.
مبادرات عدة
وقال المقدم فيصل الشمري، مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل: إن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل بدأ حالياً يتوجه توجهاً نوعياً للتعامل مع التحديات والتهديدات التي تواجه الطفل، وهناك بعض المبادرات التي يعد مشروع القانون أحدها، والتي وجهت القيادة بتنفيذها.
وأشار إلى أن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل يعمل على تعزيز فرص التعاون والشراكة مع البلديات ودوائر تخطيط المدن في الدولة؛ وطرح مبادرة وقائية للحد من مخاطر سقوط الأطفال من النوافذ والشرفات.
وأكد عدد من السكان في مدينة أبوظبي على أهمية هذا القرار الذي من شأنه أن يقي أطفالهم مخاطر السقوط من الشرفات، مشيرين إلى أن هناك بعض البنايات السكنية تحتوي على عدد من الشرفات التي تفتقر إلى إجراءات السلامة ما من شأنه أن يعرض أبناءهم لمخاطر عديدة.
وقال محمد شاهين ويسكن في منطقة النادي السياحي في أبوظبي: إنه اضطر إلى إغلاق شرفته بشكل تام وعدم السماح لأبنائه باستخدامها خاصة بعد سماعه عن عدد من حوادث السقوط من الشرفات، مشيراً إلى أن الأمر كان بحاجة بالفعل إلى مثل هذه القرارات التي من شأنها أن تقي الأطفال من مخاطر السقوط من الشرفات.
وأكد إبراهيم سليم ويسكن في شارع النجدة بأبوظبي على أهمية الخطوة التي أقدمت عليها دائرة الشؤون البلدية بإلزام الملاك بوضع معايير السلامة في الشرفات، لافتاً إلى أهمية التقيد بتطبيق آليات التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، والتأكد من التزام الملاك بهذا القرار.
وقال سالم محمد ويسكن في منطقة النادي السياحي بأبوظبي: إن شرفات المنازل أصبحت بالفعل خطراً يداهم العديد من الأبناء، خاصة وأن أبوظبي تحظى بنهضة عمرانية شاملة وبنايات شاهقة ما من شأنه أن يرفع من خطر سقوط الأبناء من شرفات البنايات، داعياً إلى إلزام أصحاب البنايات عند تجديد عقود الإيجار في البلديات بتوفير وسائل الأمان اللازمة التي حددها القرار.
وأوضح عبد الكريم محمد ويسكن في منطقة النادي السياحي بأبوظبي أن هذه المعايير الجديدة من شأنها أن تقي الأهالي من مخاطر فقدان أبنائهم عبر حوادث الشرفات، مشيراً إلى أن البعض يلجأ إلى إغلاق شرفته بشكل تام وعدم استخدامها، خوفاً من تعرض ابنه لأي مكروه، خاصة وان الأطفال في سنة صغيرة يتمتعون بدرجة عالية من النشاط، ومن الصعب السيطرة على تصرفاتهم بشكل تام من قبل الأهالي.
مراجعة المخططات
تعتزم بلديات الإمارة الثلاث، بلدية مدينة أبوظبي، وبلدية مدينة العين، وبلدية المنطقة الغربية مراجعة مخططات المباني السكنية الجديدة عند ترخيصها للتأكد من مطابقتها للشروط الواردة فيه، حيث لن يصرح بإصدار شهادة الإشغال للمبنى حتى يتم استكمال تركيب وسائل الحماية. وبالنسبة للبنايات الحالية فيتعهد المالك أو إدارة المبنى المختصة عند تحرير عقود إيجار جديدة، تجديد هذه العقود أو تسجيلها حسب النظم المتبعة، بما يفيد تركيب وسائل حماية الأطفال من السقوط بالوحدة السكنية حسبما جاء في هذا القرار.
الأهداف الرئيسية
أشارت دائرة الشؤون البلدية إلى أن حماية الأطفال من السقوط عبر النوافذ والشرفات في مباني الإمارة، وتعزيز نظام إدارة البيئة والصحة والسلامة في قطاع البناء والتشييد، وتأسيس بيئة عمرانية مستدامة توفر الأمن والأمان والسلامة لأفراد المجتمع كافة، هي إحدى الأهداف الرئيسية التي تسعى إمارة أبوظبي إلى تحقيقها من خلال كودات أبوظبي الدولية الجديدة للبناء، التي قامت دائرة الشؤون البلدية بإعدادها بالتنسيق مع بلديات الإمارة، وبالتعاون مع مجلس الكود الدولي، والتي تحدث نقلة نوعية في صناعة البناء والتشييد من خلال إدخال أحكام ومقاييس ومواصفات إلى هذه الصناعة تضمن توفير أكبر قدر ممكن من الأمان والسلامة في المباني والوحدات السكنية، حيث إن سلامة أفراد المجتمع، تشكل أهم أولويات حكومتنا الرشيدة، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بسلامة أفراد المجتمع بشكل عام والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة على وجه الخصوص.



