أكدت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن الآباء يتحملون جزءاً مهماً من مسؤولية تربيةَ الأبناء علَى أهمية الالتزام بالقوانين، وغرسِ القيم النبيلة فيهِم لمراعاة مشاعر الآخرين، واحترام حقوق الناس، وتجنب الإضرار بالغير، كما يُوجب عليهِم أيضا أَن يكونوا أسوة حسنة لأبنائِهِم في القيادةِ الحضارية الآمنة، والتزام السرعة المحددة، واحترام قوانين السير.

وقالت: إن حُسْن مراعاة القوانين ومعرفة أهميتها هو علامة مهمة علَى وعْي الإنسان وثقافتِه وبعدِ نظرهِ، لافتة إلى أن حوادث السيارات تستدعي أنْ نقفَ بِحزمٍ تجاهَ هذَا الخطر الداهم لوقف نزيف الدماء، وذلك مِن خلالِ التوعية المرورية والالتزام بقواعد السير والمرور التِي سَنَّتْهَا الدولة حماية لأفراد المجتمع.

 

مسؤولية

وأوضح العلماء والدعاة أن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي من المؤسسات التي عليها مسؤولية تجاه المجتمع، وأنها تقوم بدور كبير ورائد في نشر الثقافة المروية من خلال المساجد وعن طريق الدروس الدينية المتنوعة وخطب الجمعة التي تشهد حضوراً مكثفاً من الجمهور في أيام الجمع، مشيرين إلى ان الإسلام والشريعة الإسلامية يحققان مصالح الناس وفق الضوابط الإيمانية والأخلاقية، وتضمن لهم الحياة الكريمة بدفع الضرر والسوء والمفسدة.

وقـــال الدكتــور سيف الـــجابـــري مديـــر إدارة البحـــوث بدائـــرة الشــؤون الإسلامية والعـــمل الخيري في دبي إن شرطة دبي سباقة في السعي لنشر الوعي وثقافة القيادة السليمة للسيارت والمركبات، وكيفية احترام الطريق العام والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

 

الحفاظ على الحياة

وأوضح الدكتور سيف الجابري أن دائرة الشؤون الإسلامية استطاعت خلال الفترة الماضية، وبالتعاون مع شرطة دبي ومؤسسات المجتمع، المشاركة في مثل هذه الحملات لخدمة مجتمع الإمارات وخدمة المواطنين والمقيمين من أجل المحافظة على حياتهم وتجنيبهم السوء الذي يحدث لهم بسبب السرعة الزائدة عن الحد أو عدم احترام أنظمة المرور الموضوعة أساساً لحماية أرواحهم وحماية عائلاتهم من الضياع.

وقال: إن الحملة التي تنظمها "البيان" بالتعاون مع شرطة دبي تقدم خدمة جليلة للناس في الإمارات وحماية المجتمع من طيش البعض وتهورهم خلال قيادتهم لسياراتهم على الطرق وعدم التزامهم بالضوابط والقوانين الملزمة في هذا الشأن، لافتاً إلى أن هذه مسؤولية عظيمة ملقاة على عاتق الجهات والمؤسسات المعنية والمختصين في هذا المجال، وعلى الأفراد الذين يستخدمون الطرق.

وأضاف أن الإنسان المخالف عليه أن يعي أن ما يفعله مسؤول عنه سواء أمام الجهات المختصة في الدنيا، والعقوبة الشرعية في الآخرة.

ودعا الدكتور الجابري إلى أهمية التعاون مع الجميع للحد من ظاهرة العبث بالممتلكات العامة والأرواح، والحد من الحوادث المفجعة والتي تكون نتائجها وخيمة سواء على المتسبب أو أهله أو أولاده.

 

النفس الإنسانية

وقال الدكتور عمر الخطيب، مساعد المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي للشؤون الإسلامية، إن الشريعة الإسلامية صانت النفس الإنسانية، وشرعَتْ مِنَ الأحكامِ مَا يكفل سلامَتَهَا، ويحمِيهَا مِنَ الاعتداءِ علَى حُرمتِهَا، ويمنع إزهاقَهَا أَوْ إلحاقَ الضررِ بِهَا، قالَ تعالَى: "مَن قَتَلَ نَفْساً بِغير نَفْسٍ أَو فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".

وأكد الدكتور الخطيب أنّ تحريمَ قتلِ النفسِ يشمل قتل الإنسانِ نفسه أَوْ غيره، قالَ تعالَى: "وَلاَ تقتلوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما"، وتحقيقاً لهذَا المقصد العظيم مِنْ مقاصد الشريعة فقَدْ أناطَ الإسلام بولي الأمر سن القوانين ووضع الأنظمة التِي تكفل حماية الأرواح والأنفس، وتحفظ سلامة الناس وأمنَهم، وإنَّه مِن الواجب شرعاً علَى كُل مسلم أَن يلتزم بِهذه القوانين، لأنها تحقِّق مقاصد الدِّين، عملاً بقولِهِ تعالَى: " يَا أَيُّهَا الَّذِين آمَنوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَمْر مِنْكُم".

 

قوانين

وأضاف أن مِن هذهِ القوانينِ أنظمةُ السَّيْر، وأصبحَ الالتزامُ بِهَا أمراً ضروريًّا يحث عليهِ العقل والشرع والمجتمع، ومخالفتها توصل إلَى الإضرارِ بالجسدِ، أَوْ إعاقتِهِ أَوْ إزهاقِ الروحِ، وهذَا مِنَ التَّهْلُكَةِ التِي نَهانَا اللهُ عنهَا بقولِهِ "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة".

وقال: كم من والد اختطفته حوادثُ السير وتركَ أُسرة وأطفالا، كانُوا يأملونَ فِي حياة سعيدة فِي رعايته، وكَمْ مِنْ شاب قضَت عليه السُّرعة الطائشة، كانَ أبواه يحلمان لَه بمستقبل زاهر، ألَمْ نُشاهدْ أُناسا أصحاء بترَت الحوادث المرورية أطرافَهُم فأُصيبُوا بإعاقات جسدية، أقعدَتْهُمْ طوال حياتِهِم، فهُمْ يتألمونَ يوميا، وتتألم معهم عائلاتهم.

 

إرشاد

وأكد يوسف الحمادي رئيس قسم الإعلام بإدارة الاتصال الحكومي بدائرة الشؤون الإسلامية أن الإسلام نظر إلى الإنسان نظرة شاملة، ولذلك فإنه دعا إلى الحفاظ على حياته وعدم ازهاقها بأفعال متهورة وطائشة كالتي تتم على الطرق بسبب السرعة الزائدة، مشيرا إلى ان ما تقوم به الدولة من عدم إعطاء رخصة القيادة إلا لمن يجتاز فترة التدريب في المعاهد المرخصة، واجتياز الاختبارات اللازمة خفض كثيراً من هذه الحوادث، إلا انه يجب العمل على التوعية والإرشاد لهؤلاء بأهمية الالتزام بالسرعات المقررة على كل شارع وطريق، والتكاتف من أجل نشر هذه الثقافة بين الناس جميعا، الصغير والكبير والرجل والمرأة.

وتدعيم فكرة أن تأخير خمس دقائق أو عشر دقائق بسبب السير المنظم أفضل كثيرا من القيادة بسرعة بين السيارات ووقوع حوادث تصادم أو انقلاب مما يتسبب في إزهاق أرواح بريئة، ثم نتائج سيئة على الأهل وعلى الاولاد، مشيرا إلى أن على الجهات المنوط بها حفظ المرور التأكد من أن سائقي الشاحنات التي تأتي من الخارج على علم بقواعد المرور في الدولة حتى لا تتسبب في الحوادث.

 

دور فعال

وقال الشيخ عبد الرحمن الملا متخصص أول إرشاد ديني: إن الشريعة الإسلامية أثبتت، من خلال النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة، حرمة القتل، لقوله عز وجل"... أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا"، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِم".

وأوضح أن عدم الالتزام بقوانين المرور أو الأنظمة المحددة لها تؤدي إلى ترويع الناس سواء عن طريق السرعة الزائدة أو الضوضاء، مؤكدا أن من يتسبب في موت إنسان لا يرتكب جرما في حقه فقط بل في حق العديد من الناس، وهم هنا الزوجة والأولاد والوالدان الذين يفجعون بموت عائلهم ووليهم، ولذا فإن الإسلام شدد على حرمة المسلم، ففي الحديث الشريف: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم"، وحفظ النفس من ضروريات الدين الإسلامي، ويجب أن ينظر الإنسان ويتبصر في كل هذه الأمور وعواقبها الخطيرة، وأن يلتزم بما جاء به الدين وما جاءت به القوانين الملزمة والعرف والأخلاق أثناء القيادة.

وأكد عبدالله عبدالجبار رئيس قسم الإرشاد الديني بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن التوعية المرورية وغيرها من أنواع التوعية تقوم به دوائر حكومة دبي ومؤسساتها بشكل يؤدي إلى الارتقاء بكل جوانب الحياة في الإمارة، موضحا أن التوعية بأهمية الالتزام بالمرور وقوانين السير يجنب الجمهور الأضرار والمخاطر.

ولفت رئيس قسم الإرشاد الديني إلى أن دائرة الشؤون الإسلامية قامت بدور فعال في هذا الجانب بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي وبتكاتف علمائها ودعاتها في خطب الجمعة أو الدروس الدينية في المساجد ذات الكثافة، وقال: إننا لمسنا تغيراً في سلوك الناس بعد تزويد الطرق بالرادارات وإلزامهم بسرعات محددة، ومن لا يلتزم بهذه السرعات يتم مخالفته.

من جانبه، قال الشيخ عبد العليم أبو ليلة كبير وعاظ بالدائرة: إن الشرع الإسلامي أكد حفظ الأرواح والممتلكات فقال عز وجل في كتابه الكريم: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، وأمرنا الإسلام بأن يرحم الكبير الصغير وأن يوقر الصغير الكبير، وأن يحترم الراكب الماشي، وأن يعطيه الفرصة لعبور الطريق دون إزعاجه، وهناك فرق بين الحرية وبين التهور وكما قيل "أنت حر ما لم تضر"، مشيرا إلى أن التهور والطيش في قيادة المركبات ليس من الدين في شيء، وينم عن عدم الشعور بالغير والاستهانة بأرواحهم، ما يدعونا إلى الاهتمام بالنشء وتعويده على كيفية احترام الطريق واحترام كل من يستعمله سواء من قائدي السيارات الآخرين أو السائرين.

واكد الشيخ عبد العليم أبو ليلة أنه على السائق عدم الانشغال بغير القيادة سواء من خلال التحدث في الهاتف لتسببها في وقوع الحوادث أو الإسراع دون داع لمجرد استعراض المهارات، وكما قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: "إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"، فالحلم والأناة مطلوبان في هذا الموقف وكما قال الشاعر:

 

تأن ولا تعجل لأمر تريده

                  وكن راحما للناس تبلى براحم

 

ويرى الداعية الدكتور علي أحمد مشاعل في كتاب له صدر عن دائرة الشؤون الإسلامية بعنوان "القوانين المرورية في ضوء الشريعة الإسلامية"، أن الالتزام بالقوانين التي تنظم حياة الإنسان وتحقق مصالحه، وتدفع عنه المفاسد والأضرار عن الفرد والمجتمع يعد واجبا، ولا تجوز مخالفة تلك القوانين، وقال: إن الالتزام بها داخل في طاعة ولي الأمر الواجبة على الناس.