استمراراً للحملة المرورية للإدارة العامة لمرور دبي تحت رعاية جريدة «البيان»، وبالتعاون مع جامعة «الجزيرة»، أكد اللواء مهندس محمد سيف الزفين، مدير الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي أن المواطنين تصدروا للسنة الثانية على التوالي صدارة قائمة الجنسيات الأكثر عرضة للوفيات بسبب الحوادث المرورية، في حين تكون 15 % من إجمالي حوادث السيارات التي يتم إدخالها لمركز الإصابات والحوادث في مستفى راشد في حالة حرجة.

وأشار الزفين إلى انخفاض مؤشر الوفيات المرورية بدبي خلال شهر يناير الماضي بواقع 3 وفيات مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي التي شهدت وقوع 9 وفيات من جراء الحوادث المرورية التي شهدتها الإمارة، فيما أظهرت إحصاءات الإدارة العامة للمرور بدبي أن الجنسية الهندية حلت في المرتبة الثانية في قائمة أكثر الجنسيات عرضة للوفيات من جراء الحوادث المرورية بواقع حالتين ووفاة واحدة من الجنسية السريلانكية.

وقال اللواء الزفين إن هناك تركيزاً خلال الفترة المقبلة على وضع حلول للأسباب التي تؤدي إلى وقوع وفيات، نتيجة الحوادث ومنها إلزام السائقين بخفض معدلات السرعة عند الاقتراب من الإشارات الضوئية، تفادياً لكسر الإشارات الحمراء التي تؤدي إلى حوادث بليغة وآخرها حادثان أحدهما كان لحدث لا يحمل رخصة قيادة والآخر لأحد الأشخاص وتوفي فيها 3 أشخاص فيما أصيب آخر إصابات بليغة. ولفت الزفين الى ان مخالفات تجاوز الإشار ة الحمراء سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي بلغ ألفين و49 مخالفة مقابل ألف و668 مخالفة عام 2010، في حين انخفضت مخالفات عرقلة السير الى 7 آلاف و306 مخالفات عام 2011 فيما سجلت عام 2010 نحو 10 آلاف مخالفة.

 

219 حادثاً

وذكر اللواء الزفين أن شهر يناير الماضي من العام الجاري شهد 219 حادثاً أسفرت عن وفاة 6 أشخاص وإصابة 177 وتصدر عدم ترك مسافة كافية قائمة أسباب الحوادث بواقع 47 حادثاً، كما تسبب عدم الالتزام بخط السير بوقوع 31 حادثاً فيما تسبب الانحراف المفاجئ بوقوع 30 حادثاً، و16 بسبب الدخول إلى الشارع قبل التأكد من خلوه و13 حادثاً بسبب الإهمال وعدم الانتباه و11 بسبب الرجوع إلى الخلف بصورة خطرة في حين تسببت القيادة تحت تأثير المسكرات والمخدرات بوقوع 11 حادثاً وحادثين بسبب انفجار الإطار ومثلهما بسبب انفصال الإطار وتسبب تجاوز الإشارة الحمراء بوقوع 18 حادثاً.

وأشار الزفين إلى أن حوادث الدهس تصدرت قائمة الأسباب المؤدية إلى حدوث وفيات خلال يناير الماضي بواقع 3 وفيات، حلت بعدها حوادث صدم عمود إنارة أسفرت عن حالتين، ووفاة واحدة بسبب صدم حاجز حديدي، فيما حصدت حوادث السيارات الخصوصية كافة الوفيات التي شهدتها الإمارة خلال شهر يناير، مبيناً أن الحوادث المرورية أدت، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، إلى وفاة 9 أشخاص.

 

حوادث مرورية

ونوه اللواء الزفين الى ان عدد المصابين من جراء الحوادث المرورية خلال شهر يناير بلغ 177 مصاباً تصدر الهنود هذه القائمة بواقع 44 اصابة بين بليغة ومتوسطة وبسيطة حل بعدهم المواطنون 31 اصابة والباكستانيون 23 والبنغاليون 23 و8 اصابات من الجنسية الفلبينية و7 اصابات من الجنسية المصرية، مبيناً ان الحوادث المرورية التي شهدتها الإمارة خلال يناير الماضي لم تسفر عن وفاة أي طفل في حين تسببت بإصابة 13 منهم تترواح أعمارهم بين 1 -15 سنة.

ولفت مدير الإدارة العامة لمرور دبي إلى أن التحدي الأكبر خلال العام الجاري يكمن في تقليل أعداد وفيات المشاة التي تمثل ثلث أعداد الوفيات في الحوادث المرورية، مشيراً إلى ان الفترة المقبلة ستشهد تركيزاً في حملات التوعية على المشاة الذين يعبرون الطرق من الأماكن غير المخصصة لعبور المشاة، أو هؤلاء الذين يعبرون إشارات التقاطع وهي حمراء لافتاً إلى أن العام الماضي شهد 41 حالة وفاة لمشاة.

 

ضبط

وأكد الزفين انه سيتم مخالفة كل من يضبط عابراً لأي طريق سريع وستحرر ضده مخالفة فورية، منوهاً الى ان القانون يمنع المشاة من العبور على الطرق السريعة أو الطرق التي تزيد سرعتها على 80 كم في الساعة، أما في الطرق الداخلية فضرورة العبور من الأماكن المخصصة لذلك أمر مطلوب وإلزامي على جميع المشاة أو استخدام الجسور والأنفاق إن وجدت، وليس العبور العشوائي.

وأوضح اللواء الزفين أن مؤشر الوفيات بشكل عام يسير بشكل جيد حتى الآن، وفق الخطة الاستراتيجية التي أعلن عنها القائد العام لشرطة دبي معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، لخفض المؤشر إلى اقل من 1٪، خلال 10 سنوات، لافتا إلى أنه من المفترض أن يقل العدد سنويا بواقع 13 حالة.

 

الجاني والضحية

من جانب آخر قال الدكتور عبد الحليم فضل ناصر، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى راشد، ان المتسبب بالحادث يكون الجاني والضحية بنفس الوقت، لأن الحوادث المرورية تترك آثارا نفسية حيث يتولد لدى الشخص المتسبب بالحادث شعور بالذنب لأنه أصاب شخصاً بريئاً وتسبب له بإعاقة أو عاهة دائمة يمكن أن تؤدي لفقدان وظيفته، كما يتولد لديه شعور بالخوف من القيادة إضافة لذلك يكون ضحية لخطئه، لأنه يمر بمراحل نفسية نتيجة للصدمة العصبية وقد يحتاج إلى طبيب نفساني لفترة طويلة، لأن الإصابة الخطيرة تنتهي بعجز كلي أو جزئي، ومن الناحية القانونية يجب أن يؤخذ الحق منه وبالتالي هو الجاني والضحية.

وقال الدكتور فضل في لقاء مع «البيان» ان 15 % من إجمالي حوادث السيارات التي يتم إدخالها لمركز الإصابات والحوادث تكون في حالة حرجة وتتطلب إجراء عمليات تتراوح في حدتها بين البسيطة والبليغة، لافتا إلى أن عدد العمليات التي تم إجراؤها في المركز العام الماضي 5339 مقارنة بـ 4146 عملية في العام 2007. أما أعداد المترددين على العيادات الخارجية فقد وصل العام الماضي إلى 13120 منهم 8693 غير مواطنين و4258 مواطنين و169 من رعايا دول مجلس التعاون.

 

أسباب

وأوضح رئيس قسم جراحة العظام أن نوعية الإصابات التي ترد إلى مستشفى راشد شهدت تغيرا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية لأسباب منها أن السيارات الحديثة تأتي بسرعات عالية جداً وبوزن اقل وهيكل مختلف تماماً عن السيارات القديمة، والسبب الثاني شبكة الطرق الحديثة والخارجية، إضافة إلى العامل البشري وهو الضلع الثالث في المثلث، لافتا إلى أن 90% من إصابات الحوادث البليغة تحدث عندما تكون الشوارع شبه خالية ومعظمها لشباب اقل من 30 عاماً والمسؤولية في هذا الجانب لا تقتصر فقط على الجهات المرورية فالبيت والمدرسة والجامعة وشركات التأمين ووكلاء السيارات وغيرهم يقع عليهم دور كبير في عملية التوعية.

وأضاف أن خسائر حوادث السيارات لا تقتصر فقط على المتسببين بها بل تطال في الغالب أبرياء لا ذنب لهم، وغالبا ما تترك أسراً بأكملها من دون معيل، وهذا بحد ذاته له تبعات اجتماعية كبيرة وخطيرة أيضا على الأسر. إضافة لاستنزافها لموارد الجهات الصحية، لافتا إلى أن 60% من موارد مستشفى راشد تذهب إلى الحوادث.

 

كرسي الأطفال

وطالب الدكتور عبد الحليم بتشريع على مستوى الدولة يقضي بضرورة وضع الأطفال في الكراسي المخصصة لهم في السيارات، كما هو الحال في العديد من الدول لتجنيبهم تبعات الوقوف المفاجئ والحوادث التي يرتكبها الآباء.

وأوضح أن مركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد استقبل خلال العام 2010 نحو 407 أطفال تعرضوا لإصابات حوادث سيارات منها 115 إصابة في الرأس نتيجة الجلوس الخاطئ أو حوادث الدهس، مقابل 313 حالة في 2009 و249 حالة في 2008 و196 حالة في 2008 و258 حالة في 2006.

وأشار إلى أن إصابات الأطفال تراوحت بين إصابات الأنف والأذن والمخ والأعصاب والتروما (إصابات الرأس والأطراف) بما فيها الظهر والبطن والصدر وغيرها من الإصابات الخطيرة، مشيرا إلى أن مثل هذه الإصابات تحدث نتيجة إما إهمال الأهل وإما عدم الوعي بالمخاطر التي يترتب عليها الجلوس الخاطئ للأطفال، مشيرا إلى أن وضع الطفل الذي لا يوضع في المقعد المخصص يصبح وضعه في حال وقوع الحادث كمن يقع من ارتفاع يبلغ عشرة أمتار، وانه حتى لو كانت سرعة السيارة 15 كلم بالساعة فإن الإصابة يمكن أن تكون مميتة للطفل الموجود خارج مقعده الخاص به.

 

حمل الأطفال

وحذر الدكتور عبد الحليم فضل استشاري جراحة العظام في مستشفى راشد من مخاطر حمل الأطفال مهما كانت أعمارهم في حضن الراكب الأمامي أو الخلفي، مشيراً إلى أن جسم الطفل الصغير يجعل وضعه أكثر خطورة تجاه الحوادث التي قد يتعرض لها، فعند وقوع حادث تصادم يتضرر الطفل بشكل كبير، ووفقاً لإحدى الدراسات فإن وضع الطفل الذي يبلغ وزنه 10 كغم مثلاً في أحضان الأم يتحول وزنه إلى 300 كغم أثناء ارتطام السيارة بسرعة 50 كم بالساعة، الأمر الذي يعد مستحيلاً على الأم الإمساك به.

وأشار الدكتور فضل إلى أن أحدث الدراسات العلمية أكدت أن تواجد الطفل في المقعد الخاص به في السيارة يخفض من احتمال تعرضه لإصابة مميتة بمقدار سبع مرات من الطفل الذي لا يكون موجوداً في مقعده في حال تعرض السيارة لحادث وهي تسير بسرعة خمسين كيلومتراً بالساعة، مؤكداً أهمية وجود المقعد الخاص بالأطفال لضمان السلامة وعدم وجوده يعتبر خطراً حقيقياً يهدد حياة الطفل اتجاه أي ردة فعل تقوم بها السيارة وإن كانت بسيطة، منوهاً إلى أن جسم «الطفل الصغير لا يحتمل أي وقفة فجائية تقوم بها السيارة فكيف بحادث كبير.

 

الوضع المثالي

وأكد أن الوضع المثالي لحماية الطفل هو أن يكون المقعد في وسط الكرسي الخلفي إن كان الطفل في الشهور الأولى من العمر ولغاية عمر السنة، أما بعد ذلك فيستحسن أن يوضع الكرسي بشكل مخالف لكرسي السائق بحيث يكون ظهر الطفل ورقبته على ظهر الكرسي الأمامي، وفي حال تعرضت السيارة إلى حادث أو اضطر السائق أن يقف فجأة لن تتعرض رقبة الطفل لأي إصابة. وأضاف أن عدم وجود الطفل في المكان المخصص له يحمل ضرراً في انشغال السائق في القيادة، والانتباه للشارع من جهة وطفله في السيارة من جهة أخرى، مشدداً على ضرورة أن يكون الأهل قدوة بالنسبة للأطفال في السيارة.

 

من خلال عدم مد أيديهم من نافذة السيارة أو رمي أشياء منها على الطريق العام ومن خلال وضع حزام الأمان، وعدم ترك الأطفال يجلسون بشكل حر في السيارة حتى وان كانت وجهتهم الشارع المجاور، لأن الاضطرار إلى فرملة السيارة بشكل سريع لسبب ما يمكن له أن يؤدي إلى وضع الطفل بشكل خطير أحياناً.