طالب وكلاء نيابة الأسرة والأحداث في الدولة بتكوين شرطة متخصصة في التعامل مع الأحداث وتأمين مأوى لهم، وذلك خلال ملتقى نيابات الأسرة والأحداث الذي نظمه معهد دبي القضائي وحضره لفيف من وكلاء النيابة في الدولة، وتم خلاله عرض أفضل الممارسات والمقترحات في نيابة أبوظبي ودبي والاتحادية.
وأكد المستشار عصام الحميدان، النائب العام لإمارة دبي ورئيس مجلس إدارة معهد دبي القضائي، أهمية قضايا الأسرة والأحداث التي لها خصوصية ضمنها القانون، حيث بزغت فكرة إنشاء نيابة خاصة بالأسرة والأحداث في العام 2007 وتم تفعيلها في مطلع العام 2009 وهي على غرار نيابة الجنسية وغيرها وتم تأجيل تفعيلها لقلة الكادر في النيابة حين ذاك وعليه تم استدراج عدد من القانونيين ومن العنصر النسائي حتى اكتمل العدد وتم تفعيل نيابة الأسرة والأحداث.
وقال إن القضايا الأسرية لها خصوصية، حيث إن الجلسات سرية راعاها القانون للحدث لكي لا يتأثر بالمحيط الداخلي، مشيرا إلى أن أغلب القضايا الأسرية سباب واعتداء على جسم الإنسان الآخر.
وأشار الحميدان إلى أن النيابة تسعى لحل المشكلات الأسرية بالمصالحة ونجحت بالوصول إلى نسبة 50% في حل المنازعات بالمصالحة، لافتا إلى أن بعض الحالات تبدي رفضها في أول الأمر كما أن البعض منهم يرجع ويطلب المصالحة والقضية وصلت إلى المحكمة وذلك للنظر في حالات الرجوع عن رأيهم بعد رؤية المحكمة.
ولفت إلى أن قضايا الأسر تأخذ فترة طويلة لترك فرصة لبعض المتنازعين للتفكير والرجوع للمصالحة والتحقيق يحتاج إلى وقت.
وذكر الحميدان أن بعض حالات تحرش الخدم بالأطفال لا يتم رفعها للنيابة العامة ولا تتم الشكوى من قبل الأسر خوفاً من السمعة، مشدداً على أهمية الإبلاغ على مثل هذه الحالات، مشيراً إلى أن القوانين التي صدرت في تشديد الغرامات على العمالة غير المرخصة كان له دور كبير في التقليل من هذه القضايا ما جعل الناس يتوجهون إلى مكاتب توظيف معتمدة، مثنياً على الجهود التي تبذلها الإدارة لعامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي وبالأخص مديرها العام اللواء محمد المري.
وحول قضايا الطلاق والمنازعات ومحاولة التلاعب أشار إلى أن هناك بعض الشكاوى الكيدية للتأثير في سير القضية وتم التحقيق فيها وحفظها إن لم تكن هناك أدلة ويتم إحالتها لقضية ضده إذا وجهت شبهت بلاغ كاذب.
وأكد الحميدان أن النيابة العامة حققت استراتيجيتها في الوصول إلى 90% كسب إدانة في الربع الأول من العام.
وأشاد بدور الإعلام في تغطية العديد من الحوادث والسعي في توعية الناس واعتبر الإعلام ركيزة أساسية، مشيرا إلى أن بعض القضايا لا يتم التصريح عنها كونها لا تزال في طور التحقيق وذلك حفاظا على الإجراءات المتبعة وسلامة التحقيقات وسير القضية.
مبادرة استراتيجية
من جهته أكد القاضي الدكتور جمال حسين السميطي، مدير عام معهد دبي القضائي أن الملتقى يمثل مبادرة استراتيجية تهدف إلى ايجاد آليات عمل مشتركة بين نيابات الأسرة والأحداث على المستوى الوطني والاقليمي، مشيراً إلى أن الملتقى يقام على ثلاث مراحل تقتصر الأولى على أعضاء نيابات الأسرة والأحداث في الإمارات، في حين تتمحور الثانية حول تشجيع الحوار بين النيابات والهيئات والمؤسسات المحلية والاتحادية في الدولة.
كما أوضح المعهد أن المرحلة الثالثة تستهدف التوسع على المستوى الاقليمي لتشمل دول الخليج العربي للوقوف على أحدث المستجدات في العمل النيابي في ما يخص قضايا الأسرة والأحداث وتبادل الخبرات العلمية والعملية للوصول إلى تطبيق أفضل الممارسات التي تعزز عمل وكفاءة نيابات الأسرة والأحداث.
وأدار المستشار خليفة بن ديماس، المحامي العام، جلستين تحدث فيهما المستشار محمد علي رستم بوعبدالله، رئيس نيابة الأسرة والأحداث، والمستشار محمد راشد الضنحاني،رئيس نيابة الأسرة في أبوظبي، حول أهم الممارسات المقدمة من قبلهما.
وأوضح المستشار محمد رستم أن عدد القضايا الواردة للنيابة تشير إلى وجود تقارب كبير في عدد القضايا الأسرية وقضايا الأحداث حيث سجلت 347 قضية أسرية في عام 2010، و309 قضية أحداث، بينما سجل في العام الماضي 395 قضية أسرية و312 قضية أحداث، وتصدرت تهمتا السب والاعتداء الجرائم المرتكبة في نطاق الأسرة الواحدة بينما تصدرت تهمتا الاعتداء والسرقة الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث، كما وردت قضية قتل واحدة ارتكبت من قبل أحداث، كما وردت قضية قتل واحدة ارتكبت في نطاق الأسرة الواحدة وهي قتل زوج لزوجته.
معوقات
وذكر ابن ديماس أهم المعوقات التي تواجه النيابة وهي تعنت الأطراف في القضايا الأسرية عند عرض الصلح ومحاولة كل طرف إلصاق التهم بالآخر في القضايا الأسرية ومن ثم السعي لنيل مبتغاه في المحكمة الشرعية وعدم حضور الأحداث للنيابة العامة في حالة خروجهم بالكفالة لإعداد تقارير بحث الحالة عنهم وعدم تعاون ذويهم وعدم وجود مأوى علاجي للجانحين من الأحداث في إمارة دبي، حيث إن سجن الأحداث هو من يؤويهم في الوقت الحالي وهو اختصاص هيئة تنمية المجتمع.
كما لا يوجد مأوى لمجهولي الأبوين في إمارة دبي والذي هو من اختصاص هيئة تنمية المجتمع. وطالب ابن ديماس بإنشاء مبنى مستقل لنيابة الأسرة والأحداث تتوافر فيه كافة المقومات التي تخص الأسر والأحداث بما يعزز من خصوصية التعامل مع تلك الأطراف وإنشاء مأوى علاجي للأحداث في إمارة دبي يضم كافة المرافق المساعدة على تحقيق الأهداف المرجوة من إنشائها وإنشاء مأوى بمواصفات حديثة لمجهولي الأبوين.
كما طالب بتكوين شرطة للأحداث بحيث تكون لديهم خبرة في التعامل مع الأحداث ويكونوا على معرفة مستمرة بأصحاب السوابق في جميع المناطق وتقوم النيابة حاليا بالتنسيق مع الشرطة في حال القبض على الأحداث وزيادة اللقاءات السنوية بين نيابات الأسر والأحداث على مستوى الدولة.
تقرير
وأشار ابن ديماس إلى أنه يتم إعداد تقرير عن الحدث قبل الوصول إلى المحكمة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى ارتكابه الجنح والتي تساعد القاضي على تفهم حالة الحدث المتقدم للمحاكم.
وبين أن أسباب ارتكاب الأحداث للجرائم ترجع للمشاكل والخلافات الأسرية فهي السبب الرئيس لارتكابهم الجرائم ما يدل على وجود علاقة مباشرة بين ما تعانيه الأسر من تفكك وخلافات وجنوح أبنائهم وارتكابهم الجرائم، وتعنى النيابة بالنظر في أسباب ازدياد الجرائم التي تقع بين الأقارب وتطور أساليب الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث ووجود محكمة للأحداث وارتباط الأحكام التي تصدر منها بالتقارير التي تعد من قبل قسم قضايا الأسرة والأحداث في النيابة العامة.
ولفت إلى وجود تحركات من اجل إصدار تشريعات قوانين خاصة بالأسرة والمرأة والطفل وعقدت عدة اجتماعات حوله وهو في قيد الرفع للجهات المعنية من قبل لقائمين عليه من وزارة الشؤون الاجتماعية.
المؤثرات العقلية
من جهته أشار محمد راشد الضنحاني، رئيس نيابة الأسرة في أبوظبي، إلى زيادة قضايا تعاطي المؤثرات العقلية العام الماضي من قبل الأحداث في أبوظبي، وخاصة من بعض المواد غير مدرجة في القانون الخاص.
وأضاف أن النيابة تقوم بدراسة القضايا والنظر في الأماكن التي وقعت ونوعها وعليه تقوم الإدارة بمحاضرات وحملات توعوية في نفس المناطق عن طريق طرح النتائج المترتبة من جراء ارتكاب أي جنحة وتأثيرها فيهم وفي أسرهم والمجتمع المحيط بهم، وهذا ضمن شراكة مع مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وأضاف أن معظم قضايا المواطنين الأحداث تقع في المناطق الخارجية في العاصمة أبوظبي وغالبيتها اعتداء على سلامة الأشخاص بينما تتركز قضايا الوافدين الأحداث في المناطق الداخلية.
وأشار إلى أن نسبة الصلح الأسري بلغ 30%، وهذا ضمن جهودها حيث تم تعيين أخصائيات اجتماعيات ونفسيات في نيابتي الأسرة في أبوظبي والعين لتعزيز العمل والوصول إلى الأداء الأمثل المرجو من هذه النيابة المتخصصة.
وأضاف النيابة تتولى إجراء البحث الاجتماعي والسلوكي للأحداث والقيام بدور المراقب الاجتماعي والإشراف على الأحداث المحكومين بتدبير الاختبار القضائي ومتابعة سلوكيات الأحداث الذين أنهوا فترة التدبير المقضي به عليهم من قبل المحكمة ووضع الخطط العلاجية والنفسية والاجتماعية.
وطالب بوجود شرطة مختصة في التعامل مع الأحداث، مشيراً إلى وجود 4 عنابر للأحداث واحدة منها للنساء، حيث إن عدد النساء الأحداث قليل جداً.
