تعد مشكلات الترجمة واحدة من المشكلات المعضلة، التي يصعب إيجاد حلول لها، فالمترجم المتمكن ليس هو الشخص الملم بالمفردات ومعانيها، وإنما هو المستوعب لما يمكننا أن نسميه بروح اللغة.
والترجمة كوسيلة من وسائل التواصل المعرفي والاجتماعي بين الشعوب، تعاني من هذه المشكلة، ليس فقط في الترجمة إلى اللغة العربية، وإنما أيضاً من وإلى كل اللغات.
فمثلاً مصطلح "هوت دوغ" بمعنى نقانق، أو سجق، قد يكون "كلاباً ساخنةً" في حال لم يكن المترجم عليماً باستخدامات اللغة وكيفية تشكيل مصطلحاتها.
وعلى الرغم من أهمية تحري دقة الترجمة، على وجه العموم، إلا أنها تبدو أكثر أهمية، في ساحات القضاء، حيث قد تودي كلمة ببريء إلى غياهب السجون، وقد تتسبب كلمة أخرى في إخراج مجرم عتيد الإجرام من السجن.
في إحدى قاعات محاكم دبي طلب القاضي إلى المترجم التوجه بسؤال إلى متهم صيني، وقام المترجم وسأله هل تتحدث الانجليزية، فأجاب "انكليش نو" وهو يقصد بـ "نو" لا النافية، غير أن المترجم توهم أنها بمعنى أعرف، فألقى على المتهم السؤال، فلم يكن من الأخير إلا أن أخذ يحدق فيه مندهشاً.
عندئذٍ تدارك
ويعد اللفظ والمفردة غير الصحيحة من بين الاشكاليات التي يواجهها المترجمون في محاكم دبي والبالغ عددعم 17 مترجما مُحلّفا في شعبة الترجمة يقدمون خدمات الترجمة الفورية "الشفوية" والترجمة الكتابية لثلاث عشر لغة ويغطون 95 % من القضايا التي تنظرها المحاكم يوميا.
وقام مترجمو المحاكم بالتعامل مع 11 ألفا و284 طلب ترجمة في المحاكم خلال 2011،
بينما يغطي المترجمون المتعاونون من خارج المحكمة 5 % للغات التي توصف بأن استخداماتها نادرة ولا توجد نسبة كبيرة من الناطقين بها في الدولة.
ويقول عبدالله العوضي رئيس شعبة شؤون المترجمين في محاكم دبي لـــ"البيان": إن المترجمين الذين يعملون لدى محاكم دبي على درجة كبيرة من المهنية والكفاءة، وهم لا يحظون بوظائفهم إلا بعدما يخوضون عدداً كبيراً من الاختبارات، لأن عملهم يتصل بإقرار العدالة، وهي قيمة سامية نحرص عليها، كما تحرص عليها قيادة الدولة السياسية.
ويشير إلى أنه يحق لاطراف الدعوى التشكيك في ترجمة المترجمين وتقوم المحكمة بالنظر بهذا الطلب، وهذا الامر لم يحدث في محاكم دبي، منوها في الوقت ذاته إلى أن اطراف الدعوى يجلبون وثائق مترجمة إلى المحكمة ويطلب القاضي من المترجمين في المحاكم إعادة ترجمتها مرة أخرى للتأكد من محتواها.
ولاء للعمل
ويضيف إن المترجمين لدينا محلفون ولديهم ولاء للعمل وأصحاب خبرة في مجالهم وبديهيتهم سريعة يفهمون المراد من سؤال القاضي بالتحديد ومن أجوبة المتهمين أو الشهود على الرغم من أن بعضهم يسهب في الشرح، ومع ذلك فثمة اشكاليات أخرى تواجه عملهم فبعض المحامين يفهمون ترجمة المترجم وخاصة في اللغة الانجليزية على أنها غير وافية، وفي أحيان أخرى ثمة اشكالية في اللفظ لاطراف الدعوى كأن يتحدثوا بلغة غير لغتهم الأم ويخطئون في اللفظ.
ويقدم العوضي مثالاً إذ يقول:هناك متهمون آسيويون يتحدثون الانجليزية بنطق غير واضح ولكنة عصية على الفهم والاستيعاب، إلى جانب أن بعض اطراف الدعوى داخل حرم المحكمة يشعرون برهبة ويفقدون التركيز خلال إجاباتهم على الأسئلة الموجهه إليهم.
ويوضح أنه يتم انتقال المترجمين إلى الجهة التي تطلبهم بناء على الطلبات الواردة بواسطة برنامج المترجمين من خلال شاشة تسجيل طلب ترجمة، وطلبات ثابتة وفق جدول المحاكم الجزائية والشرعية والمدنية، والطلبات الواردة عن طريق الهاتف، والواردة عن طريق أفراد الشرطة والواردة بواسطة المراسلين والمستخدمين .
انعكاس ايجابي
ويشير إلى أن برنامج طلب المترجم الالكتروني في المحكمة، انعكس ايجابيا على أداء المترجمين في سرعة انجاز الطلب والتنسيق في تلبيته الطلبات بين المترجمين، وتوثيق أسبقية الطلبات الواردة حسب الاولوية، اضافة إلى التنظيم المسبق لحركة المترجمين وفقا للطلبات الواردة .
كما انعكس الامر ايجابيا على مؤشر أداء المترجمين ومؤشر حجم العمل بالشعبة وتوفير قاعدة بيانات لاجراء الدراسة للتخطيط المستقبلي .
ويقول: إن الترجمة غير الدقيقة تؤثر سلبيا على مسار القضية، لافتا إلى أن المترجمين في محاكم دبي على درجة كبيرة من الكفاءة.


