تبادلت وزارة الاقتصاد والجمعيات التعاونية الاتهامات حول السبب الرئيسي وراء الارتفاع المستمر في أسعار العديد من المواد الغذائية وذلك على الرغم من قرار الوزارة وقف تسجيل وكالات المواد الغذائية.
وأكدت الوزارة أن الدولة لاتشهد أي نوع من الاحتكار في استيراد المواد الغذائية أو غيرها وأن قانون الوكالات التجارية بريء من تهمة رفع الأسعار، وأن السبب الحقيقي في ارتفاع الاسعار هو تكاسل الجمعيات التعاونية والتجار (غير الوكلاء) في استيراد ماركات المواد الغذائية التي تلقى إقبالاً من جمهور المستهلكين، وعلى المقابل الآخر رفضت الجمعيات التعاونية اتهامات الاقتصاد مؤكدة أنها تواجه صعوبات جمة في الاستيراد بسبب اتفاق الوكلاء القدامى مع الموردين حيث إن الموردين يرفعون الاسعار على المستوردين الجدد ويبيعون بأسعار مخفضة للوكلاء القدامى ما يعني أن قرار وقف تسجيل الوكلاء لم يؤت نتائجه.
وتفصيلاً قال نجيب مال الله المصلي مدير إدارة الوكالات التجارية في وزارة الاقتصاد أن قرار الوزارة وقف تسجيل وكالات المواد الغذائية يقضي على أي شبهة احتكار في الدولة.
وكيل حصري
وأوضح أن مسمى الوكيل الحصري الذي نص عليه قانون الوكالات التجارية لايعد محتكرا على الإطلاق بل يستهدف التنظيم حيث إن اقتصار استيراد سلعة ما على شخص معين (وكيل) شيء إيجابي، علما بأنه لايوجد وكيل في الدولة يحتكر أصناف الدجاج كلها مثلاً، أو الجبن وإنما هناك وكلاء حصريون للعديد من أنواع الجبن وهذا الوكيل ضروري جداً خاصة في حالة إذا ما اكتشفت الوزارة أن السلعة الموردة بها خلل ما، وهنا تسائل الوزارة الوكيل وتطلب منه سحب السلعة، أما في حالة عدم وجود الوكيل تكون مهمة جمع هذه السلعة ومعرفة عيوبها أمرا صعبا.
وشدد المصلي على أن تسجيل الوكالات التجارية في الوزارة أمر اختياري وليس إجبارياً، مشيراً إلى أن التسجيل يرمي إلى تحقيق هدفين رئيسيين أولهما الحماية للوكيل والموكل، وثانيا أنه في حالة وجود خلاف بين الموكل والوكيل فإن لجنة الوكالات التجارية هي التي تنهي العلاقة بينهم وهذا ضروري لحفظ الحقوق مستقبلاً للجميع.
فحص دقيق
وأوضح أن وقف تسجيل الوكالات الغذائية في الوزارة لايعني عدم وجود وكلاء محددين للمواد الغذائية في الدولة، مشيرا إلى أنه يتواجد في كل دائرة اقتصادية أو غرفة تجارية في الدولة كشف تفصيلي باسماء الوكلاء الذين يستوردون المواد الغذائية كما أن الأجهزة الرقابية في الدولة تقوم بفحص كافة المواد الغذائية الداخلة إلى الدولة، وبالتالي فإن قرار الوزارة بوقف تسجيل وكالات المواد الغذائية كان ومازال الهدف منه هو عدم إعطاء الأحقية لشخص واحد فقط باستيراد نوع معين من السلع الغذائية بل إن عملية الاستيراد مفتوحة للجميع.
وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدولة هو عدم قيام الجمعيات التعاونية التي تتميز بضخامة رؤوس أموالها وأرباحها بالاستيراد المباشر من المصنعين والمنتجين الرئيسين للمواد الغذائية، حيث إن هذه الجمعيات كسلى جدا وتقوم بتأجير أرففها فقط لجني المزيد من الأرباح التي تقتطع من جيوب المستهلكين.
تكلفة باهظة
وعلى الطرف الآخر كان لفيصل العرشي نائب رئيس جمعية أبوظبي التعاونية تحفظات على كلام مدير إدارة الوكالات التجارية في وزارة الاقتصاد مشيرا إلى أن الجمعيات انتهزت وقف تسجيل وكالات المواد الغذائية للاستيراد المباشر من المصنعين والمنتجين الأصليين ولكن هذا لم يحدث للأسف الشديد حيث إن المصانع التي خاطبناها وزرناها خارج الدولة رفضت تزويدنا بسلعها الشهيرة وأكدت لنا ضرورة الشراء من وكيلها داخل الإمارات مما دفع بعض الجمعيات إلى الشراء من الأسواق المحلية لدول منشأ السلع لكن كانت عملية الشراء مكلفة جدا واضطرت هذه الجمعيات لبيع هذه السلع بأسعار مرتفعة حيث إنها في الأصل مرتفعة في أسواقها الأمر الذي دفع العديد من الجمعيات إلى العدول عن ذلك. ورأى العرشي بأنه وبعد إلغاء وكالات المواد الغذائية ووقف تسجيلها يجب أن يكون هناك موقف للحكومة بحيث تطالب المنتجين والمصنعيين في بلاد المنشأ ببيع سلعهم للجميع دون تخصيص وكلاء معينين ولو حدث هذا فإن الأسعار ستنخفض لامحالة.
تأجير الرفوف
وأكد نائب رئيس جمعية أبوظبي التعاونية على أن الجمعية لاتقوم بتأجير أرففها للموردين بصفة عامة حيث دأبت الجمعية على شراء غالبية السلع من الموردين ووضعتها في أرفف ولايوجد أي مكان مستأجر لدى الجمعية وفروعها إلا أماكن قليلة جدا تتعلق بأماكن العرض الأسبوعي للسلع وعملية التأجير تتم وفق ضوابط معينة أبرزها قوة وسمعة السلعة في السوق. وأشار إلى معارضته قيام بعض الجمعيات والمراكز التجارية الكبري تأجير أرففها للموردين وقال: التأجير خطأ كبير.
وشدد العرشي على أن أحد الأسباب الرئيسية والهامة وراء ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية هم الوكلاء والموردون مشيرا إلى أنه لايوجد رقم دقيق حول سعر استيراد الوكيل أو المورد للسلعة مطلقا وبلاشك فإن أرقام الموردين والوكلاء تكون غير دقيقة ولا أحد يعرف على أي أساس يحدد الوكيل أو المورد سعر معين للسلعة. ونوه إلى أن المستهلك مازال هو الحلقة الأضعف حاليا مؤكدا على ضرورة أن تبدأ الوزارة مواجهتها لإرتفاع الأسعار من الحلقة الأولى والأكبر وهم الموردون والوكلاء وغير ذلك فلا يوجد تحرك فعلي لخفض الأسعار.
رؤوس أموال
ويتفق الدكتور بدر الجابري رئيس مجلس إدارة جمعية مدينة محمد بن زايد في أبوظبي مع ما أكده فيصل العرشي مشددا على أن ارتفاع الأسعار يرجع بشكل رئيسي للموردين والوكلاء. ونوه الدكتور بدر الجابري أن الجمعيات تواجه صعوبات جمة في استيراد المواد الغذائية بشكل مباشر وفي غالب الأحيان تبوء جهودها بالفشل. ونوه إلى أن الجمعيات اتخذت خطوات قوية لاستيراد بعض العلامات الغذائية الهامة التي تلاقي إقبالا كبيرا من المستهلكين ولكن منتجي بلاد المنشأ رفضوا طلباتنا وحاولنا الترويج لسلع منافسة لكن هذا أمر صعب حيث إن انتشار علامة تجارية جديدة يحتاج إلى وقت كبير وأموال ضخمة.


