تعتبر الحوادث المرورية وخسائرها البشرية من أكبر الهواجس لدى المجتمع الإماراتي وخاصة الجهات المعنية في إطلاق حملات توعوية للتقليل منها والتي ساهمت كثيراً في الحد من العديد من الحوادث والممارسات الخاطئة، وتبين من تلك الحوادث أن تدني الرؤية والسرعة سبب رئيسي في الحوادث الجماعية.
وحذّر حسين البنا مدير إدارة المرور والطرق في هيئة الطرق والمواصلات السائقين من القيادة في الأجواء المتقلبة وخاصة في الضباب أو الرياح الترابية فهي تحتاج إلى تركيز ذهني كبير حيث قد يقع الحادث في أي وقت ونتيجة من أخطاء بسيطة قد تؤدي لوقوع حادث مروري بين مركبتين أو أكثر وهذا ما حدث بين 200 سيارة في العام 2009 وبين 17 سيارة في 2011 وكان سبب انعدام الرؤية.
وأضاف أنه خلال تقلب الأجواء الذي اجتاح المنطقة قبل عدة أيام تسبب في 240 حادثاً بسيطاً وينتج أغلبها من التوقف المفاجئ وان عدم التزام بعض السائقين بالإرشادات والتعليمات المرورية عند تشكل الضباب ونتيجة لانخفاض مستوى الرؤية لدى السائقين، واستمرار مثل هذه التقلبات الجوية المفاجئة يتوجب على السائقين والمشاة توخي الحيطة والحذر، وتوقع مفاجآت الطريق وأخطاء الآخرين.
أخطاء السائقين
وأشار إلى أن أخطاء السائقين تعتبر المسبب الأول في وقوع الحوادث المرورية أثناء انتشار وتكون الضباب، مما يستدعي اتباع إجراءات السلامة، وعدم تشغيل الإشارات التحذيرية الرباعية، التي تخدع السائقين، الذين يسيرون خلف المركبة في حال رغب السائق في تغيير مساره والانعطاف المفاجئ.
ودعا السائقين لإنارة المصابيح الخاصة بالمركبة، مع ضرورة القيادة بسرعات منخفضة، وتوقع أخطاء الآخرين ومفاجآت الطريق والتوقف المفاجئ لحركة السير، مؤكداً أهمية تعاون جميع أفراد المجتمع لمنع وقوع الحوادث المرورية أثناء الضباب، من خلال التقيد بالتعليمات المرورية والنصائح الشرطية، ورفع مستويات اليقظة والحذر.
ولفت إلى أن هيئة الطرق والمواصلات أصدرت نشرة إرشادية حول أساليب القيادة الآمنة عند تدني الرؤية أثناء الضباب وانعدام الرؤية في إطار حملة توعية لإرشاد السائقين ومستخدمي الطريق حول أفضل الممارسات وتجنب المخاطر التي قد تنجم عن القيادة في ظروف عدم وضوح الطريق ولتلافي وقوع الحوادث وما ينجم عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات.
وتدعو النشرة السائقين إلى ضرورة تقليل سرعة المركبة تدريجياً أثناء الضباب الكثيف بما يتناسب مع الظروف المحيطة واستخدام ضوء المصابيح المنخفض بسبب انعكاس الضوء العالي عند وجود قطرات الماء في الضباب ما يجعل الرؤية غير واضحة، وتدعو إلى عدم التسرع والمجازفة في القيادة أثناء الضباب وإيقاف المركبة خارج الطريق بعيداً عن حركة السير وإطفاء إشارات الضوء الرباعي في حال انعدام الرؤية وتعذر إمكانية القيادة مع التنبه إلى ضرورة إيقاف المركبة خارج الطريق لكي لا تتسبب في حادث مروري متسلسل مع المركبات القادمة من الخلف.
وأشار البنا إلى أن النشرة الإرشادية تشتمل على سلسلة من النصائح والإرشادات حول سبل القيادة الآمنة أثناء حلول الضباب وانعدام الرؤية وتهدف إلى حماية السائقين ومستخدمي الطريق وتنبه إلى ضرورة اتباع إجراءات السلامة وكيفية التعامل أثناء القيادة انطلاقاً من رؤية الهيئة بتحقيق تنقل آمن وسهل للجميع.
إجراءات احتياطية
وقال مدير إدارة المرور: إن هناك عدداً من الإجراءات الاحتياطية الواجب اتخاذها أثناء القيادة مثل مراقبة السرعة للتمكن من التوقف في المسافة التي تتاح فيها الرؤية وفي جميع الأحوال عدم تجاوز السرعة القانونية، وضرورة ترك مسافة أمان، وعدم تجاوز المركبات الأخرى أو الإسراع المفاجئ حتى وان بدا للسائق ان الضباب ينقشع والتنبيه باستخدام ضوء المصابيح المنخفض عندما تضعف الرؤية.
وأفاد البنا بأن أفضل الممارسات العالمية تشير إلى ضرورة ترك فترة زمنية قدرها ثانيتان على الأقل بين المركبات ويتم ذلك عند عبور المركبة التي أمامك عند نقطة معينة والعد صفر واحد اثنان قبل الوصول إلى نفس النقطة وأن تم الوصول إلى نفس النقطة قبل الوصول إلى الرقم اثنان فيجب تخفيف السرعة وترك مسافة أكبر عن المركبة التي أمامك، كما هو موضح في الصورة أدناه.
ودعا السائقين إلى اخذ الحيطة والحذر أثناء القيادة وخصوصاً في ساعات متأخرة من الليل وساعات الفجر والصباح الأولى حيث تزداد الفرصة لتكون الضباب وخاصة خلال الفترة القادمة اذ إن شهري أكتوبر ونوفمبر يصنفان على أنهما من أكثر الأشهر تكويناً للضباب، وكذلك شهري فبراير ومارس الذي يصنفان على أنهما من الأشهر المتوسطة في تكوين الضباب الذي يتكون عادة بشكل كثيف في الصباح الباكر وتحديداً من الرابعة فجراً وحتى الثامنة صباحاً، حيث تنخفض الرؤية إلى مستويات متدنية يستلزم معها توخي الحيطة والحذر وخاصة على الطرقات الخارجية.
ونبه إلى ضرورة الاستماع إلى النشرة الجوية وحالة الطقس وظروف الحركة على الطريق قبل السير على الطريق، مفضلاً عدم القيادة أثناء الظروف الجوية غير الطبيعة والتي يكون فيها الضباب كثيفاً والرؤية متدنية لتجنب وقوع حوادث لا تحمد عقباها.
وذكر مدير إدارة المرور بمؤسسة المرور والطرق أن الهيئة تولي السلامة المرورية أهمية قصوى، وأن رؤيتها هي «تنقل آمن وسهل للجميع»، وأن التنسيق والتعاون بين الهيئة والقيادة العامة لشرطة دبي أسهم في تعزيز السلامة المرورية على الطرق، وانخفاض معدل وفيات الحوادث المرورية خلال الفترة من عام 2007 إلى عام 2010 بنسبة 542%، حيث انخفض عدد الوفيات من 7 .21 وفاة لكل 100 ألف من السكان والمقيمين في إمارة دبي في 2007 إلى قرابة 8 وفيات في عام ،2010 وشهدت الأشهر المنصرمة من العام الجاري انخفاضاً ملموساً في عدد الوفيات، ووصل إلى معدل 7 وفيات لكل 100 ألف من السكان.
