أوصى منتدى القضاء والإعلام، الذي نظمه معهد دبي القضائي، المؤسسات العدلية بالتأكيد على أهمية حرية إبداء الرأي والإعلام وأنها مكفولة في الشريعة والقانون، ولكنها ليست مطلقة، فلا يجوز الخروج عن أخلاقيات المهنة، مع الالتزام بالدقة والموضوعية وعدم النيل من حرمة الحياة الخاصة للأفراد، كما أوصى بتوفير المعلومات اللازمة لرجال الإعلام بما يساهم في تأدية دورهم على الوجه الأكمل في إطار ما يخدم العدالة ويحقق التوعية المجتمعية، كما أصدر 11 توصية في ختام المنتدى أمس الذي استمر يومين.
وأثنى الحضور على الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات في دعم استقلال القضاء وحرية الإعلام، من خلال توفير أفضل البيئات والضمانات، ليمارس كل منهما المهام الملقاة على عاتقه بحرية، دون المساس باستقلال وحرية كل منهما.
ودعا إلى المحافظة على هيبة المحكمة ووقارها وتأكيد الدور التعاوني والتكاملي بين مؤسسات القضاء والإعلام للإسهام في تحقيق مجتمع آمن، تسوده العدالة، وقيم الحق، ومبادئ القانون، وبما يحفظ للقضاء سلطته واستقلاله، وللإعلام حريته.
مراكز رصد
وتطرقت التوصيات لإنشاء مراكز رصد وإحصاء بمحاكم الدولة، يستطيع الباحثون والإعلاميون من خلالها رصد الظواهر السلبية في المجتمع، للعمل على مواجهتها من خلال أدواتهم الإعلامية ومبادراتهم المجتمعية، بما يسهم في الحد من انتشارها، وتعزيز إلمام الإعلاميين بالثقافة القانونية من خلال عقد ورش عمل ودورات تدريبية مكثفة لجميع الإعلاميين لرفع مستوى الأداء الإعلامي في المجال العدلي والقضائي، وتأكيداً لحرية الإعلام المسؤولة.
واقترح تشكيل لجنة مشتركة من المؤسسات الإعلامية والقضائية، لوضع الضوابط والمعايير المهنية والقانونية في معالجات الإعلام لشؤون القضاء، وحث المراكز والمعاهد القضائية بالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية وجمعية الصحفيين بالدولة، لتوفير برامج للتعليم المستمر، تساهم في رفع السوية القانونية للمشتغلين بالإعلام، وتعمل على تنمية جسور التعاون بين المؤسستين.
وأوصى بضرورة مواكبة التشريعات لمتطلبات الإعلام الحديث، بما يضمن تميز المهنة ومواكبتها لأعلى معايير الممارسات الإعلامية على النطاق الدولي، وبما يعكس ترسيخ صورة إيجابية تتفق مع المنجزات الحضارية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والعمل على عقد منتدى القضاء والإعلام بشكل سنوي، بغية الوصول إلى علاقة قضائية إعلامية نموذجية ، مع توسيع نطاق المشاركة على المستويات كافة، على أن يتم رفع التوصيات إلى الجهات المسؤولة في المؤسسات القضائية والإعلامية.
حرية التعبير
وتناولت الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني من المنتدى محورين وهما الاختصاص القضائي في قضايا النشر وعلاقته بحرية التعبير ومحور التوازن بين حرية الإعلام واستقلال والتي ترأسها المستشار الدكتور محمد الكمالي مدير معهد التدريب والدراسات القضائية.
واستعرض القاضي الدكتور علي كلداري من محكمة استئناف دبي، تناول وسائل الإعلام لقضية "طفل العيد" خلال مراحل التحقيق والتقاضي وصولاً إلى صدور الحكم، وأكد المستشار محمود فهمي القاضي في محكمة استئناف دبي أهمية حرية الإعلام لكن بحدود القانون، وعلى خصوصية واستقلال القضاء، منتقدا بعض وسائل الإعلام في تعاملها مع بعض القضايا من ضمنها قضية طفل العيد وقضية طفلة الحافلة.
وتناولت الجلسة الثانية من اليوم الثاني للمنتدى محور وسائل الإعلام وحرمة الحياة الخاصة والتي أدارها القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام معهد دبي القضائي وتحدث بها الإعلامي عبدالله رشيد والأستاذ الدكتور عبدالحميد الزهيري النجاشي.
ومن جهته، أوضح الدكتور عبدالحميد زهيري أن الإعلاميين يجتاحون جميع الحدود للوصول إلى حريتهم في النشر وهذا يسمح للإعلام في الدخول في الحياة الخاصة للأفراد، موضحا أن للإعلام دوراً كبيراً وعليه احترام الإطار القانوني.
وأشار إلى أن القضاة يتعرضون لهجوم إعلامي حيث يحركون الرأي العام حول قضية معنية ويأتي الحكم حسب الأدلة والإثباتات بما لا يتماشى مع رأي الشارع ما يسبب مشكلات عدة.

