أكد مسؤولون ومديرون بالجمعيات الخيرية والإنسانية في الدولة أن الأضرار الناتجة عن حوادث السيارات لا تلحق فقط بالمصاب بل تتعداه إلى الأبناء وإلى الأسرة والزوجات والمجتمع، من خلال الاحتياجات المطلوبة للمصابين أو الديات أو تكاليف إعانة ومساعدة الأسر التي فقدت عائلها والتي تقدم سواء من خلال الحكومة أو وزارة الشؤون الاجتماعية أو الجمعيات الخيرية والإنسانية.
وثمن المسؤولون الدور الذي تقوم به كل من القيادة العامة لشرطة دبي ومؤسسة دبي للإعلام وصحيفة "البيان"، والجهود المبذولة لنشر الوعي المروري وأهمية الالتزام بالجوانب الأخلاقية في قيادة السيارات.
ويرى خلفان خليفة المزروعي رئيس مجلس إدارة جمعية دار البر أن الحوادث المرورية استنزفت طاقات شابة وبأعداد هائلة، وأن جمعية دار البر تقف جنباً إلى جنب مع كل من القيادة العامة لشرطة دبي ومؤسسة دبي للإعلام وصحيفة "البيان" على وجه الخصوص في هذه الحملة، التي تعتبر المشاركة بها ودعمها واجباً دينياً واجتماعياً لحماية الأرواح وعدم إلقائها إلى التهلكة من أساسيات ديننا الحنيف، مشيرا إلى أن الشريعة الإسلامية صانت النفس الإنسانية وشرعت الأحكام ما يكفل سلامة الإنسان.
قوانين السير
وقال خلفان المزروعي إنه مما لا شك فيه أن السرعة الزائدة فيها قتل للنفس، ونحن نشكر جهود وزارة الداخلية وشرطة دبي والمؤسسات الإعلامية وعلى رأسها مؤسسة دبي للإعلام على هذه الجهود الطيبة، وقد وجهنا إدارة الاتصال والتسويق بدار البر للمساهمة الفعالة في هذه الحملة وطباعة الإرشادات والتوجيهات.
وأضاف: كما وجهنا برنامج أبواب الخير الذي ترعاه جمعية دار البر منذ خمس أعوام لإلقاء الضوء على هذه الظاهرة وهي ظاهرة الحوادث المرورية القاتلة وكذلك إلقاء الضوء على قوانين السير التي يجب على الجميع الالتزام بها وإتباعها عملاً بقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".
التوعية السليمة
وقال محمد علي العبيدلي عضو مجلس إدارة جمعية دار البر المدير التنفيذي بأننا جميعا كأفراد في المجتمع يتوجب علينا الحرص والعمل لأجل التوعية السليمة ووضع أيدينا على الداء الذي من أجله ترتكب حوادث المرور وتزهق الأرواح وعلى المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني التعاون مع وزارة الداخلية وإدارات المرور وتقديم التوعية والتعاون اللازمين في الحملات التي تقوم بها وبحث السبل الكفيلة للحد من هذه الحوادث ونزف الدماء البريئة امتثالا لأوامر الله تعالى في قوله: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
من جانبه قال عابدين طاهر مدير عام جمعية بيت الخير إن الالتزام بآداب المرور والقيادة بالشكل الحضاري واحترام الآخرين في الطريق من نتائجه السلامة والحفاظ على الأرواح.
ومن ثم النجاة من مشاكل وأضرار بالغة السوء تصل إلى كثيرين ممن يرتبطون بأطراف الحوادث المرورية، مشيرا إلى أن بعض الناس يؤمنون أن ما يحدث هو قضاء وقدر ويستهينون بالسرعة أو المخالفة لقواعد المرور المطبقة بشكل يحد من التصادم ووقوع الحوادث.
وأضاف أن مسؤولية التوعية تقع على كثير من الجهات المعنية بهذا الأمر وتبدأ من البيت ثم المدرسة ثم المؤسسات والدوائر في المجتمع، ووسائل الإعلام المختلفة لما لها من دور في جذب الكبير والصغير وبما لها من جمهور عريض.
النزاع في الطريق
وقال سعيد مبارك المزروعي نائب مدير جمعية بيت الخير إن أي حادث مروري أيا كان له نتائجه السلبية ويلقي بظلاله على الأسرة وعلى الأولاد وعلى الزوجة، مشيرا إلى أنه عند فقد رب الأسرة بسبب حادث أو إصابته بعاهة مستديمة وملازمته الفراش يكون هناك ضرر بالغ بهذه الأسرة التي تحتاج إلى مساعدات وخدمات نوعية سواء من الحكومة ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها، أو الجمعيات الخيرية والإنسانية بإضافة أعباء عليها بجانب الأسر المتعففة أو الفئات المحتاجة التي تدعمهم بشكل شهري أو موسمي.
وأوضح المزروعي أن من الأخطاء التي يقع فيها بعض أطراف الحوادث هو الوقوع في خطأ التلاسن أو النزاع أو أخذ الحق باليد بدلا من الإجراءات القانونية المعروفة، وهو أمر سيء للغاية إذ يترتب عليه أضرار أكثر مما حدث.
وقال إن قضية السير هي قضية ترتبط بأخلاق وقيم ولوائح تنظم الحركة المرورية وفقا لأحدث النظم العالمية، ولذا فإن الالتزام بهذه الأخلاق والقيم والطرق الصحيحة له مردوده الإيجابي .
اخلاقيات
وقال أحمد مسمار أمين السر جمعية دبي الخيرية إن ديننا الإسلامي دعا من خلال القرآن الكريم ومن خلال السنة النبوية إلى الالتزام بأخلاقيات السير في الطرقات وكيفية احترام هذه الآداب وإعطاء الطريق حقها، ومن ضمنها إبعاد الأذى عن مستخدمي الطريق، وأضاف أن إبعاد الأذى هنا هو تجنب كل ما من شأنه الإخلال بمنظومة السير من سرعة زائدة عن الحد إلى التنغيص على مستخدمي الطريق بصوت آلة التنبيه أو إشارات الضوء العالية مما يحدث إرباكا للبعض فتقع الحوادث لا لشيء إلا لأن شخصا أراد أن يسبق الآخرين وكأنه في سباق.
وأشار أحمد مسمار إلى أن وجود حملات التوعية والإرشاد من وقت لآخر تدعم الجوانب الإيجابية وتحد من الحوادث والمشاكل المترتبة عليها، وقال إن الحادث لا شك يتسبب في خلل كبير داخل الأسرة المنكوبة، سواء كان خللا ماديا أو نفسيا، ولذا فإن وقاية الإنسان لنفسه من الحوادث خير من العلاج.
ضياع مستقبل
ولفت هشام علي الهاشمي عضو مجلس إدارة جمعية دار البر المدير التنفيذي بالإنابة إلى أن التزام أفراد المجتمع لقوانين السير نجاة لهم من التهلكة أو من الإضرار بالنفس أو بالآخرين حيث نهى الله تعالى عن ذلك، ودعا الهاشمي إلى الالتزام بما أوصى به أولو الأمر وهي طاعة لله تعالى بإتباع قوانين السير والمرور وحماية للمجتمع والأرواح والممتلكات ودرء للمفاسد وسفك الدماء التي تترتب على الحوادث القاتلة والمفجعة فلا ضرر ولا ضرار.
وأضاف محمد سهيل المهيري عضو مجلس إدارة جمعية دار البر رئيس قطاع الشؤون المحلية أن مساعدة الأسر سواء من خلال دفع الدية أو الدعم المستمر أو المساعدة المقطوعة يتم بالتعاون مع شرطة دبي أو من خلال الأوراق المقدمة من الشخص المعني أو اسرته.
وقال المهيري إن عدم الالتزام بقوانين السير هو من عدم الالتزام بأوامر وتوجيهات ولي الأمر الذي أمرنا الله تعالى بطاعته، وعندما أصدرت هذه القوانين والتشريعات كان الهدف منها حماية لأرواح الشباب فهم عماد الأوطان وعليهم تقع الآمال في بناء أوطانهم.
ولا شك أن السرعة قاتلة وهناك من العلماء من أفتى بأن من توفي بعد حادث مروري كان فيه متجاوزاً السرعة المحددة للسير يعتبر منتحراً، والالتزام بقوانين السير واجب شرعي ففي ذلك حماية للنفس البشرية، وكم من شخص كان في طريقه إلى عمله تعرض إلى حادث كبير نتيجة عدم التزام شخص آخر بالسرعة المحددة.
التنسيق بين الهيئات والمؤسسات المعنية يؤتي ثماره بشكل كبير
قال أحمد الزاهد مدير إدارة الاتصال والتسويق بجمعية دار البر إن الحملات الإعلامية مهمة جداً في إلقاء الضوء على مشكلة عدم الالتزام بالسرعة المحددة، ونحن كآباء وسائقين نتمنى الوصول بسلامة الله إلى مبتغانا، وكم مر علينا من قصص الحوادث التي تعرض فيها العديد من سائقي السيارات إلى الوفاة أو الإعاقة المزمنة التي طرحتهم الفراش بقية حياتهم سواء بتسببهم في الحادث والسرعة الزائدة أو بسبب غيرهم.
وأضاف: "نحن في إدارة الاتصال والتسويق بدار البر وبتوجيهات الإدارة العليا سنضع خطة إعلامية تواكب هذه الحملة التي تقودها شرطة دبي وجريدة البيان، وقد ساعدنا كثيراً في الحالات التي كانت تحتاج إلى تدخلات علاجية وجراحية بسبب الحوادث الخطيرة عن طريق جمعية دار البر وبرنامج أبواب الخير.
وأشار الزاهد إلى أن التعاون والتنسيق بين الهيئات والمؤسسات المعنية في هذا الجانب يؤتي ثماره بشكل كبير، "وهذا ما نراه دائما في جميع الحملات التي تهدف إلى خدمة الجمهور".
وأوضح عبدالله علي بن زايد الفلاسي عضو مجلس إدارة جمعية دار البر أمين السر العام رئيس قطاع الدعم المؤسسي أن مستخدم الطرق العامة بالسير فيها بمركبته له ما له وعليه ما عليه فكما سيحاسب في الدنيا عليه أن يعلم بأن الله يراقبه وسوف يحاسبه في الآخرة، ولا ينبغي أن يسير في الطرق بتهور وطيش بل ينبغي أن يحترم القواعد والأنظمة التي وجدت لحمايته وحماية أرواح الآخرين من الضياع وذلك طاعة لله وأولي الأمر وحماية لأفراد المجتمع، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولا تجوز مخالفته.

